page 616, entry [485]Open original source
عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد الخزرجي من أهل غرناطة يعرف بابن الفرس ويكنى أبا عبد الله - سمع جده أبا القاسم وأباه عبد الله وتفقه به في الحديث وكتب أصول الفقه والدين وسمع أبا الوليد بن قفزة وأبا محمد بن أيوب وأبا الوليد بن الدباغ وأبا الحسن بن هذيل وأخذ عنه القراءات وغيرهم وأجاز له طائفة كثيرة من أعيانهم منهم: أبو الحسن بن مغيث وأبو القاسم بن بقي وأبو الحسن بن شريح وأبو بكر بن العربي وأبو الحجاج القضاعي وأبو محمد الرشاطي ومن أهل المشرق: أبو المظفر الشيباني وأبو سعيد الحلبي وأبو عبد الله المازني وكان محققاً للعلوم على تفاريعها وأخذ في كل فن منها وتقدم في حفظ الفقه والبصر بالمسائل مع المشاركة في صناعة الحديث والعكوف عليها وتميز في أبناء عصره بالقيام على الرأي والشفوف عليه. سمعت أبا الربيع بن سالم يقول: سمعت أبا بكر بن أعبد - وناهيك به من شاهد في هذا الباب - يقول - غير ما مرة: ما أعلم بالأندلس أعلم بمذهبمالك من عبد المنعم بن الفرس بعد أبي عبد الله بن زرقون. وبيته عريق في العلم والنباهة ولأبيه وجده رواية وجلالة. كان كل واحد منهم فقيهاً مشاوراً عالماً متفنناً وألف كتاباً في أحكام القرآن جليل الفائدة من أحسن ما وضع في ذلك وله في الأبنية مجموع حسن. حدث عنه جلة من شيوخنا وأكابر أصحابنا وغيرهم. وذكره أبو عبد الله التجيبي - في مشيخته - وقال: لقيته بمرسية في سنة ست وستين وخمسمائة - وقت رحلتي إلى أبيه ورأيت من حفظه وذكائه وتفننه في العلوم فأعجبت منه وكان يحضر معنا التدريس والإلقاء عند أبيه فإذا تكلم أنصت الحاضرون لجودة ما ينصه ولإتقانه واستيفائه بجميع ما يجب أن يذكر في الوقت. وكان نحيف الجسم كثيف المعرفة وفي مثله يقول بعضهم: إذا كان الفتى ضخم المعالي ... فليس يضره الجسم النحيل تراه من الذكاء نحيف جسم ... عليه من توقده دليل وكان شاعراً وأنشدني كثيراً من شعره واضطرب في روايته قبل موته بيسير لاختلال أصابه من علة خدر طاولته فترك الأخذ عنه إلى أن توفي وهو على تلك الحال - عند صلاة العصر يوم الأحد الرابع من جمادى الأخيرة - سنة تسع وتسعين وخمسمائة ودفن خارج باب إلبيرة وحضر جنازته بشر كثير وكسر الناس نعشه وتقسموه.ومولده سنة أربع وقيل سنة خمس وعشرين وخمسمائة قلت: قال والدي رحمه الله تعالى: رأيت في برنامج أبي الربيع بن سالم الكلاعي كتاب أحكام القرآن لشيخنا القاضي أبي محمد: عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم وهو كتاب حسن مفيد جمعه رحمه الله تعالى في ريعان الشبيبتين من طلبه وسنه فللنشاط اللازم عن ذلك أثره في حسن ترتيبه وتهذيبه قرأت عليه صدراً من أوله - ناولني جميعه في أصله وأخبرني أنه فرغ من تأليفه بمرسية سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. والصواب: فتح الميم في برنامج وفيه لغة بالكسر وصوب الفتح غير واحد من أهل اللغة.