page 5612, entry [10850]Open original source
النَّفْس الزَّكِيَّة (٩٣ - ١٤٥ هـ = ٧١٢ - ٧٦٢ م) محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله، الملقب بالأرقط وبالمهديّ وبالنفس الزكية: أحد الأمراء الأشراف من الطالبيين. ولد ونشأ بالمدينة. وكان يقال له صريح قريش، لأن أمه وجدّاته لم يكن فيهن أمّ ولد. وسماه أهل بيته بالمهديّ. وكان غزير العلم، فيه شجاعة وحزم وسخاء. ولما بدأ الانحلال في دولة بني أمية بالشام، اتفق رجال من بني هاشم بالمدينة على بيعته سرا، وفيهم بعض بني العباس، وقيل: كان من دعاته أَبُو العَبَّاس (السَّفَّاح) وأبو جعفر (المنصور) ثم ذهب مُلك الأمويين، وقامت دولة العباسيين، فتخلّف هو وأخوه إبراهيم عن الوفود على السفاح، ثم على المنصور. ولم يخف على المنصور ما في نفسه، فطلبه وأخاه، فتواريا بالمدينة، فقبض على أبيهما واثني عشر من أقاربهما، وعذبهم، فماتوا في حبسه بالكوفة بعد سبع سنين. وقيل: طرحهم في بيت وطيّن عليهم حتى ماتوا. وعلم محمد (النفس الزكية) بموت أبيه، فخرج من مخبئه ثائرا، في مئتين وخمسين رجلا، فقبض على أمير المدينة، وبايعه أهلها بالخلافة. وأرسل أخاه إبراهيم إلى البصرة فغلب عليها وعلى الأهواز وفارس. وبعث الحسن بن معاوية إلى مكة فملكها. وبعث عاملا إلى اليمن. وكتب إليه (المنصور) يحذّره عاقبة عمله، ويمنّيه بالأمان وواسع العطاء، فأجابه: (لك عهد الله إن دخلت في بيعتي أنأؤمنك على نفسك وولدك) وتتابعت بينهما الرسل، فانتدب المنصور لقتاله ولي عهده عيسى بن موسى العباسي، فسار إليه عيسى بأربعة آلاف فارس، فقاتله محمد بثلاثمئة على أبواب المدينة. وثبت لهم ثباتا عجيبا، فقتل منهم بيده في إحدى الوقائع سبعين فارسا. ثم تفرق عنه أكثر أنصاره، فقتله عيسى في المدينة، وبعث برأسه إلى المنصور. وكان شديد السمرة، ضخما، يشبهونه في قتاله بالحمزة. وهو أبو (الأَشْتَر العَلَوي) عبد الله، السابقة ترجمته (١) .