page 1534, entry [1072]Open original source
١٠٥٣ - التَّيمِيُّ * الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، أبو القاسم، إسماعيل بن محمد بن الفَضْل بن عليّ، القُرشي، الأَصْبَهاني، الملَقب بقِوَام السُّنَّة، صاحب "التَّرغِيب والتَّرْهِيب".ولد سنة سَبْعٍ وخمسين وأربع مئة. وسمع أبا عمرو بن مَنْدَه، وعائشة بنت الحسن، وإبراهيم بن محمد الطيَّان (١)، وأبا منصور بن شكرويه، وأبا عيسى عبد الرَّحمن بن محمد بن زياد، وأصحاب ابن مَنْدَه، وابن خرَّشيذ قُوْلَة، وأبا بكر (٢) بن مَرْدُويه، وسمع ببغداد أبا نصرٍ الزَّينَبي، وبنيسابور: أبا نَصْرٍ محمد بن سهل السَّرَّاج، وسمع بعدَّة مدائن، وجاوَرَ سنة، وأملى، وصنَّف التَّصانيف. حدَّث عنه: أبو سَعْد السَّمْعَاني، والسِّلَفي، وابن عساكر، وأبو موسى المَدِيني، ويحيى بن محمود الثَّقَفي، وأبو المجد زاهر الثَّقَفي، والمُؤَيَّد بن الأُخوة، وخَلْقٌ. أثنى عليه أبو موسى المَدِيني ثناءً عظيمًا، وقال: أبو القاسم الحافظ إمام أئمة وقته، وأُستاذ عُلَماء عَصْره، وقُدْوة أهل السُّنَّة في زمانه، حدَّثنا عنه جماعة في حال حياته. قال: ولا أعلم أحدًا عابَ عليه قَوْلًا ولا فِعْلًا، ولا عانَدَه أحدٌ إلا وَنَصره الله، وكان نَزِهَ النَّفْس عن المطامع، لا يدخلُ على السَّلاطين، ولا على مَنْ اتصل بهم، قد أخلى دارًا من مُلْكه لأهل العِلْم مع خفَّة ذاتِ يدهِ، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عده، أملى ثلاثة آلاف وخمس مئة مجلس، وكان يملي على البديهة.وقال يحيى بن مَنْدَه: كان حَسَن الاعتقاد، جميل الطَّريقة، قليل الكلام، ليس في وَقْته مِثْلُه. وقال أبو المناقب محمد بن حمزة العَلَوي: حدَّثنا الإمام الكبير، بديعُ وقته، وقريع دَهْره (١)، أبو القاسم إسماعيل بن محمد. وقال عبد الجليل بن محمد كوتاه: سَمِعْتُ أئمة بغداد يقولون: ما رَحَل إلى بغداد بعد الإِمام أحمد أفضلُ وأحفظُ من إلإِمام إسماعيل. وقال أبو سَعْد السَّمْعَاني: هو أُستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القَدْر، وهو إمامٌ في التَّفْسير والحديث واللُّغَة والأدب، عارِفٌ بالمتون والأَسانيد، كنتُ إذا سَأَلْته عن المشكلات أجاب في الحال، وَهَبَ (٢) أكثرَ أُصوله في آخر عُمُره، وأملى بالجامع قريبًا من ثلاثة آلاف مَجْلس (٣)، وكان أبي يقول: ما رأيتُ بالعراق مَنْ يعرف الحديث ويفهمه غير اثنين: إسماعيل الجُوزي (٤) بأصْبَهان، والمؤْتَمن ببغداد (٥).قال أبو سَعْد: تلمذتُ له، وسَأَلْتُه عن أحوال جماعةٍ، وسمعت أبا القاسم الحافظ بدمشق يُثني عليه، وقال: رأيتُه، وقد ضَعُفَ وساء حِفْظُه. وقال الدَّقَّاق في "رسالته": كان عديم النَّظير، لا مِثْلَ له في وَقْته، كان ممن يُضْرب به المَثَل في الصَّلاح والرَّشَاد. وقال السِّلفَي: كان فاضلًا في العربية، ومَعْرفة الرِّجال. سمعت أبا عامر العَبْدَري يقول: ما رأيتُ أحدًا قَطُّ مِثْلَ إسماعيل، ذاكَرْته فرأيته حافِظًا للحديث، عارِفًا بكل عِلْم، متفَنِّنًا، استعجل علينا بالخروج (١)، وسمِعْتُ أبا الحسين بن الطُّيوري غيرَ مرَّة يقول: ما قدِمَ علينا من خُرَاسان مِثْلُ إسماعيل بن محمد. وقال