page 700, entry [553]Open original source
محمد أبو بكر بن عمر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى بن مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز يعرف بابن القوطية من الموالي البربر ينسب بيتهم إلى أم جد أبيه إبراهيم وهي ابنة ولد ابنة ملك الأندلس قبل دخول الإسلام وفدت بعد دخول الإسلام على هشام بن عبد الملك بالشام متظلمة فتزوجها هنالك عيسى بن مزاحم وقدم بها الأندلس فنسبت بنوها إليها وهم من أهل إشبيلية وسكن أبو بكر قرطبة وقد ولي أبوه قضاء إشبيلية للناصر. وكان أبو بكر ممن طلب الفقه والحديث والأدب فسمع بإشبيلية من بن الفوق وحسن الزبيدي وابن جابر وعلي بن أبي شيبة وسيد أبيه الزاهد وبقرطبة من طاهر بن الوليد ومحمد بن مغيث وابن لبابة وابن أبي تمام وأسلم القاضي وابن أيمن: وابن الأغبش وابن يونس وقاسم بن أصبغ ونظرائهم. قال بن عفيف: كان جليلاً من أعلم أهل زمانه باللغة والعربية حافظاً للفقه والحديث والخبر والنوادر والشعر وله في الحديث قدم ثابت ورواية واسعة وهو على ذلك من أهل النسك والعبادة. قال بن عبد الرؤوف في طبقاته: كان أبو بكر من علماء الأندلس فقيهاًمن فقهائهم صدراً من أدبائهم حافظاً للغة والعربية بصيراً بالغريب والنادر والشاهد والمثل عالماً بالخبر والأثر جيد الشعر صحيح الألفاظ واضح المعاني إلا أنه تركه ورفضه مؤثراً ما هو أولى منه وهو إمام من أئمة الدين تام العناية بالفقه والسنة مع مروءة ظاهرة عالماً بالنحو حافظاً للعربية مقدماً فيها على أهل عصره لا يشق غباره وله في ذلك تصانيف حسنة ككتاب تصاريف الأفعال وكتاب المقصور والممدود وشرح رسالة أدب الكتاب وغير ذلك حافظاً لأخبار الأندلس وسير أمرائها وأحوال رجالها وله تصنيف في تاريخها حسن. قال بن الفرضي: ولم يكن بالضابط لروايته في الحديث والفقه ولا له أصول يرجع إليها وطال عمره حتى سمع منه طبقة بعد طبقة من الشيوخ والكهول ممن ولي القضاء والشورى والخطط من أبناء الملوك وغيرهم وسمعت منه وكانت فيه غفلة وسلامة وتقشف في ملبسه وورعه. وذكر أنه كان يدلس في حديثه. وتوفي بن القوطية سنة سبع وستين وثلاثمائة.