page 2835, entry [1228]Open original source
برد شديد وظل في القصيم لما كان في ٥ رمضان ترادفت سحب على أجواء القصيم وقامت هطول الأمطار تتوالى على القصيم ببرد، واختفت الشمس من ٢٨ الأربعانية ١٣ الجدي ٣ يناير كانون الثاني أمطار تهطل ليلًا، وقد توقف نهارًا بدون رعود أو بروق منذ ذلك حتى اليوم التاسع عشرين من رمضان الموافق ٢٧ الجدي ١٧ يناير، وقد وجد أنواع الكمأة والعراجين، واشتد الطقس بالبرودة ولكن هطول الأمطار كان على قدر من غير غرق، ولله في ذلك حكمةً، وكثر الكلأ والعشب، ولم تخرج السيول السكان عن بيوتها، وهطلت أمطار على المجمعة وما يليها من منطقة سدير والريا وضرما وحائل. وفيها في رمضان اشتد الخلاف بين باكستان والهند، ورفعت باكستان أعلامها لقتال الهند، وتأزمت الأمور بين البلدين والحكومتين. ولما أن كان في ٢٦ رمضان ٤ الدلو توالى وجود الفقع الكمأة بأنواعها، وتوالى وجود الأقط بكثرة، وأتى بالجراد من سائر جهات المملكة وأصبحت سائر أسواق الرياض والقصيم ونجد على العموم مزدحمة بهذه الأنواع. وفيها وقع فيضان في الصومال اضطر الأهالي إلى الخروج من مساكنهم إلى الجبال بأطفالهم وبهائمهم، ولما أن فرَّ الأهالي إلى الجهات المرتفعة في الجهات نزلت عليهم الذئاب المفترسة من الجبال فأكلت أطفالهم، وقاموا بأسلحتهم يدافعون ضد تلك السباع. تنبيه: ذكرنا ازدحام الأسواق بأكياس الجراد والأقط والكمأة، ولا ريب أنذلك يعتبر من سني البركات التي قلَّ أن توجد في السنين الأخيرة، وقد ذكرنا في سنة ٤٨ ما فتح الله على المسلمين فيها من البركات فذكرتني هذه السنة ما مرَّ، ونحن نسوق تمامًا للفائدة ما في ذلك من الخير والشر، وذكرنا هناك كثرة الدهن والكمأة حتى بيعت الكمأة "الفقع" تسع وزناة بريال، فنقول: إن الله نبه على ذلك بقوله: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، فعن سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض، فقيل: وما بركات الأرض؟ قال زهرة الدنيا، فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله ﷺ حتى ظننت أنه سينزل عليه ثم جعل يمسح عن جبينه فقال من السائل؟ قال: أنا، قال: لا يأتي الخير إلا بالخير"، وأن هذا المال خضرة حلوة، وإن مما ينبت الربيع يقتل حبطًا إذ يتم إلى كلمة الخضر أكلت متى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس فأصرت وتلطف وبال، ثم عادت فأكلت، وإن هذا المال خضرة حلوة، ومن أخذه بحقه ووضعه بحقه فنعم المعونة هو ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، وقد ذكرنا شدة البرد فيما تقدم، ولما أن كان في ٢٢ من رمضان توقف المطر بإذن الله تعالى، ولطف الله بعباده بعد كثرة المياه، وأطلع الله الشمس في أواخر الشهر، فكان الناس في ذلك الصحو في أيام الربيع والكلأ والعشب الكثير يتمتعون بلطافة الجو، واستمر ذلك حتى ربما استعملت المراوح لتبرد الطقس، وربما كره في الشمس القعود للحرارة في أوائل شهر شوال، وربما استعلمت المكيفات في البارد، وكان ذلك في أخر شباط الثاني وهو نادر الوقوع.