page 429, entry [648]Open original source
٥٧٤ - مخة أخت بشر بن الحارث وكان له أختان غيرها. إحداهما: مضغة. والأخرى: زبدة. وكان الثلاث أخوات مذكورات بالعبادة والورع، وأكبرهن مضغة. وهى أكبر من بشر. وكانت زبدة: تكنى بأم على. وقيل: لما ماتت ضغة: توجع عليها بشر توجعا شديدا. وبكى بكاء شديدا. فقيل له فى ذلك. فقال: قرأت فى بعض الكتب: أن العبد إذا قصّر فى خدمة ربه سلبه أنيسه. وهذه كانت أنيستى من الدنيا وقال إبراهيم الحربى: إن بشرا قال هذا يوم ماتت أخته مخّة وقال عبد الله بن أحمد: جاءت مخة أخت بشر بن الحارث إلى أبى، فقالت له: إنّي امرأة رأس مالى دانقين: أشترى القطن، فأردّنه، فأبيعه بنصف درهم، فأتقوت بدانق من الجمعة إلى الجمعة. فمر ابن طاهر الطائف، ومعه مشعل. فوقف يكلم أصحاب المصالح. فاستغنمت ضوء المشعل. فغزلت طاقات. ثم غاب عنى المشعل. فعلمت أن لله فىّ مطالبة، فخلصنى خلصك الله. فقال لها: تخرجين الدانقين. وتبقين بلا رأس مال، حتى يعوضك الله خيرا قال عبد الله: فقلت لأبى: يا أبت، لو قلت لها: لو أخرجت الذى أدركت فيه الطاقات؟ فقال: يا بنى سؤالها لا يحتمل التأويل. ثم قال: من هذه؟ قلت: مخة أخت بشر بن الحارث. فقال: من ههنا أتيت وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضا: كنت مع أبى يوما من الأيامفى المنزل، فدقّ داق الباب. قال لى: أخرج، فانظر من بالباب. قال: فخرجت فإذا امرأة، قالت لى: استأذن لى على أبى عبد الله - يعنى أباه - قال: فاستأذنته. فقال: أدخلها. فدخلت فجلست، فسلمت عليه، وقالت له: يا أبا عبد الله أنا امرأة أغزل بالليل فى السراج، فربما طفئ السراج فأغزل فى القمر، فعلىّ أن أبين غزل القمر من غزل السراج؟ قال: فقال لها: إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبينى ذلك. قال قالت له: يا أبا عبد الله، أنين المريض شكوى؟ قال: أرجو أن لا يكون شكوى، ولكنه اشتكاء إلى الله. قال: فودعته وخرجت. قال فقال لى: يا بنى ما سمعت قط إنسانا يسأل عن مثل هذا. اتبع هذه المرأة، فانظر أين تدخل؟ قال: فاتبعتها. فإذا هى قد دخلت إلى بيت بشر بن الحارث، وإذا هى أخته. قال: فرجعت، فقلت له. فقال: محال أن تكون مثل هذه إلا أخت بشر وقال أبو عبد الله القحطبى: كانت لبشر أخت صوامة قوامة. وقال بشر: تعلمت الورع من أختى. فإنها كانت تجتهد أن لا تأكل ما للمخلوق فيه صنع وقالت زبدة أخت بشر: دخل بشر علىّ ليلة من الليالى. فوضع إحدى رجليه داخل الدار والأخرى خارج. وبقى كذلك يتفكر حتى أصبح. فلما أصبح قلت له: فيما ذا تفكر طول ليلتك؟ فقال: تفكرت فى بشر النصرانى، وبشر اليهودى، وبشر المجوسى، ونفسى واسمى بشر. فقلت: ما الذى سبق منك إليه، حتى خصك؟ فتفكرت فى تفضله على أن جعلنى من خاصته. وألبسنى لباس أحبابه (¬١).