أبو موسى في ذكر مَنْ هو على رأس المئة الخامسة: لا أعلم أحدًا في ديار الإسلام يَصْلُح لتأويل الحديث إلا إسماعيل الحافظ. قال: وقد قرأ برواياتٍ على جماعةٍ من القُرَّاء، وصف في التفسير والمعاني والإعراب كُتُبًا بالعربية والفارسية. قال: وله التفْسير في ثلاثين مجلَّدًا (٢) سمَّاه " الجامع"، وله تفسير آخر في أربع مجلَّدات، و"الموضح" في التفسير في ثلاث مجلَّدات، وكتاب "المُعْتمد" في التفسير عشر مجلَّدات، وكتاب "السُّنَّة" مجلَّد، وكتاب "سِيَر السَّلَف" (٣)مجلَّد ضخم. وكتاب "دلائل النُّبوة" مجلَّد، و"المغازي" مجلَّد، وأشياء كثيرة. قال: وكان أبوه أبو جعفر صالحًا وَرِعًا، سَمِعَ من سعيد العَيَّار، وقرأ القرآن على أبي المُظَفَّر بن شبيب، ومات في سنة إحدى وتسعين وأربع مئة. قال: ووالدته من أولاد طلحة، أحد العَشَرة. وقال: سمِعْتُ من يحكي عنه في اليوم الذي قُدِمَ بولده مَيتًا، وجلس للتعْزية أنه جَدَّد الوضوء في ذلك اليوم مرَّاتٍ نحو الثلاثين، كل ذلك يصلي رَكْعتين، وسمِعْتُ بعضَ أصحابه يقول: إنه كان يُمْلي شرح "صحيح مُسْلم" عند قَبْر وَلَده أبي عبد الله، ويوم تمامه عَمِلَ مائدةً. وكان ابنُه أبو عبد الله وُلدَ سنة خمس مئة، ونشأ وصار إمامًا في اللُّغة والعلوم حتى ما كان يتقدَّمه كبيرُ أحدٍ في الفصاحة والبَيَان والذكاء، وكان أبوه يفضلُه على نَفْسه في اللغَة وَجَرَيان اللِّسان، وكان أمَلى جُمْلة من شرح "الصحيحين"، وله تصانيف كثيرة مع صِغَر سِنِّه، مات بهَمَذَان سنة ست وعشرين، وفَقَدَه أبوه (١). قال أبو موسى: أصمت أبو القاسم في صفر سنة أربع وثلاثين، ثم فلِجَ بعد مُدَّة، ومات يوم الأَضْحى سنة خمس وثلاثين وخمس مئة، واجتمع في جِنَازته جَمْعٌ لم أرَ مِثْلَهم كثرةً. وقال ابنُ ناصر: حدَّثني أبو جَعْفر محمد بن الحسن بن أخيإسماعيل الحافظ، حدَّثَني أحمد الأسْوَارِي الذي تولى غَسْل عَمِّي، وكان ثِقَةً، أنه أراد أن ينحِّيَ عن سَوْأته الخِرْقة لأجل الغُسْل، قال: فجبذَها إسماعيلُ بيده، وغطَّى فَرْجَه. فقال الغاسل: حياةٌ بعد مَوْت (١)؟ ! . وقد مات في سنة خمسٍ وثلاثين البديع أبو علي أحمد بن سَعْدٍ العِجْلي الهَمَذَاني الفَقِيه، وله سبع وسبعون سنة (٢). والعلَّامة أبو عبد الله جَعْفر بن محمد بن مَكَي بن أبي طالب القَيسي القُرْطُبي البَغْدَادي اللُّغوي، وله أكثر من ثمانين سنة. والمحدِّث أبو الحسن رَزِين بن معاوية بن عَمَّار العَبْدَري السَّرَقُسْطي، مؤلِّف "جامع الصِّحاح"، جاور بمكة، وسمع من الطبري، وابن أبي ذَرّ. والمسنِدُ أبو منصور عَبْدُ الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشَّيبَاني البَغْدَادي القزَّاز. والمُسْنِدُ أبو الفتوح عَبْدُ الوهّاب بن شاه بن أحمد الشَّاذْياخي. والمسنِدُ أبو الحسن محمد بنُ أحمد بن محمد بن عبد الجَبَّار بن توبة الأسديّ العُكْبَري. وأخوه أبو منصور عبد الجَبَّار. ومسنِد الدُّنيا القاضي أبو بكرٍ محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري الحَنْبلي البَزَّاز، ويعرف بقاضي المَرَستان، وشيخ الصُّوفية أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهَمَذَاني، نزيل مَرْو.