page 286, entry [289]Open original source
٢٨٦ - الإخْمِيمي * الشيخ الزاهد العارف الكبير، شرف الدِّين، الشيخ محمد بن حسن بن إسماعيل، الإِخْمِيمي. اصطحب هو والكمال بن طلحة، وحدَّث هو عن ابن طلحة بـ "جزء ابن نُجَيد"، سمعه منه ابن تَيميَّة والبِرْزالي. وكان ذا تألُّه وتعبُّد، وللناس فيه عقيدة، ومنهم من يقول: فيه تصنُّع. وكان يُفتَح عليه بأشياءَ من الأُمراء فيُؤثِر به، وَيطلُب ويقول للرئيس: افدِ نفسك، ولا آخذ لنفسي شيئًا. وإذا [قوبل بقَدْرٍ] (¬١) قليلٍ ردَّه، فانتُقِدَ عليه ذلك. وكان أسمرَ طويلًا نحيفًا، مَهيبًا، كبير القَدْر، حَسَنَ السَّمْت، لطيفَالإشارة، عَذْب العبارة. قال الشيخ تاج الدِّين في "تاريخه": صُلِّيَ على الشيخ العارف المحقِّق الإخْميمي بالصالحيّة، ودُفن بقبرٍ أُعدَّ له. وكان من المعرفة بمكان عالٍ، له الكلام الدقيق، والإشارات الحسنة الخفيّة، صاحب جماعة، وبه تَزهَّد ابن طلحة، وكان بينه وبين الشيخ يوسف البِقَاعي صحبةٌ أَكيدة، ثم نَزَغَ الشيطان بينهما فتناكَرا، وأصابه مرض منعه من الجمعات، وهو يشكو ظهرَه ولا يتداوى، ثم وقع على جنبِه مدةً، ودفع إليه الركن دراهمَ ثم شاء [أن] يستردها وأُخذت، فتألَّم الشيخ. كان مولده سنة ثمان وستِّ مئة فيما حدَّثني القاسم بن البِرزالي. قال: وحدَّثني علاء الدين بن غانم قال: اجتمع زين الدِّين ابن الصاحب بالشيخ محمد الإخميمي، فقال: هات ألفي دينار بصُرّةٍ فِداكَ، وحلف له أنه لا ينفقُها على نفسه ولا على من تلزمُه نفقتُه، فما حَمَلَ إليه شيئًا، وسافر، فنُكِب في تلك السنة، ثم قدَّم أخوه تاج الدِّين محمد إلى الشيخ أربعة آلاف دينار على يد الجمال بن صَصْرَى، فأخذها وسافر تاجُ الدين فنُكِبَ أيضًا. وحدَّثني: أنَّ رجلًا أتاه فقال: أعطِني خمس مئةٍ تكون فداكَ، فغاب وبعث بخمسين درهمًا، فردَّها وصاح فيه، أو قال: قُم سترى عاقبة ذلك. قال تاج الدين: وكنت عند الشيخ محمد، فقال مصريٌّ: ادعُ لنا، قال: دعائي ما ينفعك. توفي بزاويته بسفح قاسيون في جمادى الأُولى سنة أربع وثمانين وستِّ مئة.