page 276, entry [141]Open original source
الشبهة الخامسة: قتل معاوية لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد: عن مسلمه ابن محارب: «أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد كان قد عظم شأنه بالشام، ومال إليه أهلها، لما كان عندهم من آثار أبيه خالد بن الوليد، ولغنائه عن المسلمين في أرض الروم وبأسه، حتى خافه معاوية، وخشي على نفسه منه، لميل الناس إليه، فأمر ابن أثال أن يحتال في قتله، وضمن له إن هو فعل ذلك أن يضع عنه خراجه ما عاش، وأن يوليه جباية خراج حمص، فلما قدم عبد الرحمن بن خالد حمص منصرفا من بلاد الروم دس إليه ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه، فشربها فمات بحمص، فوفى له معاوية بما ضمن له، وولاه خراج حمص، ووضع عنه خراجه» (¬١). والجواب عن هذه الشبهة من وجوه: أولاً: أن سندها ضعيف لا يصح (¬٢). قال ابن كثير: «وزعم بعضهم أن ذلك عن أمر معاوية له في ذلك، ولا يصح، والله أعلم» (¬٣).ثانياً: هذه الرواية- بالإضافة إلى ضعف سندها- يوجد اختلاف في متنها مع الواقع الملموس، فمعاوية ﵁ بيده عزل الأمراء أو توليتهم كما هو معروف، وليس بالصعوبة على معاوية أن يطلب من عبد الرحمن بن خالد أن يتنحى عن قيادة الصوائف على الثغر الرومي، وتكون النتيجة أن يهمل عبد الرحمن بن خالد، ثم لا يكون له أي مكانة يُخشى منها. ثالثاً: أورد الطبري ذكر غزوة البحر سنة ٤٨ هـ، فذكر أن عقبة بن عامر الجهني كان على أهل مصر، وعلى أهل المدينة المنذر بن زهير، وعلى جميعهم خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد (¬١)، فكيف يرضى معاوية -بعد قتل عبد الرحمن- أن يكون ولده قائداً كبيراً من بعده؟! هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى: كيف يرضى أن يقوم ولده خالد بقيادة الجيش لمعاوية إن كان معاوية قاتلَ أبيه؟! وهل يمكن أن يخفى على ولده هذا الأمر وهو أقرب الناس إليه (¬٢)؟!