page 1833, entry [728]Open original source
ذكر ما جرى بعد نكسة حزيران لما جرت نكسة ٥ حزيران أشاع جمال عبد الناصر لملوك ورؤساء العرب في مؤتمر القمة الرابع بأنه لا بد من أمرين إمَّا أن تسير مصر في طريق الاستسلام أو يعيشوا في طريق النضال الطويل والمرير، ثم علق أمام رؤساء العرب طريق النضال يحتاج إلى الدعم المالي لفناء القوات العسكرية لأنَّ مصر أصبحت محرومة من مائة وسبعين مليون جنيه إسترليني هي عماد الجيش المصري وعماد ميزانيته بعد إضاعة مائة وعشرة ملايين جنيه من دخل قناة السويس وأربعين مليون جنيه من السياحةوعشرين مليون جنيه من آبار بترول سيناء، ولكي تصمد مصر فهي بحاجة إلى خمسة وتسعين مليون جنيه إسترليني سنويًّا، أما إذا استمرت الحال على ما هي عليه فكما أن نجوع أو نسلم بالواقع ونحن قادرون على أن نصبر ستة أشهر فقط إذا استمرت الحال هكذا وعندها تكلم الملك حسين قال: إن كلام الرئيس عبد الناصر لا يعبر عن الحال في مصر وحدها بل يعبر عن واقع الحال في الأردن أيضًا، ونحن الآن بدون مساعدات ولكي نتمكن من الصمود نحن بحاجة إلى ٤٠ مليون جنيه إسترليني سنويًّا، وختم كلامه قائلًا: الأردن لا يستطيع أن يصمد أكثر من شهرين إذا بقيت الحالة على ما غدت عليه، ولما لم يكن الاستسلام مقبولًا أو سائغًا أصلًا في ذهن أحد من ملوك العرب ورؤسائها فقد اتجه تفكيرهم فيما هو المطلوب للصمود وحسم الملك فيصل النقاش عندما قال: القضية أصبحت واضحة لا بد من توفير مائة وخمسة وثلاثين مليون جنيه إسترليني إلى أن يزول آثار العدوان هو الذي طلبه الأخوان الملك حسين والرئيس عبد الناصر، فساد صمت في جو المؤتمر دام بضع دقائق قطعه الملك فيصل مجددًا بإعلانه أن المملكة العربية السعودية تتعهد بدفع ثلث المبلغ اعتبارًا من السنة الحالية وكل سنة إلى أن تزول آثار العدوان ولما شرع مؤتمر القمة بمناقشة ما أعلنه الملك فيصل قال رئيس الوزراء السودانية المدعو بالسيد محجوب اقترح أن تدفع المملكة العربيَّة السعودية خمسين مليون جنيه سنويًّا وأن تدفع الكويت خمسة وخمسين مليونًا على أن تدفع ليبيا الباقي وقدره ثلاثون مليون جنيه إسترليني لدعم الصمود العربي وبقي فيصل من عام (١٩٦٧ م / ١٣٨٧ هـ) يدفع التزامات الصمود لكل من مصر والأردن بل فعل أكثر من ذلك أن قدم للأردن خمسة عشر مليون جنيه اشترى بها أسلحة ثقيلة من بريطانيا لتقوية جيشه وأمد الجيش الأردني بالعديد من أسلحة الجيش السعودي بالإضافة إلى تحمل المملكة العربيَّة السعودية نفقات مرابطة لواء عسكري سعودي مدرع مقابل إسرائيل على امتداد ١٦٠ كيلو متر من الجهة الأردنية في الضفة الشرقية منذ عام (١٩٦٧ م) ويمد الفيصل منطقة فتح بالعون وارتفع رقم التزامالصمود الذي تدفعه الملكة إلى مصر من خمسين مليون جنيه إلى ٧٥ مليون جنيه استرليني لما خفضت قيمة الجنيه الأسترليني بالنسبة للدولار الأمريكي وبذلك غدت المملكة تقدم أكبر حصة عربية لدعم صمود مصر؛ لأنَّ الكويت وليبيا بقيتا على تعهدهما بدفع حصصهما لم ترع حق هذا التخفيض وتم عقد مؤتمر في الخرطوم بين الملك فيصل والرئيس جمال على أن تسحب مصر قواتها من اليمن فانسحبت القوات المصرية من اليمن قبل نهاية عام (١٩٦٧ م / ١٣٨٧ هـ) وكان عددها يناهز سبعين ألفًا بين ضابط وجندي بعد سنوات ست قضتها في خوض معارك فوق تراب اليمن أريقت فيها الدماء الكثيرة بين المصريين واليمنيين ثم أن الرئيس جمال عبد الناصر منذ عام (١٩٦٧ م) غرس جهوده للمشاكل الناشئة عن الحرب فأعاد تكوين وبناء القوات المسلحة بمساعدة الروس استعدادًا لاحتمال وقوع حرب أخرى ولكنه في نفس الوقت التزم السعي إلى حل سلمي سياسي إذا كان هذا ممكنًا وظل يكابد شتى المشاكل الناشئة عنه نظرًا لأنَّ الفدائيين الفلسطينيين ومؤيديهم يعارضون أي حل من هذا النوع ومع أنَّه تورط في حرب طويلة شاقة لم تحرز نصرًا فإنَّه مع ذلك قد أصبح زعيمًا بارزًا حتَّى الوفاة.