page 213, entry [212]Open original source
٢٠٨ - الملِك السَّعيد * السلطان الملك السعيد، ناصر الدين، محمَّد بَرَكة خان ولدُ السلطان الملك بَيْبَرْس. وُلد في صفر سنة ثمان وخمسين، وسَلْطَنه أبوه وله خمس سنين، وتملَّك بعد أبيه وله ثمان عشرة سنة. وكان شابًّا حسنَ الصُّورة، كريمًا، محبَّبًا إلى الرعيّة، يُؤْثِر العدل ويحبُّ فعل الخير، وفيه لِينٌ وسلامةُ باطن، قدم دمشقَ فعُمِلَت القِبابُ لمجيئه في آخر سنة سبع، وعَجَزَ عن ضَبْط الأمور فوقع فيه الطَّمَع، وخَلَعوه من السلطنة، وعملوا مَحضَرًا وأنه عاجز، وأُعطيَ الكَرَكَ فتحوَّل إليها، وقصده جماعة، فأَنعَمَ عليهم وقَلَّ ما عنده. ويقال: سُمَّ، وقيل: لعب بالكُرَة فتَقَنطَر به الفرسُ فحُمَّ، ثم تُوفي عن مرض قليل في نصف ذي القَعدة سنة ثمان وسبعين وست مئة، وله عشرون سنة وأشهُر، ودُفِن عند جعفر الطيَّار، ثم نُقِل إلى تُربة أبيه بعد سبعة عشر شهرًا، ووَجَدَتْ عليه زوجتُه بنت السلطان الملك المنصور وَجْدًا شديدًا، فلم تطوِّل بعده. وقُرِّر بعده في مملكة الكرك أخوه الملك المسعود خَضِر مُدَيدةً، ثمأُخِذَ وسُجِنَ هو وأخوه سُلامُش - الذي سلطنوه أيّامًا بعد خَلْع السعيد - عند النصارى بمدينة اصطنبول، فمات سلامش هناك في سنة تسعين وله عشرون سنة.