page 1528, entry [593]Open original source
اعتداء أثيم لمَّا كانت الساعة الحادية عشرة من يوم الأربعاء الموافق ٩ ربيع الأول ١٣٧٥ هـ الموافق ٢٦ أكتوبر ١٩٥٥ م وذلك قبل صلاة الصبح بساعة تقريبًا استيقظ بعض من بالمركز على سماع جلبة عظيمة تخترق سكون ذلك الليل الرهيب وإذا بخمس وأربعين سيارة قد أحاطت بالمركز على هيئة دائرة وبضع طائرات تحلق على بعد منخفض فوق المركز فاعتقلوا خمسة خارج مضاجعهم بعد أن أشبعوهم ضربًا بأعقاب البنادق حتى كادوا أن يفقدوا الوعي فاشتبك الأمير عبد الله بن نامي مع قائد القوة الميجر سميت فأصيب الأمير عبد الله برصاصة في فخذه اليسرى أمَّا البقية فقد ألقي القبض عليهم وهم نيام وأقلتهم طائرة إلى مطار الشارقة ثم نقلوا إلى ميناء دبي بالسيارات فوضعوا في سفينة حربية وضعوا فوق سطحها المكشوف الحديدي تحت وطأة الحر الشديد والشمس المحرقة داخل دائرة من الرشاشات لا يبلغ قطرها مترين وخلف كل رشاش جلس صاحبه من الإنجليز ينظر إليهم شررًا كأنَّ أولئك الضعفاء يحاولون الاستيلاء على لندن وبقوا طوال ذلك اليوم في الميناء في حالة محزنة وفي المساء أبحرت السفينة حيث قطعت الطريق إلى البحرين في ست وعشرين ساعة ومن البحرين نقلوا بطائرة أرسلتها الحكومة السعودية فوصلوا إلى مطار الظهران يوم الجمعة ١١/ ٣/ ١٣٧٥ هـ ولمَّا أن جرى ذلك الأمر الشنيع ثار الشعب السعودي ليسعى كتلة واحدة لتخليص ذلك الجزء من المملكة وقدم أهالي المدن والقرى والهجر أنفسهم لغزو بريطانيا في عقر دارهم ورفعوا ألوف البرقيات لصاحب الجلالة سعود بن عبد العزيز أنَّهم تحت أدنى إشارته. ولقد تدفقت البرقيات من الرياض وبريدة وحائل وعنيزة وسائر مقاطعة القصيم وغيرها وتقدم من بني عطية أربعون ألفًا من تلامذة القرعاوي في اليمن عشرة آلاف مدربون من بين ستينألفًا وتقدم أهالي الحوطة ورجال بني تميم وأهل رفحا وقبائل مطير وأهل تبوك وأهالي الأسياح وكل مدينة وقرية ولا نطيل فكلها قدمت رجالها حتى بلغ عدد الذين ضحوا بحياتهم إن دعوا تسعمائة ألف. ونحن نسوق برقيتين من البرقيات كنموذج لبقيتها: (جلالة الملك سعود المعظم نقل إلى أسماعنا الاعتداء البريطاني الغاشم على واحة البريمي السعودية وحيث يا مولاي أنَّ ذلك أثر في نفوسنا أبلغ الأثر فإنَّا نتقدم لجلالتكم بأنفسنا وجماعتنا ونرجو صدور أمركم الكريم بالجهاد في سبيل الله ولا لذة لحياتنا والإِنكليز في أوطان العرب أيدكم الله ونصركم). وقالت القبيلة الأخرى في برقيتها: (نقدم أنفسنا للجهاد في سبيل الله تحت لواء جلالتكم للدفاع عن وطننا المقدس نسترحم يا مولاي قبولنا حيث أننا منتظرون الإِشارة من جلالتكم للتقدم إلى جهة القتال أدامكم الله).