page 166, entry [73]Open original source
خروج الخوارج على معاوية: كان معاوية مهتما بهؤلاء الذين خرجو على عليٍّ، وقاتلهم يوم النهروان، لعلمه بما قد يسببوه له من اضطرابات ونزاعات. قال أبو وائل شقيق بن سلمة: « .... ، فرجع الناس، فبايعوا معاوية ﵁، ولم يكن لمعاوية همٌّ إلا الذين بالنهروان فجعلوا يتساقطون عليه فيبايعونه، حتى بقي منهم ثلاثمائة ونيِّف، وهم أصحاب النخيلة» (¬٢). ويبدو أن هذه القلة الباقية، وبعض أتباع لهم أثاروا قلقا، ودخلوا في مناوشات حربية مع معاوية ﵁. يقول الطبري: «وفيها -أي: في سنة إحدى وأربعين- خرجت الخوارج التي اعتزلت أيام علي ﵁ بشهرزور على معاوية» (¬٣). وقال أيضا: «وفي هذه السنة -أي: في سنة اثنتين وأربعين- تحركت الخوارج الذين انحازوا عمن قتل منهم بالنهروان، ومن كان ارتث من جرحاهم بالنهروان فبرءوا، وعفا عنهم علي بن أبي طالب ﵁» (¬٤). وقد كان هؤلاء على ما كانوا عليه في زمن علي ﵁، من تكفير، وقتل، واستباحة للدماء، ولو كان المقتول من أصحاب النبي ﷺ!فعن حميد بن هلال، عن عبادة بن قُرْص الليثي ﵁: «أنه أقبل من الغزو، فكان بالأهواز يبيع أثوابا، فسمع أذانا فأقبل نحوه، فإذا هو بالحرورية، فقالوا: من أنت؟ فقال: أخوكم، فقالوا: أنت أخو الشيطان، فلما أرادوا قتله قال: أما ترضون بما رضي النبي ﷺ مني؟! أتيته وأنا مشرك فشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؛ فخلَّى عني، فقتلوه» (¬١). وقد أورد الطبري عدة روايات في تفاصيل خروج هؤلاء على معاوية، ومن تزعَّمهم، ومن قُتل منهم، وكيف أنهم جميعا لم يكونوا في مكان واحد، فبعضهم كان بالكوفة، وبعضهم كان بالبصرة. إلا أن هذه الروايات -وبكل أسف- ليس فيها ما يصلح الاستشهاد به، وذلك لضعف أسانيدها كلها (¬٢)! وعلى كل حال: فالذي تتفق عليه هذه الروايات: أن معاوية استطاع إخماد كل هذه الحركات، بالاستعانة بولاته في هذا الوقت، فنازلوهم، وقتلوا من قتلوا منهم، وحبسوا من حبسوا، واستخدموا معهم وسائل الشدة والقمع، وفرضوا هيبة الدولة على الجميع (¬٣).