page 88, entry [43]Open original source
موقعة صفِّين (سنة ٣٧ هـ) (¬١): كان معاوية - كما قدَّمنا - من القسم الثاني من الفريق الأول، والذي امتنع عن مبايعة عليٍّ حتى يتمَّ القصاص من قتلة عثمان، فرأى عليٌّ بعد معركة الجمل أنه يجب على معاوية وأصحابه طاعته ومبايعته، إذ لا يكون للمسلمين إلا خليفةٌ واحد، ورأى أنهم خارجون عن طاعته، يمتنعون عن هذا الواجب، وهم أهل شوكة؛ عندها رأى أن يقاتلهم حتى يؤدُّوا هذا الواجب، فتحصل الطاعة والجماعة (¬٢). ولذا أعدَّ عليٌّ جيشه، وخرج به إلى صفِّين في الشام. ولما علم معاوية بخروج عليٍّ إليه، جهَّز جيشا وخرج به لملاقاة عليٍّ ومن معه، مُصِرَّاً بذلك على موقفه من عدم المبايعة؛ لحين تسليمه قتلة عثمان. وكان ذلك في سنة سبعٍ وثلاثين. قال يعقوب بن سفيان: «كانت وقعةُ صفِّين في شهر ربيع الأول، سنة سبع وثلاثين» (¬٣). واستخلف عليٌّ على الكوفة: أبا مسعود البدري.قال عبد العزيز بن رفيع: «لما خرج عليٌّ إلى صفِّين استخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو، وأما الشام فكان بها معاوية بن أبي سفيان» (¬١).