page 2637, entry [1085]Open original source
سعي المصلحين لوضع سلام في الشرق الأوسط لما تأَزمت الأمور بين اليهود وأهالي فلسطين وأصبحت الأمور تزداد تعقيدًا يومًا فيومًا سعت أمريكا لوضح صلح يكفل للطرفين حقن الدماء، وافي السبل، ذلك بأن الانتفاضة الفلسطينية التي شرعها ياسر عرفات لم تسفر عن نتيجة تذكر بل ضاعفت هجرة اليهود إلى فلسطين وبناء مستوطنات لهم فيها، وأصبح الفلسطينيون بحالة يرثى لها لأنهم يقاتلون بالحجارة والزجاجات الحارقة، فتقابلهم اليهود بالأسلحة النارية وكثرت الضحايا من أهالي فلسطين وتدمير مساكنهم، وإغلاق أسواقهم، وتعطيل مصالحهم، وانتشر البلاء إلى جنوب لبنان، وعجزت الأمة عن وضع حد لهذه الفوضى ووقف تلك الأعمال الوحشية، ولم يكن بوسع أمريكا أن تحمل إسرائيل على اضطهادها ومنعها عن إدانة العرب، لأنها حليفتها وصديقتها الخاصة، فإنها جعلت تبعث رسلها ووزرائها إلى إسرائيل تشير عليها بوضع صلح مع العرب، وبما أن إسرائيل واليهود على الصحيح لم تكن خائفة من العرب فإنها ظهرت في مظهر القوي المسلط المتغلب لأن ظهرها أمريكا الواثقة منها، فكان وزير خارجية أمريكا يتردد لوضع الصلح إرضاء للعرب، ولقد قام الرئيس حسني مبارك والرئيس السوري حافظ الأسد والملك فهد بن عبد العزيز بكل ما أوتوا في هذه المرة أن يضعوا حدًا لتلك الأعمال التي تقوم بها إسرائيل، ورجوا أن يوضع عقد سلام بين الفريقين، وأن تحمل أمريكا إسرائيل على وضع صلح يكفل الأمن ويحقن الدماء، فلقد طالما انتشرت الفوضى وعذب الفلسطينيون وانتهبت أموالهم وديارهم، وقد قامت الرسل تتردد إلى القاهرة وإلى دمشق والرياض، وأمريكا وإسرائيل، وكان العرب يأسوا من إسرائيل أن تجاوب ولا سيما فيما تقوم به من هجمات ضد جنوب لبنان، وما حصل من غاراتها على المخيمات والمساكن هناك، وآخر شيء قيامها بتحليق طائراتها فوق عاصمة لبنان بوقت كانت الأمة تسعى فيه للصلح بين صدام حسين والعرب، كان هذا الرجل لا يزال يعمل وجنوده في بطن الأرض ومصانع السلاح النووي والكيماوي، ولديه خيانة ومكر، ولما أن أجري معه إلزام أن يبرز ما لديه من السلاح كان يكفه ويعده ليومه المعلوملأنه لم يظهر أولًا إلا نذرًا يسيرًا، وتظاهر بالعصيان فيهدد بأنه يستطيع أن يغيّر مجرى التاريخ ويهدم الكويت، ويفعل ويفعل، هددته أمريكا بأمر الرئيس جورج بوش بأنه إذا لم يحضر جميع ما لديه من السلاح الذري وما قام به من جمع الأسلحة التي أنفق ثروة العراق في جمعها وإنشائها لأن الرجل خطر على الأمن ويسكت على شر كبير لما يبيته للإسلام وللعرب، وبعثت إليه اللجنة التي تم ذكرها وأنه إذا لم يخضع فإنها ستضرب العراق مرةً أخرى عند ذلك أطلع اللجنة الكائن عددها من اثني عشر خبيرًا، فبواسطة الأقمار الصناعية أظهر ما أخفاه وهي مدافع وصواريخ بعيدة المدى وأعمالًا كيماوية وذرية. وذلك في ١٩/ ١ محرم، ومن هذه الأسلحة المسيلة للدموع والأسلحة المؤثرة على الأعصاب وغير ذلك من الأسلحة المهددة بالهلاك والدمار، نسأل الله العافية، وكان أهالي الكويت لما سمعوا بتهديداته الأخيرة عزموا على ترك الكويت والعودة إلى السعودية، كما أن سكان مدينة الرياض جعلوا يفكرون باللجوء إلى القصيم واستأجروا فيها، ولكن تهديد أمريكا وشجاعة الرئيس بوش التي كانت أعظم من وقوع الصاعقة عليه أوقفته ذليلًا خائبًا حسيرًا، وهكذا كل معتد فإنه لا بد أن يبوء بالخزي والهوان والخيبة والخسران، ومن العجائب، والعجائب جمة أن يقوم طريد ذليل فيعمل تلك المشاكل سوى أن الأمور مرهونة لأوقاتها، ولم سمع أهالي العراق بما يذيعه وينشره من هذيانه ألقى الله في قلوبهم الرعب وفروا إلى القرى والجيران خشية أن يعمهم البلاء بسببه.