page 215, entry [215]Open original source
٢١١ - عبد السَّاتر * الشيخ الإمام الفقيه، تقيُّ الدين أبو الفضل، عبد السَّاتر بن عبد الحميد بن محمد بن ماضي، المَقدِسي الحنبلي. الذي كان يُلطَخ بالتجسيم، وكان بريئًا منه، لكنه كان لَهِجًا بإيراد الصِّفات، والتحرُّش بالخصوم، ومَن صَيَّر ذلك دَيدَنَه رُمِيَ بالتجسيم، كما أنَّ من تتبَّع غرائبَ الحديث كُذِّب، ومن تطلَّب الكيمياء أفلَس، أو قيل: زُغَليّ، ومن عالج التعويذ والدواوين قيل: ساحر، ومن قرأ "الشِّفا" (¬١) قيل: زنديق، ومن لم يتَّقِ ربَّه لم ينفعه علمُه وضلّ. وُلِد هذا سنة ثمان وست مئة، وله عدَّة إخوة، سمع موسى بن عبد القادر، والشيخَ الموفَّق، وجماعة، ولزم في الفقه التقيَّ بن العزّ، وكان خفيفًا طيَّاشًا زَعِرًا، بذيءَ اللسان، حتى على الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، كان يزايد في المَشْيخة، رأيت له مصنَّفًا في الصِّفات غالبه جيّد. وحدَّثني الشيخ إبراهيم بن بركات: أنَّ بعض الأشعرية قال لعبد السَّاتر: يا شيخ، أنت تقول: إنَّ الله استوى على العرش؟ فقال: لا والله، لكن الله تعالى قاله، والرسول ﵇ بلَّغ، وأنا صدَّقتُه وأنت رَدَدْتَه، فبُهِتَ ذلك الرجل. روى عنه: ابن الخبَّاز، وخطيب أفرى علي الكتاني، ويَحْكي عنه المُبغِضون أشياء لا تصح، نعوذ بالله منها. مات في شعبان سنة تسع وسبعين وست مئة، ولم يشهده المقادسةُ،شيَّعه عدد قليل. وكان يبحث ويقرِّر، وله فضيلة، وشكل جميل، أقام بميّافارقين، روى عنه صاحبها الكامل مدة، ثم جاء بعد أخذ حلب منهوبًا حافيًا، وناقش المقادسةَ، واستحكمت العداوةُ وحبسوه وقطعوا ما كان له، دُفن بمقبرة الشيخ الموفَّق.