page 1603, entry [1095]Open original source
١٠٧٦ - ابنُ الجَوْزِي * العلَّامة، الإِمام، الحافِظ، عالِمُ العراق، وواعِظُ الآفاق، جمال الدِّين، أبو الفَرَج، عبد الرَّحْمن بن علي بن محمد بن علي بن عُبيد الله بن عبد الله بن حُمَّادَى بن أحمد بن محمد بن جَعْفر بن عبد الله بن القاسم بن النَّضْر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، القُرَشي، التَّيمي، البكري، البَغْدَادي، الحَنْبَلي، صاحب التَّصانيف الكثيرة في فنون العِلْم (١)، وعُرِفَ جَدُّهم بالجَوْزي بجَوْزةٍ كانت في داره بواسط لم يكن بواسط جَوْزةٌ غَيرُها (٢). ولد سنةَ عشرٍ وخمس مئة -أو قَبْلها- ومات أبوه وله ثلاثة أعوام؛فَرَبَّتْه عمَّتُه، ولما ترَعْرَعَ حَمَلَتْه إلى الحافظ محمد بنِ ناصر فاعْتَنَى به، وسمَّعه الكثير، وأوَّل سماعِهِ في سنة ست عشرة. سمع أبا القاسم بن الحُصَين، وعليَّ بن عبد الواحد الدِّينَوري، وأبا عبد الله الحسينَ بن محمد البَارع، وأبا السَّعادات أحمد بن أحمد المُتَوكِّلي، وإسماعيل بن أبي صالح المُؤَذِّن، والفَقِيه أبا الحسن بن الزَّاغُوني، وأبا غالب بن البَنَّاء، وأبا بكر محمد بن الحسين المَزْرَفي، وأبا غالب محمد بن الحسن الماوَرْدي، وأبا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الْأَصْبَهاني، وأبا القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، وأبا الوقت السِّجْزي، وابن ناصر، وجماعة. وعِدُّة شيوخه سبعة وثمانون. حدَّث عنه: ابنُه الصَّاحب محيي الدِّين، وسِبْطة الواعظ شمس الدين يوسُف بن قُزُغلي، والحافظ عبد الغني المَقْدسي، وابن الدُّبَيثي، وابن النَّجَّار، وابن خليل، وابن عبد الدَّائم، والنَّجيب عَبْدُ اللطيف، وخَلْقٌ سواهم. وبالإِجازة الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وفخر الدِّين بن البخاري، وأحمد بن سلامة الحَدَّاد، وغيرهم. وكتب بخَطِّه ما لا يوصف كَثْرة، ووعظ في حدود سنة عشرين وخمس مئة وإلى أن مات، وحَصَلَ له من الحُظْوة في الوعظ ما لم تحصل لأحدٍ قط، وحَضَرَ مجالسه ملوكٌ ووزراء وخلفاء من وراء السِّتْر، ويقال: إنَّه كان يَحْضُر مجلِسَه مئةُ ألف. قال سِبْطُه: سمِعْتُ جَدِّي يقول على المِنْبر: كتبتُ بأُصْبعي ألفَيمجلَّدة، وتاب على يديَّ مئة ألف، وأسلم على يديَّ عشرون (١) ألفًا، قال: وكان يَخْتِمُ في كلِّ أُسبوع خَتمة، ولا يخرج من بيته إلا إلى الجمعة أو المجلس (٢). ثم سَرَدَ سِبْطُه مصنَّفاته إلى أن قال: فمجموع تصانيفه مئتان ونيِّفٌ وخمسون كتابًا (٣). قلت: لا أعلم أحدًا صنَّف أكثر من ابن الجَوْزي إلّا شيخَنا الإمام الرَّبَّاني أبا العَبَّاس أحمد بن عبد الحليم الحَرَّاني ﵁ (٤). وقال الموفق عبد