page 137, entry [61]Open original source
معركة النَّهْرَوَان (¬١): كان من جرَّاء قبول علي ﵁ الصلح مع معاوية، ووقف القتال، والسعي في الوصول لما فيه حفظٌ لدماء المسلمين؛ أثرٌ سيءٌ على طائفة الخوارج التي كانت تقاتل مع علي.يقول ابن كثير: «والحكمان كانا من خيار الصحابة، وهما: عمرو بن العاص السهمي من جهة أهل الشام، والثاني: أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري، من جهة أهل العراق، وإنما نصبا ليصلحا بين الناس، ويتفقا على أمر فيه رفق بالمسلمين، وحقن لدمائهم، وكذلك وقع، ولم يضل بسببهما إلا فرقة الخوارج، حيث أنكروا على الأميرين التحكيم، وخرجوا عليهما وكفَّروهما، حتى قاتلهم علي بن أبي طالب، وناظرهم ابن عباس (¬١)،فرجع منهم شرذمة إلى الحق، واستمر بقيتهم حتى قتل أكثرهم بالنهروان وغيره من المواقف المرذولة عليهم» (¬١). قلتُ (أحمد): لم تقتصر هذه الفرقة الخارجة على عنادها، بل أخذوا يطعنون في عليٍّ ويُشغِّبون عليه، وامتدت أيديهم لسفك دماء بعض المسلمين بغير وجه حق، كعبدالله بن خباب بن الأرت ﵁ (¬٢)، عندها خرج عليٌ لقتالهم، فقتلهم (¬٣)، وكان عليٌ في ذلك القتال على حالة تختلف عن حالته في قتال الجمل وصفِّين. يقول شيخ الإسلام ابن تيْميَّة: «وقد ثبت اتفاق الصحابة على قتالهم - يعني: الخوارج -، وقاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وذكر فيهم سنة رسول الله ﷺ المتضمنة لقتالهم، وفرح بقتلهم، وسجد لله شكرا لما رأى أباهم مقتولا، وهو ذو الثدية، بخلاف ما جرى يوم الجمل وصفِّين؛ فإن عليَّاً لم يفرح بذلك، بل ظهر منه من التألم والندم ما ظهر، ولم يذكر عن النبي ﷺ في ذلك سنة، بل ذكر أنه قاتَلَ باجتهاده» (¬٤).