page 6846, entry [12978]Open original source
الحاكم بأمر الله (٣٧٥ - ٤١١ هـ = ٩٨٥ - ١٠٢١ م) منصور (الحاكم بأمر الله) ابن نزار (العزيز باللَّه) ابن معد (المعز لدين الله) ابن إسماعيل بن محمد العبيدي الفاطمي، أبو علي: متأله، غريب الأطوار، من خلفاء الدولة الفاطمية بمصر. ولد في القاهرة، وسلم عليه بالخلافة في مدينة بلبيس، بعد وفاة وفاة أبيه (سنة ٣٨٦ هـ وعمره إحدى عشرة سنة (٢) فدخل القاهرة في اليوم الثاني ودفن أباه وباشر أعمال الدولة. وخطب له على منابر مصر والشام وإفريقية والحجاز. وعني بعلوم الفلسفة والنظر في النجوم، وعمل رصدا. واتخذ بيتا في المقطم ينقطع فيه عن الناس. وأعلنت الدعوة إلى تأليهه (سنة ٤٠٧ هـفي مساجد القاهرة. وفتح سجل تكتب فيه أسماء المؤمنين به، فاكتتب من أهل القاهرة سبعة عشر ألفا، كلهم يخشون بطشه. وتحول لقبه (في هذه المدة على الأرجح) إلى (الحاكم بأمره) وقام بدعوته محمد بن إسماعيل الدرزي وحسن بن حيدرة الفرغاني. وكادا يفشلان، فظهر حمزة بن علي بن أحمد (راجع ترجمته) سنة ٤٠٨ هـ فقويت الدعوة به عند شيعة الحاكم. وكان جوادا بالمال. وفي سيرته متناقضات عجيبة: يأمر بالشئ ثم يعاقب عليه، ويعلي مرتبة الوزير ثم يقتله، ويبني المدارس وينصب فيها الفقهاء، ثم يهدمها ويقتل فقهاءها. ومن أعجب ما فعله إلزامه كل يهودي أن يكون في عنقه جرس إذا دخل الحمام. وأسرف في سفك الدماء فقتل كثيرين من وزرائه وأعيان دولته وغيرهم. واستهتر في أعوامه الأخيرة، فلم يكن يبالي، ما يقال عنه، وصار يركب حمارا، بشاشية مكشوفة بغير عمامة. وأكثر من الركوب، فخرج في يوم واحد ست مرات راكبا في الأولى على فرس، وفي الثانية على حمار، وفي الثالثة على الأعناق في محفة، في الرابعة في عشاري بالنيل. وأصاب الناس منه شر شديد، إلى أن فقد في إحدى الليالي، فيقال: إن رجلا اغتاله غيرة للَّه وللإسلام، ويقال: إن أخته (ست الملك) دست له رجلين اغتالاه وأخفيا أثره. وأعلن حمزة أنه (احتجب وسيعود لنشر الإيمان بعد الغيبة) . قال الذهبي: وثم اليوم (قبيل سنة ٧٥٠ هـ طائفة من (طغام) الإسماعيلية يحلفون بغيبة الحاكم، ما يعتقدون إلا أنه باق وأنه سيظهر!. وأخباره كثيرة جدا، اورد بعصها المقريزي في الكلام على جامع (المقس) وهو مما أنشأه صاحب الترجمة. وبين كتب الدروز - كما أخبرني أحد مثقفيهم - بضع رسائليقولون إنها من إنشاء الحاكم بقلمه، منها (خبر اليهود والنصارى) و (السجل الّذي وجد معلقا على المساجد) و (السجلّ المنهي فيه عن الخمر) وفي الذريعة إلى تصانيف الشيعة: (كتاب التعويذ، في صناعة الإكسير، ألفه الحاكم منصور بن نزار الفاطمي لولده الطاهر باللَّه علي بن منصور) وقال صاحب الذريعة: رأيت ترجمته إلى الفارسية باسم (التحفة الشاهية - خ) أوله ترجمة الحاكم ونسبه وأحوال أجداده. وصنفت في سيرته كتب، منها (الحاكم بأمر الله - ط) لمحمد عبد الله عنان. ونشرت مؤخرا (الرسالة الواعظة في نفي دعوى ألوهية الحاكم) للكرماني، وكان من رجاله، يردّ فيها على أحد غلاتهم، قال: (أما قول أصحابك إن المعبود تعالى، هو أمير المؤمنين ﵇، فقول كفر تكاد السماوات يتفطرن منه إلخ) قلت: لعل (الحاكم) كان يظهر لبعض دعاته غير ما يظهر للآخرين (١) .