page 2028, entry [822]Open original source
زيارة الملك للقصيم قد تقدمت الإشارة إلى ذلك، وفي غرة محرم قامت مدينة بريدة تسعد بزيناتها لقدوم خام الحرمين الشريفين الملك فيصل بن عبد العزيز وهبت الأمة وجلبت جمع النجارين لعمل أقواس النصر المزدانة بهياكلها مكسوة بفاخر القماش وأنواع الأصباغ واشترك في هذه الفرحة الأهالي والأجانب ممن يسكنون القصيم من اليمنيين والمصريين والفلسطينيين حتى بلغت أقواس النصر المقامة في مدينة بريدة التي اختار الجلوس فيها خمسة وثلاثين منورة باللمبات الكهربائية وكان في إحدىهذه المقامة ستمائة لمبة ورفع عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله والسيفان والنخلة وكتب عليها رموز من الكلام المعبر عن الفرحة والسرور من مطار القصيم في المليداء إلى آخر فيحان جنوبًا ورفعت الأعلام الخضراء في أعالي البيوت والمرتفعات. ولما أن كان في اليوم ٩/ ١ خرجت أبناء المدارس من سائر مدن القصيم فصفت صفين على ضفتي الشارع العمومي في مدينة بريدة من قصر الإمارة إلى مسافة سبع كيلو شمالًا ولكل مدرسة لواء أخضر ولائحة ولما أن كان في الساعة الرابعة تزيد عشر دقائق غروبيًا من صباح يوم الاثنين توافق العاشرة زوالي قدم بسياراته يتقدمها سيارات الحرس وسيارات اللاسلكي الغارقة بالمدافع والرشاشات وكان الموكب عظيمًا وكان قدومه من طريق حائل شمالًا وحينما وصل إلى قصر الإمارة يخترق الصفوف لتحية الجمهور في ساعة كانت العاصمة غاصة بالخلائق حاضرتها وباديتها في وقت كانت آيات الكتاب تتلى من كل دائرة قريبة يتقدم المستقبلين أمير المقاطعة فهد بن محمد بن عبد الرحمن عن يسار الملك فكان يتلقى جموع المستقبلين بصدر رحب وامتلأت الآفاق بالتصفيق، وبعدما أخذ راحته خرج إلى مخيمة في المليداء وكان أعد له هناك سرادق عظيم دعي له سائر مدن القصيم والقرى وأقام له الأمير فهد بن محمد مائدة عظيمة ومخيمًا في قصر الفائزية دعي لها الأعيان والرؤساء لتناول طعام العشاء وأقام في الفائزية مناورة استعراض حضرها المدعوون بحيث نحر فيها عشر جزور وذبح لها مائتين وثلاثين كبشًا وامتلأ الفضاء بالسيارات حتى كانت ممتلئة بالخليقة وأنوار الكهرباء قد حولتها في ظلمة الليل كرابعة النهار وعاد إلى مخيمه بالمليداء الذي أقام فيه الأهالي حفلًا عظيمًا لم تشهده تلك الفيافي قبل ذلك وأقيم هناك استعراض بعد العصر من يوم الثلاثاء إلى غروب الشمس شارك الأمراء فيه الأهالي حتى كانت قاعدة المليداء في كثرة من اجتمعوا فيها وما نصب فيها من الخيام كمنى في الموسم ولما أن كان في صباح يوم الأربعاء سار في الساعة الثالثة والنصف متيممًا الجنوب بموكبه إلى الرياض وكان لم يزر بقية مدن القصيم اعتمادًا على ما وجهه من أن الاجتماع في العاصمة.وفيها انتهت عمارة المسجد الحرام بعدما امتدت ١٨ سنة وشركة بن لادن تكابد تلك الأعمال الشاقة فأصبح المسجد الحرام منظره زاهرًا وله روعة عظيمة في تلك البناية الضخمة وقد أقيم من طابقين بإتقان عظيم وفي كل ركن من أركانه الأربعة منارتان عاليتان بارتفاع ٩٠ مترًا سوى الشرقي الجنوبي فواحدة بهذا كانت سبع منارات ولها منظر حسن وبلغت مساحة المسجد الحرام بعد هذه التوسعة ١٦٠.١٦٨ متر مربع وكانت مساحته قبل هذه التوسعة ٢٩١٢٧ وبلغت النفقات التي بذلت من خزينة الدولة السعودية لهذه العمارة والتوسعة أكثر من ٧١٠٠٠٠٠٠٠ تقابل هذا العدد من الدولار ١٨٠٠٠٠٠٠٠ وقد أبقيت رموز من العمارة التركية وهي أول ما يحيط برحبة المسجد الحرام تقديرًا لمن قام بتلك العمارة القديمة وقد جعل ميادين حول المسجد الحرام تتسع لأربعة آلاف سيارة وبذلك أصبح المسجد الحرام يتسع لأكثر من ٥٠٠٠٠٠ مصل وكذلك المسعى الذي كان يبلغ عرضه عشرين مترًا مقسومًا بفاصل للذاهب والآيب ولعربات الركوب على طرفي الجدار الفاصل طرق تليق بها وهذا بعدما كان المسعى شارعًا ضيقًا زمن الإشراف غير مرصوف بل ثائر الغبرة.