Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخطوة الأولى: معاوية يفكر في الأمر، ويستشير فيه بعض خواصِّه:

أحمد الجابري - فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان · page 178, entry [77]

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان — أحمد الجابري

Open narrator profile: الخطوة الأولى: معاوية يفكر في الأمر، ويستشير فيه بعض خواصِّه:
page 178, entry [77]Open original source
الخطوة الأولى: معاوية يفكر في الأمر، ويستشير فيه بعض خواصِّه: هكذا شأن كل أريب حصيف، لا يبادر بإخراج قرارات مصيرية، دون تفكير عميق وتؤدة، واستشارة من لهم حلم وعقل ممن حوله، ومعاوية -بلا شك- من أولى الناس بهذا. فعن مسلمة بن محارب قال: «لما أراد معاوية أن يبايع ليزيد كتب إلى زياد يستشيره، فبعث زياد إلى عبيد بن كعب النميري، فقال: إن لكل مستشير ثقة، ولكل سر مستودع، وإن الناس قد أبدعت (¬٢) بهم خصلتان: إذاعة السر، وإخراج النصيحة إلى غير أهلها، وليس موضع السر إلا أحد رجلين: رجل آخرة يرجو ثوابا، ورجل دنيا له شرف في نفسه وعقل يصون حسبه، وقد عجمتهما (¬٣) منك، فأحمدت الذي قبلك، وقد دعوتك لأمر اتهمت عليه بطون الصحف (¬٤)، إن أمير المؤمنين كتب إلي يزعم أنه قد عزم على بيعة يزيد، وهو يتخوف نفرة الناس، ويرجو مطابقتهم، ويستشيرني، وعلاقة أمر الإسلام وضمانه عظيم، ويزيد صاحب رسلة (¬٥) وتهاون، مع ما قد أولع به من الصيد، فالق أمير المؤمنين مؤديا عني، فأخبره عن فعلات يزيد، فقال له: رويدك بالأمر، فأقمن أن يتم لك ما تريد، ولا تعجل فإن دركا في تأخير خير من تعجيل عاقبته الفوت. فقال عبيد له: أفلا غير هذا! قال: ما هو؟قال: لا تفسد على معاوية رأيه، ولا تمقِّت إليه ابنه، وألقى أنا يزيد سرا من معاوية فأخبره عنك أن أمير المؤمنين كتب إليك يستشيرك في بيعته، وأنك تخوف خلاف الناس لهنات ينقمونها عليه، وأنك ترى له ترك ما ينقم عليه، فيستحكم لأمير المؤمنين الحجة على الناس، ويسهل لك ما تريد، فتكون قد نصحت يزيد وأرضيت أمير المؤمنين، فسلمت مما تخاف من علاقة أمر الأمة. فقال زياد: لقد رميت الأمر بحجره، اشخص على بركة الله، فإن أصبت فما لا ينكر، وإن يكن خطأ فغير مستغش وأبعد بك إن شاء الله من الخطإ، قال: تقول بما ترى، ويقضي الله بغيب ما يعلم فقدم على يزيد فذاكره ذلك وكتب زياد إلى معاوية يأمره بالتؤده، وألا يعجل، فقبل ذلك معاوية، وكف يزيد عن كثير مما كان يصنع، ثم قدم عبيد على زياد فأقطعه قطيعة» (¬١). بيَّنت هذه الرواية حذر معاوية من هذه الخطوة، وتخوفه من ردود أفعال الناس، كما بيَّنت أنه أخذ بنصيحة زياد، وتأنَّى في الأمر، وأعاد التفكير في كرَّة أخرى، ولعله لذلك أخَّره بعض الشيء. لكن ما الذي جعل معاوية يؤخر هذا الأمر إلى سنة ست وخمسين، مع أن الحسن تُوفي قبل ذلك بخمس سنين -كما تقدَّم-؟! لقد تُوفي في العام الذي قبل هذا سعد بن أبي وقاص (¬٢)، وبهذا لم يعد هناك أحد من العشرة المبشرين، ممن لا يستطيع معاوية أن يُقدِّم أحدا عليهم.نعم، لم يكن سعدٌ صاحب رغبة في الملك ولا الإمارة، كما دل على ذلك موقفه وقت الحروب والنزاعات والفتن، وبعدها (¬١)، ولعلَّه لهذا السبب لم يمتنع معاوية عن التفكير في ولاية يزيد، لكن حال دون إعلانه حياة سعد ووجوده، فلما مات: صار الأمر مهيَّئا ومتاحا، مع كونه لن يخلو من بعض العقبات.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MatrukMatruk

    ناس قد أبدعت (¬٢) بهم خصلتان: إذاعة السر، وإخراج النصيحة إلى غير أهلها، وليس موضع السر إلا أحد رجلين: رجل آخرة يرجو ثوابا، ورجل دنيا له شرف في نفسه وعقل يصون حسبه، وقد عجمتهما (¬٣) منك، فأحمدت الذي قبلك، وقد دعوتك لأمر اتهمت عليه بطون الصحف (¬٤)، إن أمير المؤمنين كتب إلي يزعم أنه قد عزم على بيعة يزيد، وهو يتخوف نفرة الناس، ويرجو مطابقتهم، ويس

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    ومعاوية -بلا شك- من أولى الناس بهذا. فعن مسلمة بن محارب قال: «لما أراد معاوية أن يبايع ليزيد كتب إلى زياد يستشيره، فبعث زياد إلى عبيد بن كعب النميري، فقال: إن لكل مستشير ثقة، ولكل سر مستودع، وإن الناس قد أبدعت (¬٢) بهم خصلتان: إذاعة السر، وإخراج النصيحة إلى غير أهلها، وليس موضع السر إلا أحد رجلين: رجل آخرة يرجو ثوابا، ورجل دنيا له شرف في نفس

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
452978
Book record
shamela-609
Source record
dedupe:77:58334
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate