Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 452931

أحمد الجابري - فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان · page 52, entry [30]

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان — أحمد الجابري

page 52, entry [30]Open original source
ثناءُ عمر على معاوية: لا شكَّ أنّ استعمال عمر لمعاوية، وإبقاءه عليه طول مدة خلافته؛ هو تزكيةٌ عاليةٌ من رجل عُرف عنه الانتقاء والاصطفاء في اختيار العمال والولاة والأمراء، خاصَّة مع ما كان عليه عمر من عزل مَنْ يحب ويستأمن لأقل شكوى ترد من رعيته فيه، كما وقع منه مع سعد بن أبي وقاص ﵁ (¬١). وقد وردت -إضافةً لذلك، ولسنا في حاجة إليها لما تقدَّم- بعضُ الروايات التي تصرِّح بثناء عمر على معاوية؛ ومنها: أن معاوية ذُكر يوماً عند عمر، وكأنَّ بعضهم قد ذمَّه، فقال عمر: «دعونا من ذمِّ فتى قريش وابن سيدها، من يضحك في الغضب، ولا يُنال إلا على الرضى، ومن لا يأخذ ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه» (¬٢). ولما قدم عمر الشام ورأى معاوية قال: «هذا كسرى العرب» (¬٣). وكان معاوية قد تلقَّاه في موكبٍ عظيمٍ، فلمَّا دنا منه قال له عمر: «أنت صاحب الموكب العظيم؟» قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: «مع ما يبلغني من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك؟» قال: مع ما يبلغك من ذاك. قال: «ولم تفعل هذا؟» قال: نحن بأرض جواسيس العدو بها كثير، فيجب أن نُظهر من عزِّ السلطان ما نرهبهم به؛ فإن أمرتني فعلت، وإن نهيتني انتهيت.فقال عمر: «يا معاوية، ما أسألك عن شيءٍ إلا تركتني في مثل رواجب الضرس! لئن كان ما قلت حقاً؛ إنه لرأي أريب، ولئن كان باطلاً؛ إنها لخدعة أديب». قال: فمرني يا أمير المؤمنين. قال: «لا آمرك ولا أنهاك». فقال رجلٌ: يا أمير المؤمنين، ما أحسن ما صدر الفتى عما أوردته فيه، فقال عمر: «لحسن مصادره وموارده جشَّمناه ما جشَّمناه» (¬١). ومع ذلك، فلم يخلُ الأمر من مرَّات يُعاتِب فيها عمرُ معاويةَ على بعض ما لا يرضاه، بل ويشتدُّ عليه أحياناً.فعن أسلم مولى عمر قال: «قدم عليه معاوية بن أبي سفيان، وهو أبيض وأبضّ الناس وأجملهم، فخرج إلى الحج مع عمر بن الخطاب، فكان عمر بن الخطاب ينظر إليه، فيعجب له، ثم يضع أصبعه على متنه، ثم يرفعها عن مثل الشراك، فيقول: بخٍ بخٍ، نحن إذاً خير الناس إن جُمع لنا خير الدنيا والآخرة، فقال معاوية: يا أمير المؤمنين، سأحدِّثك إنَّا بأرض الحمامات والريف، فقال عمر: سأحدِّثك ما بك، إلطافك نفسك بأطيب الطعام، وتصبحك حتى تضرب الشمس متنك، وذوو الحاجات وراء الباب، قال: فلما جئنا ذا طوى أخرج معاوية حُلَّةً فلبسها، فوجد عمر منها ريحاً كأنه ريح طيب، فقال: يعمد أحدكم فيخرج حاجاً تفلاً حتى إذا جاء أعظم بلدان الله حرمه، أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فلبسهما، فقال معاوية: إنما لبستهما لأن أدخل فيهما على عشيرتي أو قومي، والله لقد بلغني أذاك ههنا وبالشام، والله يعلم لقد عرفت الحياء فيه، ونزع معاوية الثوبين، ولبس ثَوْبَيْه اللذين أحرم فيهما» (¬١). وفي المقابل: كان معاويةُ يعرف لعمر قَدره، ولا تمنعه هذه الشدَّةُ أن يثني عليه بما هو أهله.فعن عمران بن سوادة، قال: «صلَّيتُ الصبح مع عمر، فقرأ: سبحان وسورة معها، ثم انصرف وقمت معه، فقال: أحاجة؟ قلت: حاجة، قال: فالْحَقْ، قال: فلحقتُ، فلما دخل أذِن لي، فإذا هو على سريرٍ ليس فوقه شيءٌ، فقلتُ: نصيحة، فقال: مرحباً بالناصح غُدوَّاً وعشيَّاً، قلتُ: عابتْ أمَّتُك منك أربعاً، قال: فوضع رأس دَرَّته في ذقنه، ووضع أسفلها على فخذه، ثم قال: هات، قلتُ: ذكروا أنَّك حرَّمت العمرة في أشهر الحج، ولم يفعل ذلك رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ﵁، وهي حلالٌ، قال: هي حلالٌ، لو أنهم اعتمروا في أشهر الحج رأوها مجزية من حجهم، فكانت قائبة قوب عامها، فقرع حجهم، وهو بهاء من بهاء الله، وقد أصبت، قلتُ: وذكروا أنك حرَّمت متعة النساء، وقد كانت رخصةً من الله نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث. قال: إن رسول الله ﷺ أحلَّها في زمان ضرورة، ثم رجع الناس إلى السعة، ثم لم أعلم أحداً من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها، فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق، وقد أصبت، قال: قلتُ: وأعتقت الأمة أن وضعت ذا بطنها بغير عتاقة سيدها، قال: ألحقت حرمة بحرمة، وما أردت إلا الخير، وأستغفر الله، قلتُ: وتشكوا منك نهر الرعية وعنف السياق، قال: فشرع الدرة، ثم مسحها حتى أتى على آخرها، ثم قال: أنا زميل محمد- وكان زامله في غزوه قرقره الكدر- فوالله إني لأرتع فأشبع، وأسقي فأروي، وأنهز اللفوت، وأزجر العروض، وأذب قدري، وأسوق خطوي، وأضم العنود، وألحق القطوف، وأكثر الزجر، وأقل الضرب، وأشهر العصا، وأدفع باليد، لولا ذلك لاغدرت.قال: فبلغ ذلك معاوية، فقال: كان والله عالماً برعيتهم» (¬١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
452931
Book record
shamela-609
Source record
dedupe:30:58287
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 452931 — shamela-609 · Hadith Research Library