اللطيف: كان ابنُ الجَوْزي لطيفَ الصُّورة، حُلْوَ الشَّمائل، رخيم النَّعْمة، موزون الحركات والنَّغمات، لذيذ المُفَاكَهة، يحضُر مجلِسَه مئِةً ألف أو يزيدون، لا يضيِّع من زمانه شيئًا، يكتب في اليوم أربع كراريس، وله في كل عِلْم مشاركة؛ لكنه كان في التَّفْسير من الأعيان، وفي الحديث من الحُفَّاظ، وفي التاريخ من المتوسِّعين، ولديه فِقْهٌ كافٍ، وأما السَّجْع الوعظي فله فيه مَلَكَةٌ قوية، وله في الطِّبِّ كتاب "اللقط" مجلَّدان، وكان يراعي حْفِظ صحته وتلطيفَ مزاجه، وما يُفيد عقلَه قوَّة وذِهْنَهُ حِدَّة، جُلُّ غذائه الفراريج والمزاوير، ويعتاض عن الفاكهة بالْأَشربة والمعجونات، ولباسُه أفضلُ لباسٍ: الأبيضُ النَّاعم المطيَّب، وله ذِهْن وقَّاد، وجوابٌ حاضر، وعنده مجون ومُدَاعبة حُلْوة، ولا ينفكُّ من جاريةٍ حَسْناء.وذكر المُوقَاني أنَّه شَرِبَ البلاذُر (١) فَسَقَطَتْ لِحْيَتُه، فكانت قصيرةً جدًّا، وكان يخضِبُها بالسَّواد إلى أن مات. قال: وكان كثير الغَلَط فيما يصنِّفه؛ فإنَّه كان يَفْرُغ من الكتاب ولا يعتبره. وقد امتحن الشيح أبو الفرج في آخر عُمُره، وخُتِمَ على داره، وأُخذ في سفينةٍ إلى واسط، فحُبِسَ بها في بيتٍ خمس سنين لم يدخُلْ فيها حَمَّامًا، وكان يَطْبُخُ وَيغْسِلُ ثوبه وَيخْدُم نَفْسه، وكان السبب في خلاصه أن ابنه يوسف نشأ (٢) واشتغل ووعظ وتوصل إلى أُم الخليفة (٣) فشفعت فيه فأُطلق. وكانت وَفَاته في شهرِ رمضان سنةَ سَبْعٍ وتسعين وخمس مئة، وقد قارب التِّسْعين، ودُفِن بمقبرة باب حَرْب، وكانت جنازته مشهودة. وفيها: مات مسنِدُ أَصْبَهان القاضي المعَمَّر أبو المكارم أحمد بن أبي عيسى محمد بن محمد بن اللَّبَان الأَصْبَهاني، وقد نيَّف على التِّسْعين. ومُفيد بغداد المحدِّث أبو القاسم تميم بن أحمد بن أحمد بن كرم البَنْدَنِيجي، ثم الْأَزَجي، وله اثنتان وخمسون سنة، سمع [من] (٤)أبي الوقت. والمسنِدُ أبو عبد الله بن المُبَارك بن هِبَة الله بن الطويلة الدَّارَقَزِّي. والمسنِدُ عبد الرَّحمن بن أبي الكرم محمد بن مَلَّاح الشَّط، وله بضع وتسعون سنة. والمسند الواعظ عمر بن عليّ بن عمر أبو علي الحَرْبي، وله أربع وثمانون سنة. والمسند الكبير أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن حَمْد الكَرَّاني الْأَصْبَهاني الخَبَّاز، وله مئة سنة. والعلَّامة الوزير البليغ عماد الدِّين محمد بن محمد بن حامد الكاتب بدمشق، وله ثمانٍ وسبعون سنة. وشيخ القُرَّاء أبو عبد الله محمد بن محمد بن هارون الحِلِّي، ويعرف بابن الكال، وله بضع وثمانون سنة. ومقرئ العِراق أبو شُجَاع محمد بن أبي محمد بن أبي المعالي بن المقرون، وقد نيَّف على الثَّمانين، رحمهم الله تعالى.