page 61, entry [34]Open original source
معاويةُ يرفع أمر الخلافات إلى عثمان بن عفَّان: كان معاويةُ كما أسلفْنا أميراً على بلاد الشام، وكان له اجتهاده كسائر الصحابة، وقد وقع خلافٌ بينه وبين أبي ذر حول تأويل آيةٍ في كتاب الله، وسبب نزولها، فأصرَّ أبو ذرٍّ على رأيه، ولم يشأْ معاويةُ أن يتفاقم الأمرُ، وخشي من وقوع خلاف لا يفهمه عوامُّ الناس في الشام؛ فكتب إلى عثمان بما وقع.عن زيد بن وهب، قال: «مررت بالرَّبَذَة فإذا أنا بأبي ذر ﵁، فقلتُ له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنتُ بالشأم، فاختلفتُ أنا ومعاوية في: ﴿الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾؛ قال معاويةُ: نزلتْ في أهل الكتاب، فقلتُ: نزلتْ فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان ﵁ يشكوني، فكتب إليَّ عثمان: أن اقدم المدينة فقدمتها، فكثر عليَّ الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذاك لعثمان، فقال لي: إن شئتَ تنحَّيتَ، فكنتَ قريباً. فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمَّروا علي حبشياً لسمعتُ وأطعتُ» (¬١).