page 1620, entry [1103]Open original source
١٠٨٤ - الحَازِميُّ * الإمام، الحافظ البارع، النَّسَّابة، أبو بكر، محمد بن موسى بن عُثْمان بن موسى بن عثمان بن حَازِم، الهَمَذَاني. ولد سنة ثمانٍ وأربعين وخمس مئة. وسمع من أبي الوقت السِّجْزي حُضُورًا، ومن أبي زُرْعة المَقْدسي، والحافظ أبي العلاء الهَمَذاني، ومَعْمَر بن الفاخر، وسمع ببغداد من أبي الحسين عبد الحق بن يوسف وغيره، وبالمَوْصل من الخطيب أبي الفَضْل الطُّوسي، وبأصْبَهان من أبي العَبَّاس التُّرْك،والحافظ أبي موسى المَدِيني، وسمع بواسط، والبَصْرة والحرمين والشَّام والجزيرة. وكتب الكثير، وجمع وصنَّف وأتقن. روى عنه: الحافظ أبو محمد عبد الخالق النِّشْتبْري، وعبد الله بن الحسن خطيب دِمْياط، وطائفة. قال الدُّبَيثي: قَدِمَ بغداد وسكنَها، وتفقَّه بها في مَذْهب الشَّافعي، وجالس العُلَماء، وتميَّز، وفَهِمَ، وصار من أَحفظ النَّاس للحديث وأسانيده ورجاله، مع زُهْد وتعبُّد ورياضة وذِكْر، صنَّف في الحديث عِدَّة مصنفات، وأملى عِدَّة مجالس، وكان كثيرَ المحفوظ، حُلْو المُذَاكرة، يَغْلِب عليه معرفة أحاديث الأحكام، أملى طُرُق الأحاديث التي في "المُهَذَّب" وأسندها، ولم يُتمَّه (١). وقال ابنُ النَّجَّار: كان من الْأئمة الحُفَّاظ العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورِجَاله، ألَّف كتاب "النَّاسخ والمَنْسُوخ" (٢)، وكتاب "عُجَالة المبتدي" (٣)، في الأنساب، و "المُؤْتَلف والمُخْتَلف" في أسماء البلدان، وأسْنَدَ أحاديث "المُهَذَّب" لأبي إسحاق، وكان ثِقَةً حُجَّة نبيلًازاهدًا، عابدًا، وَرِعًا، ملازمًا للخَلْوة والتَّصنيف وبثِّ العِلْم، أدركَه أجلُه شابًّا، سمِعْتُ محمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ يقول: كان شَيخُنا الحافظ أبو موسى يفضِّل أبا بكر الحازمي على عبد الغَني المَقْدِسي (١)، ويقول: ما رأيت شابًّا أحفظَ منه. قال ابنُ النَّجَّار: وسمِعْتُ بعضَ الأئمة يذكر أنَّ الحازِمي كان يحفظ كتاب "الإِكمال" في المؤتلف والمختلف ومُشْتَبِهِ النِّسبة؛ كان يكرَّرُ عليه. وقال ابنُ النَّجَّار: سمِعْتُ أبا القاسم المقرئ جارَنا -وكان صالحًا- يقول: كان الحازِميُّ في رِباط البديع، فكان يَدْخُل بيتَه في كلِّ ليلة، ويطالع ويكتب إلى الفجر، فقال البديع للخادم: لا تدفع إليه الليلة بِزْرًا للسِّرَاج، لعله يستريح الليلة. قال: فلما جَنَّ الليل، اعتذر إليه الخادم لانقطاع البِزْر. فدخل بيتَه، وصفّ قدمية، ولم يزل يُصلي ويتلو إلى أنْ طَلَعَ الفجر، وكان الشيخُ خَرَجَ ليعلَم خبره، فوجده في الصَّلاة. ماتَ في جُمَادى الأولى سنة أربعٍ وثمانين وخمس مئة، ﵀.