page 1825, entry [723]Open original source
تراجع العرب إلى جبهة القتال لما انهزم العرب في حرب يونيو من هذه السنة بعدما أبدوا بسالة وشجاعة بحيث أن مدفعًا من مدافع الهاون في جيش السعودية لما أطلق شال عمارة إسرائيلية أمامه وزحفت ستة أمتار ثم سقطت وشوهد من العرب إقدام وحماسة وبسالة غير أن الله تعالى قضى في آخر الأمر بالانهزام فإنَّه ما كاد أن تضع الأمة السلاح حتَّى تراجع العرب إلى الجبهة وتبرعت السعودية للأردن بمائة وعشرين مليونًا وذلك إجابة لنداء عاهل السعودية حينما وجه النداء لشعبه بذلك، ذلك بأنه لما هاجمت إسرائيل بمساندة أذنابها وشنتها حربًا على الدول العربيَّة في عقر دارها وحطمت المطارات والسلاح الجوي بحيث شلت الحركة الإيجابية لذلك السلاح وأمطرت عليه وابلًا من قنابلها المحرقة بحيث دمرتها تدميرًا فلا ينسى العرب خيانة روسيا بحيث كانوا ينتظرون نصرتها فإذا هي تقف وقفة التفرج على هذه الحرب وقد أشارت بعض الصحف إلى التعاون الخفي بين الاتحاد السوفيتي وبين الولاياتالمتحدة والدليل على ذلك أنَّه بينما كان العرب في أصعب المواقف أمام إسرائيل إذا بقطع الأسطول الروسية كانت تتجول في شرق البحر الأبيض المتوسط تحيي من حين لآخر قطع الأسطول السادس الأمريكي التي تقابلها في طريقها تحية أخوية ولا ريب أن هذه خيانة واضحة وأنهم اشتركوا في مؤامرة واحدة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل ضد العرب وكانت العرب لا تراجعت إلى الجبهة صمدوا لإسرائيل يريدون أن يغسلوا ما جرى في وجوههم من تلك المخازي وانضمت العراق إلى الأردن وبعثت السعودية إلى الجبهة في الأردن سبعة وثلاثين ألف مقاتل بمدافعها ورشاشاتها وقواتها وقام العاهل الأردني حسين بن طلال بالدفاع لما رأى عشرات الألوف من اللاجئين يبحثون عن عمل مشرف ولقمة عيش يقتاتون منها يترقبون وينتظرون بلهفة كبيرة اليوم عن الحاسم لاسترجاع أراضيهم وأملاكهم من أيدي المعتدين وكان يتقدم الصفوف مدافعًا بشجاعة نادرة شهد له بها الأعداء قبل الأصدقاء ليرد المعتدين على أعقابهم ولن يكون الحسين في هذه المرة وحده، بل سيكون إلى جانبه خمسمائة مليون مسلم في مختلف أقطار الدُّنيا واستفادت العرب بالتجارب أنَّه لا فائدة بالقول إنَّما الفائدة كما قيل: إن الشجاعة في الكلام كثيرة ... وأظن شجعان القلوب قليل إن الملك الراحل عبد العزيز بن عبد الرحمن وهو الماهر العظيم السياسي كان كثيرًا ما يقول منذ عشرين عامًا إني أقترح ألا تدخل الجيوش العربية النظامية الميدان بل يمد الفلسطينيون بالمال والسلاح ليحرروا أوطانهم ويهزموا عدوهم وذلك لأنَّ الجيوش النظامية تكون مقيدة بأوامر دولية أما الفدائي الفلسطيني فلن تستطيع أن تقيده بأوامر ما دام يسعى لتحرير وطنه وأرضه وها قد عادت الأحداث لتثبت سداد ذلك الرأي وها هم الفدائيون يسجلون صفحات البطولة سطور الكرامة لأمة الإسلام وهذه هي الطريقة في استرجاع فلسطين أما كون العدو يعبئ نفسه بهدوء وبدون ضجيج ويزيد إمكانياته العسكرية وغيرها والعرب منشغلون في زيارة بعض الدول التي تزعم مساندتها للدول العربيَّة واستقبال الزوار منهاوالتطبيل لهم وإثارة الضجيج حولهم بدون جدوى ولم يظهر بل ولن يظهر لتلك الزيارات أي نتائج فإن هذا يحدث الأسف الشديد.