Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشبهة العاشرة: استلحاق معاوية ﵁ زياد بن أبيه:

أحمد الجابري - فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان · page 291, entry [146]

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان — أحمد الجابري

Open narrator profile: الشبهة العاشرة: استلحاق معاوية ﵁ زياد بن أبيه:
page 291, entry [146]Open original source
الشبهة العاشرة: استلحاق معاوية ﵁ زياد بن أبيه: المراد بزياد هنا: هو زياد بن سمية، وهي أمه كانت أَمَة للحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب، زوَّجها لمولاه عبيد الثقفي، فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف، قبل أن يسلم أهل الطائف، وكان قبل الاستلحاق يُقال له: زياد بن عبيد الثقفي (¬٤). قال الطبري: «وفي هذه السنة استلحق معاوية نسب زياد بن سمية بأبيه أبي سفيان، فيما قيل.حدثني عمر بن شبة، قال: زعموا أن رجلا من عبد القيس كان مع زياد لما وفد على معاوية، فقال لزياد: إن لابن عامر عندي يدا، فإن أذنت لي أتيته، قال: على أن تحدثني ما يجري بينك وبينه، قال: نعم، فأذن له فأتاه، فقال له ابن عامر: هيه هيه! وابن سمية يقبح آثاري، ويعرض بعمالي! لقد هممت أن آتي بقسامة من قريش يحلفون أن أبا سفيان لم ير سمية، قال: فلما رجع سأله زياد، فأبى أن يخبره، فلم يدعه حتى أخبره، فأخبر ذلك زياد معاوية، فقال معاوية لحاجبه: إذا جاء ابن عامر فاضرب وجه دابته عن أقصى الأبواب، ففعل ذلك به، فأتى ابن عامر يزيد، فشكا إليه ذلك، فقال له: هل ذكرت زيادا؟ قال: نعم، فركب معه يزيد حتى أدخله، فلما نظر إليه معاوية قام فدخل، فقال يزيد لابن عامر: اجلس فكم عسى أن تقعد في البيت عن مجلسه! فلما أطالا خرج معاوية وفي يده قضيب يضرب به الأبواب، ويتمثل: لنا سياق ولكم سياق ... قد علمت ذلكم الرفاق ثم قعد فقال: يا ابن عامر، أنت القائل في زياد ما قلت؟! أما والله لقد علمت العرب أني كنت أعزها في الجاهلية، وأن الإسلام لم يزدني إلا عزا، وأني لم أتكثر بزياد من قلة، ولم أتعزز به من ذلة، ولكن عرفت حقا له فوضعته موضعه، فقال: يا أمير المؤمنين، نرجع إلى ما يحب زياد، قال: إذا نرجع إلى ما تحب، فخرج ابن عامر إلى زياد فترضاه» (¬١). وحاصل التهمة التي نُسبت إلى معاوية هنا: أنه باستلحاقه زياد بن عبيد إلى أبيه قد خالف أحكام الإسلام، فعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، إن فلانا ابني عاهرت بأمه في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: «لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش وللعاهر الحجر» (¬٢).والرواية المذكورة لا تصح، فسندها منقطع بين عمر بن شبة ومعاوية، وقد أشار الطبري إلى ضعفها بقوله: «فيما قيل». يقول الدكتور خالد الغيث: «أما اتهام معاوية ﵁ باستلحاق نسب زياد، فإني لم أقف على رواية صحيحة صريحة العبارة تؤكد ذلك، هذا فضلا عن أن صحبة معاوية ﵁، وعدالته ودينه وفقهه تمنعه من أن يرد قضاء رسول الله ﷺ، لاسيما وأن معاوية أحد رواة حديث: الولد للفراش، وللعاهر الحجر» (¬١). ووجَّه الدكتور خالد الغيث التهمة إلى زياد بن أبيه بأنه هو الذي ألحق نسبه بنسب أبي سفيان، واستدل برواية أخرجها مسلم (¬٢) من طريق أبي عثمان النهدي قال: «لما ادّعى زياد لقيت أبا بكرة فقلت له: ما هذا الذي صنعتم، إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذناي من رسول الله ﷺ وهو يقول: من ادَّعى أبا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه؛ فالجنة عليه حرام. فقال أبو بكرة: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ» (¬٣).قال الإمام النووي - مُعلِّقاً على هذا الخبر-: «فمعنى هذا الكلام الإنكار على أبي بكرة، وذلك أن زيادا هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان، ويُقال فيه: زياد بن أبيه، ويقال: زياد بن أمه، وهو أخو أبي بكرة لأمه، وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفي، ثم ادعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان، وصار من جملة أصحابه بعد أن كان من أصحاب علي بن أبي بن أبي طالب ﵁ فلهذا قال أبو عثمان لأبي بكرة: ما هذا الذي صنعتم؟ وكان أبو بكرة ﵁ ممن أنكر ذلك، وهجر بسببه زيادا، وحلف أن لا يكلمه أبدا، ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي بكرة حين قال له هذا الكلام، أو يكون مراده بقوله ما هذا الذي صنعتم؛ أي: ما هذا الذي جرى من أخيك؟! ما أقبحه! وأعظم عقوبته! فإن النبي ﷺ حرم على فاعله الجنة» (¬١). ويزيد هذا الأمر تأكيدا: ما ورد عن أبي إسحاق السبيعي قال: «لما قدم زيادٌ الكوفة قال: قد جئتكم في أمر ما طلبته الا إليكم، قالوا: ادعنا إلى ما شئت، قال: تلحقون نسبي بمعاوية، قالوا: أما بشهادة الزور فلا، فأتى البصرة، فشهد له رجل» (¬٢). ولذلك قال أبو نعيم في ترجمته: «زياد بن سمية، ادَّعى أبا سفيان فنُسب إليه» (¬٣). وبذلك تبرأ ساحة معاوية ﵁ من هذه التهمة. والله أعلم (¬٤). وختاماً:فهذه أهم وأشهر الشبهات التي وقفتُ عليها، وثمَّ شبهات أخر (¬١) لم أوردها لعدم انتشارها، وشدة ضعفها، ولم يقم دليل صحيحٌ على شيء منها حتى نتكلَّف إيراده، ونجيب عنه. وفيما تقدَّم بإذن الله كفاية، لمن أراد الحق وبحث عن الهداية، والله يهدينا إلى سواء السبيل، إنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل. والحمد لله رب العالمين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
453043
Book record
shamela-609
Source record
dedupe:146:58399
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الشبهة العاشرة: استلحاق معاوية ﵁ زياد بن أبيه: — shamela-609 · Hadith Research Library