page 1830, entry [726]Open original source
قتل المشير عبد الحكيم عامر لما عزل الرئيس جمال عبد الناصر المشير عبد الحكيم عامر واعتقل أناسًا آخرين بتهمة النكسة العسكرية وقعت مؤامرة ضد الرئيس من المشير ووزير الداخلية وأناس آخرين ونحن نذكر ما روته جريدة نداء الجنوب تاريخ ٢١/ ٦ / ٨٧ هـ قالت: نقلًا عن صحيفتين بريطانيتين هما الديلي تلغراف والديلي إكسبرس في صفة قتله يستفاد من أعضاء حاشية المشير عبد الحكيم عامر أن اثنين من كبار ضباط الجيش الذين قاما باستجواب المشير بعد اعتقاله قالا له أنَّه إذا ابتلع خمسًا من الحبوب السامة كانا قد أحضراها معهما فستقام له جنازة ومراسيم تشييع تليق ببطل ثورة كما وعداه بأنه بعد وفاته ستبقى الفيلا التي يسكن فيها والمزرعة التي يملكها بأيدي أرملته بعد وفاته، كما ستقرر الدولة رواتب شهرية لعائلته، وخرج المشير آخذًا الأقراص الخمسة من الضابطين الكبيرين مغادرًا تلك الغرفة التي تحدثوا فيها ينوي ابتلاعها لإنهاء حياته غير أنَّه لم يبتلع كل الأقراص السامة الخمسة وإنَّما ابتلع واحدًابعد أن طلب من أفراد عائلته أن يتصلوا بالرئيس جمال ويبلغوه بما حدث له ثم عاد إلى الغرفة التي كان الضابطان يجلسان فيها وجرى عراك في الغرفة بينه وبين الضابطين انتهى بأن غاب المشير عن وعيه وتمدد على الأرض وعندما شاهدت النساء والأطفال عبد الحكيم ممدًا على الأرض فاقدًا الوعي أخذوا في الصراخ والعويل فسمع أفراد الأسرة الذين يقفون على باب منزله هذا الصراخ فسارعوا بالدخول إلى المنزل، عندها حدث قتال بين الحرس المذكور وبين القوة التي رافقت الضابطين الكبيرين، وفي الحال استدعت عائلة المشير سيارة إسعاف فنقل المشير في الحال إلى مستشفى المعادي حيث أعطي أدوية مضادة للسم بعد أن أجريت له عملية غسل للمعدة فأفاق ونجى من الموت غير أنَّه بدلًا من أن يسمح له بالبقاء في المستشفى إلى أن يستعيد كامل صحته أو يسمح له بالعودة إلى منزله نقل قسرًا إلى منزل خاص في الجيزة حيث أجبر من جديد في غداة اليوم الثَّاني أي مساء يوم الخميس ١٠/ ٦ على تناول كمية من سم (الإيكونيتمن) كانت كافية لإنهاء حياته وكان تناوله ذلك في حمام المنزل المذكور حيث مزقت أحشاءه وأمعاءه وانتهت حياته وعندما بلغت عائلة المشير نبأ وفاته جرت مناوشات بين حرسه الخاص وبين الجنود الذين ظلوا مرابطين حول منزله، ثم جرى دفنه في الظلام وبسرعة دونما آية مراسيم تشييع أو غيره وقام نجله البالغ من العمر ثلاث عشرة سنة عندما بلغه نبأ وفاة أبيه يصرخ بألم ومرارة وتوجع يقول: عبد الناصر قتل أبي، ومن العجائب أنَّه لم يحصل تشييع لجنازته ولم تسمح السلطات المصرية بإقامة آية مراسيم تليق به كقائد للجيش ونائب أول لرئيس الجمهورية وأحد رجال الثورة الذي يلي عبد الناصر في المنزلة مباشرة، هذا وهو القائد العام للقوات المسلحة والنائب الأوَّل للرئيس والمسؤول الأوَّل عن إدارة دفة معارك الإبادة الرهيبة في اليمن ولله في خلقه شؤون ولا يظلم ربك أحدًا. ونحن نسوق شيئًا من جواهر كلمات لابن الجوزي ثمينة مفيدة، قال رحمة الله عليه:فصل، العاقل من يحفظ جانب الله ﷿ وإن غضب الخلق وكل من يحفظ جانب المخلوقين ويضيع حق الخالق يقلب الله قلب الذي قصد أن ترضيه فيسخطه عليه، ثم ذكر كلامًا للخليفة المأمون حيث قال لبعض أصحابه: لا تعصِ الله بطاعتي فيسلطني عليك. ولما بالغ طاهر بن الحسين فيما فعل بالأمين وفتك به وصلب رأسه وإن كان ذلك عن إرادة المأمون ولكنه بقي أثر ذلك في قلبه فكان لا يقدر أن يراه، ولقد دخل عليه يومًا فبكى المأمون فقال له طاهر: لم تبكِ لا أبكى الله عينك فلقد دانت لك البلاد، فقال: أبكي لأمر ذكره ذل وسره حزن ولن يخلو أحد من شجن، ثم ساق ﵀ تمام القصة بأسلوب بديع وكيف أضمر لطاهر بن الحسين طوية سيئة حتَّى قضى عليه، وخذ القصة من صيد المخاطر وراجع أبيات الصنعاني في المقدمة في السَّنة التي قبل هذه.