page 1541, entry [600]Open original source
ذكر الاحتفال لإِكمال عمارة مسجد المصطفى في المدينة المنورة صلوات الله وسلامه عليه قد أسلفنا عن قريب إشارة إلى عمارته وفي هذه السنة تمت العمارة ففي ٢/ ٣ من هذه السنة استقبلت المدينة المنورة في صباح الأربعاء من اليوم المذكور صاحب الجلالة حامي الحرمين الشريفين وقد خرج طلبة المدارس الحكومية والأهلية يأخذون أماكنهم من الشوارع واصطف جنود الشرطة على طول الطريق أمَّا قوات الإِخوان المجاهدين فقد احتشدوا صفًا واحدًا متماسكًا قويًا من أول مدخل المدينة المنورة إلى المسجد النبوي الشريف بكامل قوتهم وأسلحتهم وقد حضر وفد مجلس الشورى ووزير المالية والاقتصاد محمد سرور الصبان وحضر أيضًا لذلك كثير من الأعيان والوجهاء دعوا من البلاد الأخرى، وكان يوم الاحتفال بانتهاء العمارة ٥/ ٣ الموافق ليوم السبت وممن حضر من العلماء المفتي ورئيس القضاة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ ورئيس المحاكم الشرعية في المدينة المنورة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح وكذلك فقد دعي لهذا الاحتفال شيخ الجامع الأزهر في مصر ودعي مفتي كل دولة من دول أعضاء الجامعة العربية الدينية. ولمَّا كان هذا العمل الجليل ممَّا يبهج نفوس المسلمين ويثلج صدورهم فقد حضروا لهذه الدعوة وقاموا بالدعاء لصاحب الجلالة بالتأييد والتوفيق ولا ريب أنَّ هذه المكرمة السامية الجديدة والمفخرة الكريمة سيضيفها التاريخ إلى مكرمات الدولة السعودية العديدة ولقد كانت هذه العمارة الحسنة الجميلة من أبدع ما كان في التاريخ ولها روعهَ فإنَّعمارة الحكومة السعودية قد امتازت بالقوة وسعة الفضاء وإقامة تلك الأعمدة التي تفوق بحسن المنظر وقوة التركيب فقد أُقيصت من أس كان على الماء وارتفعت حتى أقيم عليها السقف الجميل والسطح الحسن وجعل في أعلى كل عمود أربعة وجوه من لمبات الكهرباء وجعل مضافًا إلى ذلك في المسجد أقلام من اللمبات المثلجة حتى كان نوره في الليل أحسن منه في النهار وبالجملة فما رأيت أحسن منه عمارة في سائر المساجد ولحسنه ترتاح فيه النفوس ولا تمل الجلوس فيه وكانت تقدر قيمة تكاليفه بخمسين مليونًا من الريالات وأصبحت تلك العمارة تفخر على عمارة الدولة العثمانية بكثير ولقد جعل حوالي المسجد إلى الجهة الغربية مراحيض وحمامات كافية بعيدة عن المسجد ووسع ما حواليه من الشوارع، وفرش بالبلاط المرخم ولا سيما الجهة الغربية حتى كان المسجد وما يليه قرة للعيون ومسليًا للقلب المحزون وذلك لأن الحكومة اشترت تلك البيوت وهدمتها للتوسعة.