page 246, entry [109]Open original source
أبو بكر، وعمر، وعثمان ﵃ -: مر بنا في الفصل الأول كيف أن أبا بكر أمَّر معاوية على مدد أرسله لأهل الشام، وكذلك استعمله ككاتب له في بعض أموره، وهذه شهادة من أبي بكر لمعاوية بالأمانة. ثم جاء عمر من بعده فاستعمل معاوية على عمل أخيه يزيد بالشام، ورضيه عليه طوال فترة خلافته، فلم يعزله ولم يغيره، مع ما عُرف عن عمر من حرص في انتقاء عمَّاله على البلاد، ومتابعتهم، فهذه شهادة عملية من عمر لمعاوية بالأمانة، وحسن الولاية. ولما جاء عثمان: أقرَّ معاوية على ما هو عليه، بل وجمع له الشام، وبقي عليها طوال خلافة عثمان. فاتفاق كل من عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄ -وهما من هما في الفضل والصحبة، ولهما المكان الأعلى من الورع والدين والتقى، وسداد الرأي وحسن الفكر وتمام النظر- على تأمير معاوية ﵁ على الشام؛ ولا يُعرف عنه عجزٌ ولا خيانة؛ لهو أكبر دليل على فضل معاوية، واستحقاقه لهذه المنزلة. يقول الذهبي: «حسبك بمن يؤمِّرُه عمر، ثم عثمان على إقليم - وهو ثغر - فيضبطه، ويقوم به أتم قيام، ويرضي الناس بسخائه وحلمه» (¬٣).وقال ابن حجر الهيتمي: «ومنها -أي: من مناقبه- أن عمر ﵁ مدحه وأثنى عليه، وولاه دمشق الشام مدة خلافة عمر، وكذلك عثمان ﵁، وناهيك بهذه منقبة عظيمة من مناقب معاوية! ومَنْ الذي كان عمر يرضى به لهذه الولاية الواسعة المستمرة؟ وإذا تأملت عَزْلَ عمر لسعد بن أبي وقاص -الأفضل من معاوية بمراتب- وإبقاءه لمعاوية على عمله من غير عزل له؛ علمت بذلك أن هذا ينبئ عن رفعة كبيرة لمعاوية، وأنه لم يكن ولا طرأ فيه قادح من قوادح الولاية، وإلا لما ولَّاه عمر، أو لعزله، وكذا عثمان. وقد شكا أهل الأقطار كثيراً من ولاتهم على عمر وعثمان، فعزلا عنهم من شكوهم، وإن جلَّت مراتبهم، وأما معاوية فأقام في إمارته على دمشق الشام هذه المدة الطويلة، فلم يشكُ أحدٌ منه، ولا اتهمه بجور ولا مظلمة، فتأمل ذلك ليزداد اعتقادك، أو لتسلم من الغباوة والعناد والبهتان» (¬١). -