page 2547, entry [1054]Open original source
حادث مؤسف ففي يوم الأحد ١٨ شوال الموافق ١٣ مايو إيار ١٩٩٠ م جرى حادث في الموضع المعروف بشري الواقع في طريق حائل بأن اصطدمت سيارة تريلة بباص يحمل ٣٠ فتاة في ذهابهن للدراسة، فهلك سبع فتيات بأول وهلة، وجرح بقيتهن بحيث نقلن إلى المستشفيات، وهذه حادثة يؤسف لها، وقد تلقت الأمة هذا الحادث ببالغ الأسى، كانت حافلة الفتيات أراد سائقها أن يقطع الطريق فاستهدفت الناقلة الضخمة فجبتها مع وسطها وحصلت تلك الحادثة الشنيعة، إنا لله وإنا إليه راجعون. وفيها أرادت إسرائيل ضرب العراق كما جرى سابقًا، ولكن الرئيس العراقي صدام حسين قام بتهدد إسرائيل بأنها إن فعلت ذلك فإنه سيحرق نصف دولة إسرائيل بأسلحة كيماوية، وثنت عزمها، ولكنها لا تزال في غيّها وتماديها وتخطط ضربات للأردن والعراق لتفسد على العرب وحدتهم.ومن العجائب ما نشرته جريدة الجزيرة في عددها ٦٤٣٧ في ١٩ شوال من هذه السنة قولها: "حكومة شامير تدرس شن ضربة عسكرية إجهاضية خلال قمة بغداد المقبلة" من أن الظروف والأحوال مساعدة لليهود بحيث تمكنوا في هذه الفترة القصيرة أن يؤسسوا دولة سمّوها إسرائيل، وكانت جميع الحروب الدائرة بينها وبين العرب في صالحها، كما أن من العجائب تمكين الله لها وخدمتهم الأيام والليالي بحيث لم يظهر من حينما عرفوا لظهورهم في آخر القرن الرابع عشر الهجري وأوائل القرن الخامس عشر إلى آخر هذه السنة، وما زالوا يتقدمون حتى كانوا كأكبر دولة في الشرق الأوسط رغم قلتهم، وذلك بمساندة أمريكا وبذلها الإعانات والأسلحة والذخيرة لها من دون حسبان، وأمدتها بقوات مادية ومعنوية وحشية، وبما أن فرنسا وبريطانيا قد جدتا في تمكينها وتقويتها فليست بحاجة إليهما لما كانت عليه من إنشاء المصانع والتعميرات، وإيجاد الأسلحة والذخيرة، وتوفر الزراعة والأشياء التي كلما همَّ العرب في إخراجها من بين أظهرهم يزيد تمكنهم وظهورهم، وكثرة عددهم، وهجرة إخوانهم من اليهود إليهم، ولقد جدَّ العرب والمسلمون بما يستطيعونه في حربهم ماديًا وعسكريًا وقوليًا وفعليًا، ودعاء المسلمين عليهم فوق رؤوس المنابر في خطب الجمعة والمجامع فوق المنصات بأن يقطع الله دابرهم ويمزقهم كل ممزق، ويدمرهم تدميرا أجمعين أكتعين أبقعين أبصعين مما كأنهم في ذلك لا يدعون لهم بالنصر والغلبة، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وكلما وقعت الحرب بينهم وبين العرب فإنها تنتهي بصالحهم حتى انتهبوا أراضي فلسطين بأجمعها واستولوا عليها، وزحفوا إلى سيناء، ويخططون للاستيلاء على النيل والفرات، وسائر الجزيرة العربية، واندفعوا بهمجيتهم إلى أن جعلوا يستهترون بدين الإِسلام، ويسبّون الرسول محمَّد ﷺ بقولهم: "هات المشمش والتفاح، دين محمَّد قد راح راح راح، محمَّد مات مات ولم يخلف سوى بنات" إلى غير ذلك من الكفر والمكابرة، وعدم المبالات من أحد كائنًا من كان، وذلك بتأييد أمريكا لهم التي ذكر الله تعالى حالتها بقوله: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَالنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢] , وما يزالون في تماديهم وغيهم وخبثهم كصبي مدلل يفعل ما يشاء، وهنا من يقِم له أعذارًا ويدافع عنه فيأخذ ما في جيوب الناس ويدوس كرامتهم، ووليه يقول: دعوه يفعل ما يشاء، وعدم من تقهر هذا الولي الخاطئ ويوقفه عند حده راغمًا، ويعرفه بالقوة خطأه، وهي التي تكفل الحقوق إذا لم يفد حسن التفاهم، ولم يملك المسلمون سوى رفع أيديهم إلى السماء، ولم يكلهم الله ﷿ إلى ذلك، بل قال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] , وهذه القوة على حسب قوة الزمان، فإن كانت في زمن الرسول من رباط الخيل والأقواس والسيوف والسهام، فهي اليوم من الدبابات والطائرات القاذفة والقنابل الصاروخية والمدافع الثقيلة بعيدة المدى، والرشاشات والعبوات الناسفة، والقنابل المدمرة والمحرقة، ولكنه مع الأسف إن نجد أعداء الشريعة متفوقين في صناعتها وإيجادها بالملايين ومئات الألوف والمسلمين منشغلين بالبذخ ورفع العمائر ولبس الكسوة الفاخرة، وما كأن الكلاب أكلت عجينهم، ويرفعهم الموج تارةً ويخفضهم أخرى، وهم يقولون: هذا وابل ممطر، ربنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا واغفر لنا، ربنا انك أنت العزيز الحكيم، نسأل الله تعالى أن يلم شمل