page 7363, entry [13887]Open original source
ياسِين الهاشِمي (١٢٩٩ - ١٣٥٥ هـ = ١٨٨٢ - ١٩٣٧ م) ياسين حلمي " باشا " ابن السيد سلمان الهاشمي: زعيم العراق السياسي في عصره. ولد ببغداد، وتعلم بها ثم بالآستانة وبرلين، وتخرج ضابطا " أركان حرب " سنة ١٩٠٥ وخاض الحرب البلقانية. ودخل جمعية " العهد " ونقل إلى الموصل ثم إلى دمشق، فاتصل في هذه بالشريف فيصل (الملك فيصل بن الحسين) سنة ١٩١٦ م، ودخل هو والشريف فيصل في جمعية " العربية الفتاة " ومن أغراضها تحرير العرب من ربقة الترك. ونقل إلى رومانيا. وظهرت مواهبه العسكرية في ميدان " غاليسيا " دفاعا عن النمسا أمام الروس. وأعيد إلى سورية، فكانت ثورة الحجاز قد امتدت إلى أطراف الشام، وتولى ياسين قيادة فيلق للترك، كان مقره في الشونة (بشرقي الأردن) ولم يلبث أن ارتد بغير قتال، نزولا على أمر القيادة العامة. ولحق العرب والبريطانيون بالترك يطاردونهم، وجرح ياسين وهو مع الترك، فتخلف في دمشق مختبئا، وقد دخلتها طلائع العرب. ووصل فيصل فاتحا، فجاءه ياسين، فجعله رئيسا لديوان الشورى الحربي (سنة ١٩١٨) وثار العراق على الإنكليز، فأمدّ الثورة بالعون والرأي، فدعاه القائد البريطاني في دمشق (في ٢٢ نوفمبر ١٩١٩) إلى " الشاي " في منزله، بالمزة (من ضواحي دمشق) فلما أراد الخروج من منزل القائد كانت على الباب سيارة مسلحة، حملته مكرها إلى المعسكرالبريطاني في " لد " بفلسطين، واختفى أثره. وهاجت دمشق تطالب بإعادته، فأطلق بعد خمسة أشهر و ٢٣ يوما، فأقام في القاهرة أياما وعاد إلى دمشق (في ١٦ مايو ١٩٢٠) واستمر إلى أن دخلها الفرنسيس، وغادرها فيصل. وتألفت الدولة العراقية (في أغسطس ١٩٢١) واستقرت، فأذن له الإنكليز بدخول العراق، فدخلها (سنة ١٩٢٢) فتولى بعض الوزرات فيها، وألف حزب الشعب (وهو أول حزب سياسي في العراق) وانتخب " عضوا " في المجلس التأسيسي، عن بغداد، وتقلد رئاسة الوزارة مرتين، وُضع في أولاهما قانون الانتخاب وجُمع أول مجلس للأمة، وفي الثانية نُفذ قانون التجنيد الإجباري وزود الجيش بثلاثة أسراب من الطيارات وأنشئ معمل لصنع العتاد وبوشر بإنشاء معامل لصنع البنادق والرشاشات وعتاد المدافع، ووضعت " اتفاقية الحلف العربيّ " مع المملكة العربية السعودية واليمن، وأحكمت الصلات بين العراق ومصر. وعاش يحرّك سياسة العراق كيف شاء، إلى أن قامت ثورة " بكر صدقي " في عهد وزارته الثانية (سنة ١٩٣٦) فرحل إلى بيروت، فتوفي بها ودفن في دمشق.كان واسع أفق التفكير، هادئ الطبع، قليل الكلام، حازما، مسموع القول في بلاد الشام والعراق وسواهما، وكان وهو في المعارضة حكيما كحكمته وهو في مقعد الحكم (١) .