page 2262, entry [942]Open original source
ذكر شيء عن مدينة الظهران وما منّ الله به على الحكومة السعودية لما أن كان في عام (١٣٥٢ هـ) شرعت أمريكا في التنقيب عن الزيت والبترول والمعادن في منطقة الظهران، وبهذه المناسبة في ذكر الخليج العربي أي قبل هذه السنة بخمسين عام كانت عجوز تقف في طريق الملك عبد العزيز ﵀ تستجدي من جوده وكرمه فقالت له مرة: أسأل الله أن يفتح لك كنوز الأرض فعجب لكلامها وجعل يفكر في كنوز الأرض ومتى إذا شاء الله أن يجد تلك الكنوز، وهل هي من ذهب أو فضة فشاءت القدرة الإلهية أن يفتح الله عليه بالبترول المستخرج من الأرضى الكنوز التي أغنى الله بها من شاء من خلقه في الكويت والعراق وإيرانوغيرها من الممالك، ومنذ أن قامت الشركة الأمريكية أرامكو تنقب عن الزيت وحفرت أبار الزيت وأنشأت مصانع هناك وأقيم حي السلامة أو حي السعودية وأصبحت مدينة الظهران لها منظر غير وضعها الأول وتحولت تلك الهوة من الحجارة إلى مناظر عجيبة وشقت فيها شوارع وغرس فيها أنواع من الأشجار والزينات وأضيئت بالكهرباء وجعلت مصافيات للزيت ويقول لي أحد المهندسين أن هذه المصفية ويشير إلى مصنع مرتفع بالجو قد أضيء رأسه قد كلف الحكومة خمسة ملايين وأراني محلات ومواضع قد أنشأت هناك لما يتطلبه الوضع. وذلك لما زرت الظهران وقمت برحلة لمدينة الظهران عام ست وسبعين بعد الألف وثلاثمائة ووجدت هناك الشهم عبد الله بن سليمان بن عيسى من أهالي مدينة بريدة كان يمارس أعماله في الأمن هناك، وقد أثنى على مدينة الظهران، وإن الله سبحانه قد جعل فيها رزقًا لأولئك العمال الذين رحلوا إليها كما وجدتُ القائد تركي بن عبد الله بن عطيشان من أهالي بريدة وكان هو قائد المنطقة إذ ذاك وفيه شهامة وتقدم أهله إلى أن يكون هو القائد العام، وكان تركي معظمًا لديهم ويكنى أبا علي ويحترم لما كان فيه من صفات الرجولة والتقدم. كما وجدت هناك أمير الخبر عبد الرحمن بن عيسى بن رميح كان أيضًا من مدينة بريدة ورأيته يستعد لإقامة مأدبة لأمير قطر علي بن عبد الله بن ثاني ويستعد لما يتطلبه الوضع لإكرام أمير عربي، وبما أن الأمير عبد الرحمن قد كان بيني وبينه صلة ومعرفة ذكرت له أنه لو اكتفى بامير المنطقة سعود بن جلوي فهو والد الأمراء هناك فذكر لي بأنه لا يحب الخمول وإنما له نفس عالية تطلب المجد والرفعة ويا للأسف أني غادرت البلاد ولم يساعدني الحظ للجلوس معهم على تلك المائدة وكان عبد الرحمن مديرًا قبل ذلك لمدرسة قرية الطرفية ففرقت به الأحوال إلى أن يكون أميرًا من أمراء المنطقة الشرقية ونفسه تتطلب المجد وقد توفاه الله بعد ذلك وهو يزاول العمل في إمارة الخُبر عن عمر يناهز الستين من الأعوام.ولقد كانت المنطقة كلها تخضع لإمارة سعود بن عبد الله بن جلوي وجلوسه في مدينة الظهران اختاره الملك المغفور له عبد العزيز وكانوا يرون عند أشياء من تأمين المنطقة، فقد استطاع أن يوقف كل معتد عند حده وتركهم أمة طائعين خاضعين لحكومتهم وأصبح كل فرد منشغلا بنفسه وتأديب من خرج عن الجادة وللأمير سعود قصص في الأمن تقدمت في ترجمته في سنة وفاته فإنه كان أميرا وأي أمير قد خضع لسطوته القريب والبعيد هناك وإذا ذكر اسمه أمام البدوي من الأعراب وقطاع الطريق فإنها تكاد يفصل جوارحهم ذلك لما يعرفونه من صرامته وشدة بطشه وكان عريقًا بالمجد ولا يقعقع له بالشنان ويا ويل كل معتدٍ وكل متجاور لوضعه فنسأل الله تعالى أن يغيث الحكومات الإسلامية بالرجال الأكفاء الذين يسهرون على راحة الشعوب وأمن الأمة. وممن وجدت هناك زميلنا في الدراسة على الدرب صالح بن محمد الصقعبي في مدرسة الأهلية وهو محمد بن علي بن مطلق مدير مطار الظهران، كان يقوم بأعماله بجد ونشاط أتيت إليه وقلت له أن الأيام التي أريد قضاءها في هذه المنطقة قد انتهت وقد قال لي المسئولون أن الطائرات محجوزة لنصف شهر للحجاج، كما أن القطار السريع محجوز لمدة أسبوع فقال لي أين عفشك فقلت حاضر ولكن كيف أصنع بدعوة قائد المنطقة تركي بن عبد الله فأجابني بقوله: إذا عزمت فتوكل على الله ويسمح القائد عن حضوركم فنفعني بالركوب رغم الحجز والمحاضرات، وكان وديعًا أديبًا وممن وجدت محمد بن علي الحوطي من أهالي بريدة، كان يقول إنني قدمت سياقة القطار فساقها الله لغيري وكان يسوق سيارة قلابي من ذوات النقل وممن وجدت هناك محمد بن سليمان بن عبد الله بن مشيقح أهداني كتاب تاريخ حميدان الشويعر وابن ربيعة وابن لعبون وابن سبيل شعراء النبط المشهورين وكانت الأمة ينتهزون من الأيام والليالي كأنها أيام وليالي أعياد وذلك للقبول في مدينة الظهران.أما عن الشهم عبد الله بن سليمان بن عيسى فقد رجع إلى وطنه ومسقط رأسه مدينة بريدة واتخذ مزرعة واسعة النطاق في وادي الرمة في الجهة الشرقية الجنوبية وعاش بها حتى توفاه الله فيها لأن المؤمن يحب وطنه وحب الوطن من الإيمان.