المسلمين ويجمعهم على الهدى وأن يجعل لهم جيشًا مشتركًا فيما بينهم، لا يقل عدده عن عشرة ملايين، زودوا بجميع أنواع الأسلحة الحديثة، ويحمله رجال من صفوتهم المخلصين يدافعون به عن كيان الإِسلام والمسلمين ويحوطون به عن سياج الدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه ونعم المستعان. وفيها في خامس من شهر رمضان قام شاب متهور عمره في ١٦ سنة، فأخذ مفاتيح سيارة أخيه وركبها وخرج بها ليفحط في ظلام الليل بمدينة بريدة، ولما أن سار بسرعة جنونية أصاب طفلة تبلغ من العمر ثلاثة سنوات إلى جانبها متعلق بقدم السيارة، ولم يشعر به المراهق المتهور حتى سار مسافة طويلة تسحبه السيارة وهو فار فرارًا شديدًا من جنايته الأولى، حتى أخبر بما يسحب بالسيارة فوقع ضحية هذا الشقي طفل وطفلة أبرياء حال كونهماأمام مسكن والدها يسيران إلى إحدى البقالات، وخسرهما أهلهما نتيجة طيش هذا الشقي العابث، مما يندي له الجبين ويأسف له كل من سمع بهذه الحادثة، وكانت الطفلة اسمها نوف وأخوها عبد الرحمن الذي سحبته السيارة ألف متر ولم يشعر السائق المراهق الجاني، أحسن الله عزاء ذويهما وجبر مصابهما، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا ريب إن جعل الحبل على الغارب بشأن الشباب الطائش الذي أهمل أولياء أمورهم تتبع حركاتهم وسكناتهم نتيجة تكون هكذا. وفيها في ٢٥/ ١٠ أصيب جنوب السودان بزلزلة وهزة أرضية، وكان ذلك في صباح هذا اليوم، غير أنا لم نتوصل عن طريق الضبط والتحقيق عما نتج عنها. وفي هذه السنة أكدت إيران أنها ستبعث مائة ألف حاج وخمسين ألفًا إلى السعودية ما نفعت عن أن يحج زيادة في الأعداد المقررة فلا تسمح إلا بعدد قدره خمسة وأربعون ألفًا مما منعت إيران من الحج هذا العام لشعبها حتى تنزل السعودية على أمرها، وكان جلَّ قصدهم بهذه التحكمات إيجاد القلائل والزعازع والفتن، غير أن الحكومة السعودية كانت متنبهة لذلك، وشاهد ذلك ما جرى منها في السنين الماضية. ولما أن كان في يوم الأحد ٢٥ شوال من هذه السنة جرت مجزرة عظيمة في فلسطين بين جنود الاحتلال اليهود وبين شباب فلسطين الذين قاموا بتلك الانتفاضة، سقط من الفلسطينيين ١٤ قتيل وجرح مئات بينهم، وأشبهت هذه مجزرة دير ياسين، بل أعادت ذكرها، وسقط أولئك القتلى مضرجين بدمائهم، ولا غرابة في أن برزا الفلسطينيون بهذه النكبة إذا كانوا يقاتلون بالحجارة والعدو يقاتل بالسلاح الحديث، بالرشاشات والبنادق، وكان الرئيس ياسر عرفات يدعو لفرض عقوبات دولية ويؤكد المجزرة لن توقف الانتفاضة، وأعلنت زعامات الأرض المحتلة الإضراب ثلاثة أيام سوداء احتجاجًا على الدموية الفاشية الإسرائيلية، فيما ناشدت فلسطين دول العالم التدخل لحماية مواطنيها من مذابح العدو، ونزلالآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين إلى الشوارع يلوحون بالأعلام السوداء ويكبرون الله أكبر الله أكبر، في تحدٍ صريح وقوي لأوامر حظر التجول ووجود قوات الاحتلال في الشوارع وما أسفر عنه من اشتباكات واسعة النطاق، وقد أبدت مصر أسفها الشديد لذلك، وبما أنه لا يقام وزن لما جرى سابقًا من أعمال اليهود فإن هذه ستذهب أدراج الرياح كأخواتها كما أن مجلس الأمن الذي كان الأولى أن يسمى مجلس الخوف يتولى تصريفه وإدارته وأعماله أمريكا مؤيدةً اليهود، أو هي اليهود فإنه لا يرجى منه نتيجة ولا صلاح ولا إصلاح. ومنها في رابع ذي القعدة عقد مؤتمر قمة بين العرب في حكومة العراق حضره رؤساء العرب وملوك العرب، حضره الرئيس حسني مبارك والحسن ملك المغرب، ورؤساء دول الخليج، وحسين بن طلال ملك الأردن، وياسر عرفات رئيس الدولة الفلسطينية، وجلالة الملك فهد بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، وصدام حسين رئيس الجمهورية العراقية، وكان المقصود من هذا المؤتمر تداول النظر فيما تبنته اليهود للعرب وخصوصًا مسألة الشرق الأوسط فلسطين المحتلة ولبنان الجريح، وتهديدات اليهود للعراق، وحضر عن الكويت الأمير جابر، وعن قطر خليفة الحمد، وعن البحرين عيسى بن سلمان بن خليفة، وزايد بن سلطان بن نهيان، والسلطان قابوس، وكان هذا المؤتمر من أعظم المؤتمرات، وقد طلب الأعضاء تمديده ليوم واحد وذلك يوم الثلاثاء ٥/ ١١، كما قد حضره معمر القذافي وخطب خطبة تليق بالموضوع، وهي تدل بمفهومها على أنه يجب الاهتمام بالخطر المحدق بالعرب والمسلمين.