page 473, entry [314]Open original source
٢٩٤ - عبد الرحمن بن مهدي * (ع) الإمام الحافظ، الكبير الناقد، أبو سعيد البصري، مولى الأزد، وقيل: مولى بني العنبر. مولده سنة خمس وثلاثين ومئة.سمع: أيمنَ بنَ نابِل، وهشامًا الدَّسْتُوائي، ومعاويةَ بنَ صالح، وأبا خَلْدة، وشُعبة، وسُفيان، وخلقًا. حدَّث عنه: ابن المبارك، وأحمدُ، وإسحاقُ، وابنُ المديني، وبُنْدار، وعبد الرحمن رُسْتَة، ومحمدُ بنُ يحيى، وعبدُ الرحمنِ بن محمد بن منصور الحارثي، وخلق. قال أحمد بن حنبل: هو أفقهُ من يحيى القطّان، وهو أثبتُ من وكيع لأنه أقربُ عهدًا بالكتاب، اختلفا في نحوٍ من خمسين حديثًا للثَّوري، فنظرنا فإذا عامة الصَّواب مع عبد الرحمن (١). وقال أيّوب بنُ المتوكِّل: كنّا إذا أردنا أن ننظرَ إلى الدِّينِ والدُّنيا، ذهبنا إلى دار عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْدي (٢). وقال محمد بنُ أبي بكر المقدَّمي: ما رأيتُ أحدًا أتقنَ لما سمع، ولما لم يسمع، ولحديث الناسِ من عبد الرحمن بن مَهْدي (٣). إمام ثبت، أثبت من يحيى بن سعيد، وكان عَرَضَ حديثَه على سُفيان (٤). وقال القواريري: أملى عليَّ ابنُ مَهْدي عشرينَ ألف حديث حفظًا (٥).وقال عبيد الله بن سعيد: سمعتُ ابنَ مهدي يقول: لا يجوزُ أن يكونَ الرجلُ إمامًا حتى يعلمَ ما يصح ممّا لا يصح (١). وقال ابن المديني: لو حلفتُ بينَ الركنِ والمَقام لحلفتُ أنِّي لم أرَ مثلَ عبد الرحمن (٢). وكان يقول: أعلمُ الناسِ بقولِ الفقهاء السبعة الزهريُّ، ثم بعدَه مالك، ثم بعدَه ابنُ مَهْدي (٣). وقال أيضًا: علمُ عبد الرحمن في الحديث كالسِّحر (٤). وقال نُعيم بن حمّاد: قلتُ لابنِ مَهْدي: كيف يعرف الكذّاب؟ قال: كما يعرف الطَّبيب المجنون (٥). وقال ابنُ نُمَير: سمعت ابنَ مَهْدي يقول: معرفةُ الحديثِ إلهام (٦). وقد كان عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدي من كبار الفُقهاء، بصيرًا بالفتوى، عظيم الشَّأن.مات: في جمادى الآخرة سنةَ ثمانٍ وتسعيبنَ ومئة، وورثَه بنوه، وأبوه مَهْدي، وكان عاميًّا (١). رحمه اللَّه تعالى.