Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أخلاقه وبراعته

إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان · page 1440, entry [545]

تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان — إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن

Open narrator profile: أخلاقه وبراعته
page 1440, entry [545]Open original source
أخلاقه وبراعته أمَّا أخلاقه فإنِّي أقول يندر أن يوجد مثله في الملوك والعظماء فكان تغلب عليه الوداعة والمرونة مع شدة وقسوة عند الحاجة فهو يعرف كيف يضع السيف كما يعرف كيف يضع الندى وهو متسامح مع خصومة وأعدائه واسع الصدر وكريم اليد فإذا جاؤوه تائبين أو نادمين عفا عنهم ورحب بهم وأجزل لهم العطايا وأنزلهم أحسن المنازل، ويكون انتقامه شديدًا ممن ينتقض عليه أو يحاربه بعد أن دخل في طاعته، وله بوادر عند الغضب تذوب لها مهج الرجال وتلاشى عندها سورة الأبطال، ولكنه سريعًا ما يفي إذا زال الغضب ويتوسط العلماء والأقرباء بطلب العفو عن الجاني فيقبل الشفاعة ويعفو ولا يخيب رجاءهم. ومن عجائب ما وجدته في بعض التواريخ عنه أنَّه بينما هو ذاهب إلى مكة حاجًا على عادته كل سنة انفجرت عجلة في سيارته (الباكار) فجلس جلالته على الرمل ريثما تصلح فمرَّ به راع على جمل وسأل عن الملك هل مَّر فسأله ابن سعود وقد رأى أنَّ البدوي لم يعرفه عن الباعث له على استفساره فقال الرجل: إني سمعت أنَّه في طريقه إلى مكة فقلت عسى أن يجود عليَّ بشيء من المال فأحج أنا أيضًا ففتح الملك كيسًا فيه نقود ذهبية يحتفظ به لمثل هذا الطارئ ونفحه بحفنة فحدق الرجل فيها ثم نظر إلى الملك وقال: شكرًا لك يا عبد العزيز لم أعرف وجهك ولكن جودك عرفني بك. تالله أنَّها لغريبة في تاريخ الملوك ولله در القائل حيث يقول: هو العون بعد الله في رفع نازل ... وكشف كروب أو قضاء حوائج تكاد ترى فيه المروءة والندى ... له حسنان دونها رمل عالجفأضعف الله لك الأجر يا أبا تركي وأكثر من أمثالك وإنَّه لواجب على التاريخ أن ينشر هذه الفضيلة ويسطر ما شاء من تلك المناقب ويشنف الأسماع بتلك الأخبار. وكان من مزاياه الحميدة اعترافه بأنَّه لم يتعلم العلوم ولم يرزق حظ الإِحاطة بها وهو يكرر ذلك دائمًا في معظم المناسبات ويقول: (حنا) أي نحن ما تعلمنا فيجب على الذين تعلموا أن يساعدونا ويرشدونا. هذا وقد كان عالمًا واسع الاطلاع غير أنَّه لا يحب تزويق الكلام وتشقيق العبارات بل كانت سليقته ولهجته لهجة العلماء الصادقين السلفيين وخطبه في المواسم والمناسبات كثيرة موجودة يستشهد بالآيات والأحاديث. ومن عادته أنَّه يخطب جالسًا ويشير بسبابة يده اليمنى أو بقضيب صغير يحمله في يده على أداء ما في فكرته، ويرسل الكلام إرسالًا من دون أن يتقيد بأساليب البلغاء أو بقواعد اللغة بل يخطب بلهجة أهل نجد، وتغلب على خطبه النزعة الدينية وكثيرًا ما يستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبويَّة في خلالها. ولقد تغلب على الفصحاء وحيرت سياسته جميع السياسيين وخضعوا لهيبته وأقروا له بالتقدم ونظروا إليه بعين التعظيم والاحترام والإِعجاب.
Parsing and provenance details
Local passage ID
439634
Book record
shamela-145210
Source record
dedupe:545:906632
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate