Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد الله بن أحمد

ابن عبد الهادي - طبقات علماء الحديث · page 1640, entry [1110]

طبقات علماء الحديث — ابن عبد الهادي

Open narrator profile: عبد الله بن أحمد *
page 1640, entry [1110]Open original source
١٠٩١ - عبد الله بن أحمد * ابن محمد بن قُدَامة بن مقدامة (١) بن نَصْر، الإمام، الحافظ، الفقيه، شيخ الإِسلام، موفق الدِّين، أبو محمد، المَقْدسي، الجَمَّاعِيلي (٢)، ثم [الدِّمَشْقي، الصَّالحي، الحَنْبلي، صاحب "المغني"] (٣). ولد بجَمَّاعيل في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وهاجر مع أقاربه وله عَشْر سنين، وحَفِظ القرْآن، ولزم الاشتغال من صِغَره، إلى أن صَار من بحور العِلْم. ورحل في أول سنة إحدى وستين في طلب العِلْم إلى بغداد؛فأدرك نحو أربعين يومًا من حياة الشيخ عبد القادر (١)، ونزل عنده بالمدرسة، واشتغل عليه تلك الأيام، وسمِعَ منه، ومن هبة الله بن الحسن الدَّقَّاق، وأبي الفتح بن البَطِّي، ومَعْمر بن الفاخر، وشُهْدَة الكاتبة، ويحيى بن ثابت، وجماعة. وسَمِعَ بدمشق من أبي المكارم بن هِلال وغيره، وبالمَوْصل من خطيبها أبي الفَضْل الطُّوسي، وبمكة من المبارك بن الطَّبَّاخ. وتلا بحرف نافع على أبي الحسن البطَائحي، وبحرف أبي عمرو على أبي الفتح بن المَنِّي. حدَّث عنه: البهاء عبد الرحمن، والحافظ ضياء الدين، وابن نُقْطة، وابن خليل، وابن النَّجَّار، وأبو شامة، وابن عبد الدائم، وإسماعيل بن الفَرَّاء، وخَلْق. قال ابن النجار: كان إمامَ الحنابلة بجامع دمشق، وكان ثِقَةً حُجَّة نبيلًا، غزير الفَضْل، نَزِهًا، ورعًا، عابدًا على قانون السَّلَف، عليه النُّور والوَقار، وينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمعَ كلامه. وقال ابنُ الحاجب: هو إمام الْأَئمة، ومفتي الْأُمة، خصَّه الله بالفَضْل الوافر، والخاطر الماطر، والعِلْم الكامل، طنَّتْ بذكره الأمصار، وضنَّتْ بمثله الأعصار، وأخذ بمجامع الحقائق النَّقلية والعقلية.قال: وله المؤلفات الغزيرة، وما أظن الزمان يسمح بمثلِه، كان متواضعًا، حَسَنَ الاعتقاد، ذا أناةٍ وحِلْم ووَقَار، وكان مجلسه معمورًا بالفُقهاء والمحدِّثين، وكان كثير العِبادة، دائم التهجد، لم ترَ مثلَه، ولم ير مثل نَفْسه. وذكر الحافظ ضياء الدِّين سيرته في جُزْأين، وقال: كان تام القَامة، أبيضَ، مشرق الوجه، أَدْعَجَ (١)، كانَّ النُّور يخرج من وجهه لحُسْنِه، واسعَ الجبين، طويل اللِّحية، قائمَ الأنف، مقرون الحاجبين، صغيرَ الرأس، لطيف اليدين والقَدَمين، نحيفَ الجسم، ممتَّعًا بحواسه، أقام هو والحافظ (٢) ببغداد أربع سنين؛ فأتقنا الفِقْه والحديث والخلاف، أقاما عند الشيخ عبد القادر، ثم عند ابن الجوزي، ثم انتقلا إلى رباط النَّعَّال، واشتغلا على ابن المَنِّي، ثم سافر في سنة سبع وستين ومعه الشيخ العِماد (٣)، وأقاما سنة. قال الحافظ ضياء الدين: رأيتُ أحمدَ بن حنبل في النَّوْم؛ فألقى علي مسألةً، فقلت: هذه في الخِرَقي (٤). فقال: ما قصَّر صاحِبُكم الموفَّق في شرح الخِرَقي.وقال أيضًا: وكان ﵀ إمامًا في التفسير، وفي الحديث ومشكلاته، إمامًا في الفِقْه، بل أوحد زمانه فيه، إمامًا في علم الخلاف، أوحد في الفرائض، إمامًا في أصول الفِقْه، إمامًا في النحو والحساب والأنجم السَّيَّارة والمنازل. سمِعْت الحافظ أبا عبد الله اليُونيني (١) يقول: أما ما علمته من أحوال شيخِنا وسيدنا موفق الدين فإني إلى الآن ما أعتقد أن شخصًا ممن رأيتُه حَصَل له من الكمال في العلوم والصِّفَات الحميدة التي يحصل بها الكمال سواه؛ فإنه كان كاملًا في صورته ومعناه من حيث الحُسْن والإِحسان، والحِلْم والسُّؤدُد، والعلوم المختلفة والأخلاق الجميلة؛ رأيت منه ما يعْجِزُ عنه كبارُ الأولياء. وقال الشيخ الضِّياء: كان لا يناظر أحدًا إلا وهو يبتسم، وبقي يجلس زمانًا بعد الجُمعة للمناظرة، ويجتمع إليه الفقهاء، وكان يُشْغل (٢) إلى ارتفاع النهار، ومن بعد الظهر إلى المغرب، ولا يضجر، ويسمعون عليه، وكان يقرئ في النحو، وكان لا يكاد يراه أحد إلا أحبَّه، وما عَلِمْتُ أنه أوجعَ قلبَ طالبٍ، وكانت له جارِيَة تؤذيه بخلُقِها فما يَقول لها شيئًا، وكان أولاده يتضاربون وهو لا يتكلم، وكان حَسَنَ الأخلاق لا يكاد يراه أحد إلا مبتسمًا، يحكي الحكايات ويمزح، وسمعت البهاء يقول: ما رأيت أكثر احتمالًا منه، وسمِعْتهُ يصفه بالشجاعة، وقال: كانيَتقدَّم إلى العدو وجُرح في كَفِّه، وكان يرامي العدو، وكان لا ينافس أهل الدُّنيا، ولا يكاد يشكو، وربما كان أكثر حاجةً من غيره، وكان يُؤثر. وقال الضِّياء: وكان يصلي بخشوعٍ، ولا يكاد يصلي سُنَّة الفجر والعشاءين إلا في بيته، وكان يصلي بين العشاءين أربعًا "بالسجدة"، و"يس"، و"الدخان"، و"تبارك"، لا يكاد يَخُلُّ بهن، ويقوم السَّحَر بسُبُعٍ، وربما رفع صوته، وكان حَسَنَ الصَّوْت. قال: وجاءه من بنت عمته مريم المَجْدُ عيسى، ومحمد، ويحيى، وصفية، وفاطمة، وله عَقبٌ من المجد، ثم تسرَّى بجارية ثم بأخرى، ثم تزوَّج عِزّية (١) فماتت قبله، وانتقل إلى رحمة الله يوم السبت يوم الفِطْر، ودُفن من الغد سنة عشرين وست مئة، وكان الخَلْق لا يحصون.
Parsing and provenance details
Local passage ID
469197
Book record
shamela-1994
Source record
233588
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate