Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد الغنى

ابن عبد الهادي - طبقات علماء الحديث · page 1631, entry [1109]

طبقات علماء الحديث — ابن عبد الهادي

Open narrator profile: عبد الغنى
page 1631, entry [1109]Open original source
١٠٩٠ - عبد الغَنِيّ * ابنُ عبد الواحد بنِ علي بن سرور بن رافع (١) بن حسن بن جعفر، الإمام، الحافظ الكبير، محدِّث الإِسلام، وأَحَدُ الأئمة الأعلام، تقي الدين، أبو محمد، المَقْدسي، الجَمَّاعيلي (٢)، ثم الدِّمَشْقي، الحَنْبَلي، الصَّالحي، صاحبُ التَّصانيف النَّافعة. ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة (٣)، هو وابن خاله (٤) الشيخ موفق الدين بجمَّاعيل، واصطحبا مُدَّةً في أوَّل اشتغالهما ورحلتهما. سمع أبا المكارم بن هلال بدمشق، وهِبَة الله بن هلال، وابنالبَطِّي، وطبقتهما ببغداد، وأبا طاهر السِّلَفي بالثَّغْر -وأقام عنده ثلاث سنين، ولعلَّه كتبَ عنه أَلف جُزْء- وعليَّ بن هبة الله الكاملي بمِصْر، وأبا الفَضْل الطُّوسي بالموصل (١)، وعبد الرزاق بن إسماعيل القُومَسَاني بهَمَذَان، والحافظ أبا موسى المَدِيني وغيره بأصبهان. وكَتَبَ ما لا يوصف كثرة، وما زال ينسخ، ويصنِّف، ويحدِّث، ويعلِّم، ويَعْبُد الله، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لا تأخذه في الله لومةُ لائم؛ حتى انتقل إلى رَبِّه، ﵁. روى عنه ابناه: أبو الفتح، وأبو موسى، والشيخ موفق الدين، وعبد القادر الرُّهَاوي، والشيخ الضِّياء، وابن خليل، والفقيه اليونيني، وابنُ عبد الدائم، ومحمد بن مهلهل الجِيتي (٢)، وآخرون. قال ابنُ النَّجَّار: حدَّث بالكثير، وصنَّف في الحديث تَصَانيف حسنة، وكان غزيرَ الحِفْظ مِنْ أهل الإِتقان والتجويد، قيِّمًا بجميع فنون الحديث. قال: وكان كثيرَ العِبادة، وَرِعًا، متمسكًا بالسُّنَّة على قانون السَّلَف، تكلَّم في الصِّفَات والقرآن بشيءٍ أنكره أهلُ التَّأْويل من الفُقَهاء، وشَنَّعوا عليه، فَعُقِدَ له مجلس بدار السُّلْطان بدمشق؛ فأَصَرَّ، وأباحوا قتله، فَشَفعَ فيه أمراءُ الأكراد على أَنْ يَنْزَحَ من دمشق، فذهب إلى مصر، وأقام بها خاملًا إلى حين وفاته.وقد كتب الحافظ أبو موسى المَدِيني: يقول أبو موسى عفا الله عنه: قَلَّ مَنْ قَدِمَ علينا من الأصحاب من يفهم هذا الشأن كفهم الإمام ضياء الدين (١) عبد الغني بن عبد الواحد المَقْدسي زاده الله توفيقًا، وقد وُفِّق لتبيين هذه الغَلَطات؛ يعني التي في كتاب "معرفة الصَّحابة" لأبي نعيم. قال: ولو كان الدَّارَقطْني في الأحياء وأمثاله لصوَّبوا (٢) فعله، وقَلَّ من تفهَّم في زماننا لما فهمه. وقال الحافظ ضياء الدين: ثم سافر الحافظُ إلى أَصْبهان، وكان خَرَج وليس معه إلا قليل فلوس، فسهَّل الله من حَمَله، وأنفق عليه؛ فأقام بأَصْبَهان مُدَّة، وحصَّل بها الكتب الجيِّدة، وكان ليس بالأبيض الْأَمْهَق (٣) يميل إلى سُمْرة، حسن الثَّغْر، كثّ اللِّحية، واسع الجبين، عظيم الخلق، تام القامة، كان النُّورَ يخرج من وجهه، ضَعُفَ بَصره من كثرة الكتابة والبكاء، صنَّف "المِصْباح" في ثمانية وأربعين جُزْءًا، مشتمل على أحاديث الصحيحين، وكتاب "نهاية المراد" في السنن نحو مئتي جُزْء لم يبيضه، ثم سَرَدَ أسماء مؤلفاته، وذكر ترجمته في عِدَّة كراريس. وقال: كان لا يكاد أَحَدٌ يسأله عن حديثٍ إلا ذكره له وبيَّنَه،ولا يُسأل عن رجل إلا قال: هو فلان بن فلان، وبيَّن نسبه، فأقول: كان أميرَ المؤمنين في الحديث، سمِعْتُه يقول: نازعني رَجُلٌ في حديث بحضرة أبي موسى. فقال: هو في البُخَاري، وقلت: ليس هو فيه. فكتَبَ الحديث في رُقْعة، ورفعها إلى أبي موسى يسأَلُه، فناولني أبو موسى الرُّقْعة، وقال: ما تقول؟ فقلت: ما هو في البُخَاري. فَخَجِلَ الرجل. وقال الشيخ موفق الدِّين: كان رفيقي، وما كُنَّا نستبق إلى خيرٍ إلَّا سبقني إليه إلا القليل، وكَمَّلَ الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البِدْعة وقيامهم عليه، ورُزِق العِلْم، وتحصيل الكتب الكثيرة، إلا أنَّه لم يَعْمَرْ حتى يبلغ غرضَه في روايتها ونشرها. وقال الشيح الضِّياء: سمعت إسماعيل بن ظفر يقول: جاء رجل إلى الحافظ عبد الغني، فقال: رجل حَلَف بالطَّلاق أنك تحفظ مئة ألف حديث. فقال: لو قال أكثر لصَدَق. وشاهدتُ الحافظ غيرَ مَرَّةٍ بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين -وهو على المِنْبر- اقرأ لنا أحاديثَ من غير الجُزْء. فيقرأ الأحاديث علينا بأسانيدها عن ظهر قَلْبه. وقيل له: لم لا تقرأ دائمًا من غير كتاب؟ قال: أخاف العُجْب. وسمعْتُ أبا محمد عبد العزيز الشَّيباني يقول: سمعت التَّاج الكِنْدي بقول: لم يكن بعد الدَّارَقُطْني مثل الحافظ عبد الغني المَقْدسي. وقال الفقيه محمود بن هَمَّام: سمعت الكِنْدي يقول: لم يَرَ الحافظ عبد الغني مِثْلَ نفسه.وقال ربيعة اليمنى: قد رأيتُ أبا موسى المَدِيني، وهذا الحافظ عبد الغني أحفظ منه. قال الشيخ الضِّياء: كل من رأينا من المحدثين يقول: ما رأينا مِثْلَ الحافظ عبد الغني. وهو الذي حرَّضني على السَّفَر إلى مِصْر، وبَعَثَ معنا ابنه عبد الرحمن [وهو] (١) ابن عشر سنين، وهو الذي سفَّر إسماعيل بن ظفر، وأعطاه، فسار إلى أَصْبهان، وإلى خُرَاسان، وحرَّض يوسف بن خليل على الرِّحْلة، وكان يقرأ الحديث ليلة الخميس وبعد الجمعة بجامع دمشق، ويجتمع خَلْقٌ، ويبكي الناس كثيرًا، ثم يطوِّل لهم الدعاء. قال: وكان الحافظ لا يضيِّع شيئًا من زمانه، كان يصلِّي الفجر، ويلقن القرآن، وربما لقَّن الحديث، ثم يقوم فيتوضأ، ويصلي ثلاث مئة رَكْعة بالفاتحة والمعوِّذتين (٢) إلى قُبَيل الظهر، فينام نومة، ثم يصلي الظهر، ويشتغل بالتسميع أو النسخ إلى المغرب، فيفطر إن كان صائمًا، ويصلِّي العِشاء، ثم ينام إلى نصف الليل وبعده، ثم يتوضأ ويصلي، ثم يتوضأ ويصلي إلى قريب الفجر، وربما توضأ سبع مَرَّاتٍ أو أكثر، ويقول: تطيب لي الصلاة ما دامت أعضائي رَطْبة. ثم ينام نومة خفيفة قبل الفجر، وهذا دأبه. قال: وكان جَوَادًا، كريمًا، لا يدَّخر شيئًا ولا دِرْهمًا. وقيل: كان يخرج في اللَّيل بقِفَاف الدَّقيق، فإذا فتحوا له ترك ما معه ومضى؛لئلا يُعْرف، وربما كان عليه ثوب مرقع. سمعت بدر بن محمد الجَزَريَّ (١) يقول: ما رأيت أحدًا أكرم من الحافظ؛ لقد أوفى عني غير مَرَّة. وسمعتُ سليمان الإسْعِرْدي (٢) يقول: بعث الأفضل (٣) إلى الحافظ بنفقة وقمح كثير ففرَّق الجميع. وحكى رَجُلٌ أنه شاهد الحافظ في الغلاء (٤) بمصر ثلاث ليال [يؤثر بعشائه ويطوي] (٥). وكان ﵀ لا يرى مُنْكرًا إلا غَيَّره بيده أو بلسانه، وكان لا تأخذه في الله لومةُ لائم، رأيتُه مَرَّة يريق خمرًا، فسل صاحبُه السيف فلم يَخَفْ، وكان قويًّا؛ فأخذ السيف من الرجل، وكان يكسِّر الشبابات والطَّنابير، وشاهدتُ بخطِّه يقول: والملك العادل (٦) ما رأيتُ منهإلا الجميل، أقبل عليَّ وقام لي، والتزمني، ودَعَوْتُ له، وقلتُ: عندنا قصور يوجب التقصير فقال: ما عندك تقصير ولا قصور. وذكر أمر السُّنَّة فقال: ما عندك شيء يُعاب في أمر الدِّين ولا الدُّنيا، ولا بدَّ للناس من حاسدين. وبلغني عنه بعد ذلك أنه ذُكر عنده العلماء فقال: ما رأيتُ مثل فلان، دخل عليَّ فَخُيِّلَ إليَّ أنَّه أسدٌ قد دخل علي. قال الشيخ الضِّياء: وكان المبتدعة قد وَغِروا صَدْرَ العادل على الحافظ، وتكلَّموا فيه عنده، وكان بعضُهم يقول: ربما يقتله إذا دخل عليه. وسمِعْتُ أن بعضهم بذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار. قال: وسمعت أبا بكر بن أحمد الطَّحان يقول: جعلوا الملاهي عند درج جيرون (١)، فجاء الحافظ فكسر كثيرًا منها، وصَعِدَ المنبر، فجاءه رسول القاضي يطلبه ليناظره في الدَّفِّ والشّبَّابة، فقال: ذاك حرام، ولا أمشي إليه، إن كان له حاجة يجيء هو. قال: فعاد الرسول يقول: لا بد من مجيئك، قد بطلت (٢) هذه الأشياء على السلطان. فقال: ضرب الله رقبته ورقبة السُّلْطان. فمضى الرسول وخفنا من فتنة، فما أتى أحد بعد. سمعتُ محمود بن سلامة الحَرَّاني بأَصْبَهان يقول: كان الحافظ بأَصْبَهان يخرج فيصطفُّ الناس في السوق ينظرون إليه، ولو قام بأصبهان مُدَّة، وأراد أن يملكها لملكها؛ يعني من حبِّهم له ورغبتهم [فيه] (٣).