page 2449, entry [1013]Open original source
لبنان والحديث عنه ففي يوم السبت الموافق ١١/ ١١، ٢٢ حزيران (١٩٨٨ م) ظهر في المستشفيات عدد من المرضى مصابون بحروق جلدية ومنهم مصابون بانتفاخ في الوجه ومنهم مصابون باحتقان في المجاري الهوائية إضافة إلى حروق في العينين والأذنين إضافة إلى التسمم من جراء أكل لحوم فاسدة تأتي من إيطاليا إلى مرافئ (أريتريا) التي تحتلها (أثيوبيا) وهي عبارة عن نفايات نووية وصناعية مشتغلة فزيادة عن ما هم فيه من الحروب والتقتيل والدمار والخوف كانت الأغذية الواردة عليهم غير مضبوطة في الصحة وأنها مواد سامة مميتة، وقد تداركت عليهم هذه المصائب حتى من جراء أطعمة فاسدة وقد قيل أن جانبًا هناك أتى من باخرة سورية تدعى (زنوبيا) وكانت تلك الحمولة مملوءة من النفايات القذرة والبراميل التي مكتوب عليها سريعة الاشتعال وأصبحت تلك الحمولة مملوءة من النفايات القذرة.ثم أفرغت ضارة من كل الجهات بحيث إن أحرقت ضرّت وإن ألقيت في البحر أحدثت أضرارًا، ولا ريب أن الذين يبيتون الغدر للبنان لم يكتفوا بالتحريش وإلقاء التشاجر فيما بينهم حتى بعثوا إليهم ما يبيدهم إن استعملوه وهي من الأعمال السرية التي تجري بالخفاء وقد اكتشف الأطباء تلك المواد والنفايات فوجدوها مسمومة مهلكة. وقد تلقت وزارة الخارجية اللبنانية من القنصل العام للبنان في إيطاليا يسأل فيها عن شركة لبنانية تولت أمر إتلاف نفايات صناعية كيميائية إيطالية في لبنان ويقول القنصل في برقيته أن الشركة اللبنانية قدمت أوراقًا قانونيًا وعليها أختام رسمية وتواقيع مسؤولين بحيث سمح لها أن تتولى نقل هذه النفايات فاستقبلتها وطمرتها في لبنان ورغم برقية القنصل فالنفايات كانت قد رحلت إلى لبنان، وكان المقصود منها إيقاع الأذى والأمراض في لبنان بأيد فعالة ذكرت ذلك جريدة الشرق الأوسط في عددها (٣٤٩٧) من هذه السنة. ولقد قام رجال المقاومة اللبنانية بلغم أرضي مضاد للمدرعات الإسرائيلية داخل الشريط الحدودي المحتل بجنوب لبنان، فأصيب عدد من جنود الاحتلال الإسرائيلي بجروح بالغة وهاجموا هؤلاء الجنود وأمطروهم بوابل من نيران الرشاشات بعد انفجار اللغم وهاجم رجال المقاومة أيضًا موقعًا تابعًا لليهود في ذلك الموضع المحتل فاستخدموا الأسلحة الرشاشة والقنابل الصاروخية مما حمل اليهودي على جلب طائرات الهليوكبتر لنقل المصابين من ذلك الموضع إلى مستشفياتهم واستمر التوتر في الجبل وبيروت الشرقية ووقع اشتباك مسلح في بلدة كفر شيما في إقليم الخروب بجبل الشوف استعملت فيه الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية مما أسفر عن إصابة عدد من القتلى والجرحى، وهذا كان في اليوم الخامس والعشرين من ذي الحجة، أما ما فعلته اليهود المشؤومة فقد قامت في أوائل هذه السنة في ١٢/ ١ بحملة على المخيمات في لبنان وأمطرتها وابلًا منالقذائف النارية بحيث سقط خمسون من الشيوخ والأطفال موتى على ظهر الأرض وأصيب ثمانون بجروح فمائة وثلاثون أصيبوا ما بين قتيل وجريح وتوالت المحن في لبنان. أما ما كان عن أهل الضفة الغربية فقد قام زعماء منظمة التحرير الفلسطينية والمناطق المحتلة في فلسطين بوضع وثيقة الاستقلال الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات الذي قام متشجعًا وهذه الوثيقة مفادها في مواد جاء في الثانية منها يترأس الدولة الفلسطينية المنتظرة رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وجاء في الثالثة يتم الإعلان عن المجلس الوطني الفلسطيني كبرلمان للدولة الجديدة وذلك بمشاركة شخصيات من الأراضي المحتلة وجاء فيها يكون للدولة الفلسطينية الجديدة نظام جمهوري ورئيس ينتخب من قبل البرلمان .. إلخ. وقد دخلت الانتفاضة الفلسطينية شهرها التاسع في ٢٦/ ١٢ من هذه السنة وهي في اندفاعها وصلابتها واستطاعت الانتفاضة بأساليبها النضالية من الضرب بالحجارة والعصي والزجاجات الحارقة والسكاكين وحرب الحرائق تسجيل نقاطًا إيجابية مقدمتها صدور ثلاثة قرارات عن مجلس الأمن في غضون أشهر قليلة أكدت للمرة الأولى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واعترفت بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد عمل الثوار انفجارًا في مستعمرة صهيونية وتدمير وإحراق ١٤ سيارة وحافلة إسرائيلية.