page 6185, entry [11832]Open original source
محمَّد المُنْصِف بايْ (١٢٩٨ - ١٣٦٧ هـ = ١٨٨١ - ١٩٤٨ م) محمد (المنصف) بن محمد (النَّاصِر) ابن محمد بن حسين الثاني: باي تونس، ومن خيار من تولوا عرشها. ولد ونشأ بها، وتعلم في المدرسة الصادقية. وتدرب على الرماية وركوب الخيل، وآزر الحركة الوطنية في مقاومتها للاستعمار الفرنسي. وولي في يونيه ١٩٤٢ (١٣٦١ هـ بعد وفاة سلفه (أحمد بن علي) والحرب العامة الثانية مشتعلة فكتب إلى رئيس حكومة (فيشي) وكانت هي حكومة الجمهورية الفرنسية في ذلك العهد، ينصح باحترام السيادة التونسية وإرضاء رغبات الشعب، فتوترت العلاقة بينه وبين ممثل فرنسة. ودخلت جيوش المحور (ألمانيا وإيطاليا) البلاد التونسية، فاشتبكت بمعارك مع دول الحلفاء (أميركا وانجلترة وفرنسة) قال السيد حسن حسني عبد الوهاب (في خلاصة تاريخ تونس) بعد أن ذكر احتشاد الجيوش من الدول الخمس: (وكانت الحرب بين الفريقين سجالا، لاقى التونسيون في أثنائها ضروبا من آلام الجوع والتشرد والعراء، ودامت الحال على ذلك ستة أشهر متوالية) وقال الدكتور ثامر في كتابه (هذهتونس) ما ملخصه: (وفي تلك الظروف الحرجة استطاع محمد المنصف، بمهارة كبيرة، أن يشرف على تسيير الشؤون، وقد لزم الحياد التام بين القوات المتحاربة في بلاده، وتكونت جمعيات لإسعاف منكوبي الحرب وتطوع الشبان لمساعدة السلطات التونسية في تنظيم التموين وحفظ الأمن، وتمتعت البلاد بحرية لم تعرف لها نظيرا من قبل) . وانتهى الأمر بانهزام دولتي المحور من تونس وعاد الجيش الفرنسي إلى احتلالها، فكان أول ما فعله للقضاء على الروح الوطنية الجديدة اتهام (المنصف) بموالاة (المحور) وخلعه عن العرش في ١٤ مايو ١٩٤٣ (١٣٦٢ هـ ونقله بالطائرة إلى (الأغواط) في صحراء الجزائر ثم إلى (بو) في جنوب فرنسة (سنة ١٩٤٥) وطالب التونسيون بعودته إليهم، فقيل: إن الفرنسيين عرضوا عليه أن يوافق على إدخال تونس في الاتحاد الفرنسي، فأبى. وأصيب بشلل في المخ، من رداءة الجو. وتوفي في منفاة، ونقل جثمانه إلى تونس. فدفن بمقبرة الزلّاج عملا بوصية منه (١) .