قال الضِّياء: وكنا بمِصْر نخرج معه إلى الجمعة فلا نقدر نمشي معه من زحمة النَّاس يتبركون به، ويجتمعون حوله، سمعت الرضى عبد الرحمن بن محمد أنه سمع الحافظ يقول: سألت الله أن يَرْزُقَني حال الإمام أحمد، فقد رزقني صلاته. قال: ثم ابْتُلي بعد ذلك، وامتحن، سمعت الإمام عبد الله بن أبي الحسن الجُبَّائي (١) يقول: أخذ الحافظ عبد الغني على أبي نُعَيم في مئتين وتسعين موضعًا، فطلبه الصَّدْر بن الخُجَنْدِي (٢) وأراد هلاكه، فاختفى الحافظ، وسمعت محمود بن سلامة يقول: ما أخرجناه إلا في إزار. وسمعت الحافظ يقول: كنا بالمَوْصل نسمع كتاب "الضُّعفاء" للعُقَيلِي، فأخذني أهل المَوْصل وحبسوني، وأرادوا قتلي من أجل ذكر رجل فيه (٣)، فجاءني رجل طويل بسيفٍ فقلت: لعله يقتلني وأستريح. قال: فلم يصنع شيئًا، ثم أُطلقت. وكان يسمعه معه ابن البَرْني فأخذ الكُرَّاس الذي فيه ذِكر الرجل، ففتشوا الكتاب فلم يجدوا شيئًا، فأُطلق. قال الضِّياء: وكان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق، ويجتمع الخَلْق عليه، فَحُسِدَ، ثم ذكر أنهم عملوا عليه، ورفعوا منبره، واجتمعواوناظروه، وأمروه أن يكتب خطه بما يوافقهم فلم يفعل، ثم ذكر محنته، وما جرى له مع الكامل والعادل والأفضل، وذكر خروجه إلى بَعْلَبَك، ثم توجهه إلى مِصْر، وأطال في ذلك، وقال: بلغني أن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده، فكتب: أقول كذا لقول الله تعالى كذا، وأقولَ كذا لقول النبي ﷺ كذا حتى فرغ من المسائل، فلما وقف عليها الكامل قال: أيش أقول في هذا؛ يقول بقول الله ورسوله. فخلَّى عنه. وسمعت أحمد بن محمد بن عبد الغني يقول لي: رأيت أخاك الكمال عبد الرحيم في النَّوْم. فقلت: أين أنت؟ قال: في جنَّة عَدْن. فقلت: أيما أفضل الحافظ عبد الغني أو الشيخ أبو عمر؟ فقال: ما أدري، وأما الحافظ فكلُّ ليلة جُمُعة يُنصب له كرسي تحت العَرْش يقرأُ عليه الحديث، وينثر عليه الدُّرُّ، وهذا نصيبي منه. فأشار إلى كُمِّه. سمعت أبا موسى (١) يقول: مَرِضَ والدي أيامًا، ووضأته وقت الصُّبْح، فقال: يا عبد الله، صلِّ بنا وخفِّف. فصلَّيتُ بالجماعة، وصلَّى معنا جالسًا، ثم قال: اقرأ عند رأسي ﴿يس﴾، فقرأتُها، وقلت: هنا دواء تشربه؟ فقال: ما بقي إلا الموت. فقلت: ما تشتهي شيئًا؟ قال: أشتهي النَّظر إلى وجه الله. فقلت: ما أنت عني راض؟ قال: بلى. وجاؤوا يعودونه، وجعلوا يتحدثون؛ ففتح عينيه وقال: ما هذا؟ ! اذكروا الله، قولوا: لا إله إلا الله. ثم دخل رجل؛ فقمتُ لأناوله كتابًا من جانب المسجد؛ فرجعت وقد توفِّي يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ست مئة، ﵀.
Parsing and provenance details
Local passage ID
469196
Book record
shamela-1994
Source record
233587
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate