page 679, entry [874]Open original source
٦٨٥ - أبو الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازى، المعروف بالمقدسى صحب الوالد السعيد من سنة نيف وأربعين. وتردد إلى مجلسه سنين عدة. وعلق عنه أشياء فى الأصول والفروع. ونسخ واستنسخ من مصنفاته وسافر إلى الرحبة، والشام. وحصل له الأصحاب والأتباع والتلامذة والغلمان. وكانت له كرامات ظاهرة ووقعات مع الأشاعرة. وظهر عليهم بالحجة فى مجالس السلاطين ببلاد الشام ويقال: إنه اجتمع مع الخضر ﵇ دفعتين (¬١). وكان يتكلم فى عدة أوقات على الخاطر، كما كان يتكلم ابن القزوينى الزاهد فبلغنى أن تتشا لما عزم على المجئ إلى بغداد فى الدفعة الأولى لما وصلها السلطان: سأله الدعاء. فدعا له بالسلامة. فعاد سالما. فلما كان فى الدفعة الثانية استدعاه السلطان، وهو ببغداد لأخيه تتش، فرعب وسأل أبا الفرج الدعاء له. فقال له: لا تراه ولا تجتمع به. فقال له تتش: هو مقيم ببغداد، وقد برزت إلى عنده ولا بد من المصير إليه. فقال له: لا تراه. فعجب من ذلك. وبلغ هيت. فجاءهالخبر بوفاة السلطان ببغداد. فعاد إلى دمشق، وزادت حشمة أبى الفرج عنده، ومنزلته لديه. وبلغنى أن بعض السلاطين من المخالفين كان أبو الفرج يدعو عليه. ويقول: كم أرميه، ولا تقع الرمية به؟ فلما كان فى الليلة التى هلك ذلك المخالف فيها، قال أبو الفرج لبعض أصحابه: قد أصبت فلانا، وقد هلك، فأرخت تلك الليلة. فلما كان بعد بضعة عشر يوما، ورد الخبر بوفاة ذلك الرجل فى تلك الليلة التى أخبر أبو الفرج بهلاكه فيها (¬١) وكان أبو الفرج ناصرا لاعتقادنا، متجردا فى نشره، مبطلا لتاويلات أخبار الصفات. وله تصنيف فى الفقه والوعظ والأصول وتوفى بدمشق سنة ست وأربعمائة