Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

تجرده ونهضته

إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان · page 1419, entry [538]

تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان — إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن

Open narrator profile: تجرده ونهضته
page 1419, entry [538]Open original source
تجرده ونهضته لمَّا انتقل به والده وهو صبي إلى الكويت من جملة عائلته كانت نفسه توحي إليه بمعالي الأمور فكان يلبس العقال بغيبة من والده ثم يأخذ محجانًا بيده ويجلس بين صحبه وخدمه فيأخذ يضرب الأرض بشدة حتى يطير التراب من شدة الضرب كأنَّه ينتقم ثم يقول: أترون صاحب هذا المحجان سيملك نجدًا. ولما أن أراد أن ينهض لم يكن لديه مال قد ادخره من أبويه ليسترجع به ملك آبائه وأجداده ولا قوة من رجال ولا عدة من عدد الحرب وكل ما ورثه من آبائه وما استعده إلاَّ شيئًا واحدًا لا ثاني له هو إيمانه وثقته بربه واعتماده عليه. فلقى أباه على انفراد في مكان خال خارج المدينة واستوقفه. فقال والده: ما تريد؟ فقال أريد الحديث معك، وألقى عباءتهعلى الأرض. وقال: إجلس يا عبد الرحمن. فعلم والده أنَّ هنا بادرة. جلس الإمام عبد الرحمن الفيصل فقال عبد العزيز: أنت بين خطتين، إمَّا أن تأمر أحد عبيدك بانتزاع رأسي فأستريح من هذه الحياة، وإمَّا أن تنهض إلى مبارك بن صباح فلا تخرج من منزله إلاَّ بوعد في تسهيل خروجي للقتال في بطن نجد. فشقَّ ذلك على والده شفقة عليه لأنَّ الظروف لا تساعد على طلبه وذهب إلى أم الفتى يستعرض عليها ما وقد في قلب عبد العزيز فتوسطت أمه إلى أبيه لما ترى من نزعة الفتى وهي بين عاملين: حب الابن والإِشفاق عليه من تلك المغامرة لأنَّه يريد أن يزج نفسه في المعارك والنزول على طلبه لفتح الباب له على مصراعيه. فوافق الوالد على مضض لما رأى من تصميم عبد العزيز وسعى إلى مبارك يسأله تسهيل الأمر له ثم قال: يا عبد العزيز ترى أنَّ ليس لي قصد في الوقوف في سبيلك إلاَّ كما ترى من حالتنا، وبكى وذرفت عيناه بالعبرة ودعا له بالعزِّ والظفر فأعطاه مبارك بن صباح أربعين ذلولًا وثلاثين بندقًا ومأتى ريال وبعض الزاد. فخرج من الكويت بعدما استأذن أباه ليسمح له بهذا الخروج، فما كان يهاب موتًا ولا حلو الحياة ولا مرها إنَّما يهمه أن يرفض والده طلبه وهو لقاء الأعداء ومنازلة الخصوم، ذلك لما يكنه من الحب والاحترام والطاعة لأبيه. ولما سمح له ودعا له غامر ولاقى من الانتصارات عذبها ومن الانكسارات آلامها، فما اغترَّ بانتصار ولا هان لانسكار وكان إيمانه بربه يخلق في نفسه من الضعف قوة وإقدامًا. وأمام الشدائد والمحن ثباتًا ينبهر له عقل الحكيم. كان في الكويت لا يملك غير قوت يومه الذي يتناوله في بيت أبيه وآل رشيد لهم الحكم والسيطرة على نجد صنديدُهم عبد العزيز بن متعب قد ملك نجدًا بطولها وعرضها والدولة العثمانية بسلطانها تكتنف الجزيرة العربية من أطرافها والحكومة البريطانية وطريق الهند وأمراء العرب. فالدنيا كلها مقفلة بين عدو عنيد ورقيب عتيد ومشفق حاسد وهازئ ومستهتر حتى كانيتحدث إلى رؤساء أهل القصيم لما فتحه وهو الذي لا يخشى إلاَّ الله ﷿. قال: لما أردت الخروج من الكويت فللت الراية وتحتها أربعون رجلًا لا أملك غيرهم فسمعت رجلًا من أهالي الكويت أعرفه يقول: من هذا الذي قام برايته فحقه والله أن تكسر ويضرب بها أو كلامًا أقبح منها فبكيت وسألت الله النصرة كان يرى العقبات والصعاب أمامه ويبصر وهو الرجل العظيم الذي لا ترق لمخيلته الأوهام والأحلام ولكن التي يمتلكها لا يرى لها حدًا تقف عنده ولا يرى لها مقاومًا يستطيع ردها والتغلب عليها تلك القوة التي بها عمر قلبه والثقة بربه التي اكتسبها.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    الرجل العظيم الذي لا ترق لمخيلته الأوهام والأحلام ولكن التي يمتلكها لا يرى لها حدًا تقف عنده ولا يرى لها مقاومًا يستطيع ردها والتغلب عليها تلك القوة التي بها عمر قلبه والثقة بربه التي اكتسبها

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
439627
Book record
shamela-145210
Source record
dedupe:538:906625
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
تجرده ونهضته — shamela-145210 · Hadith Research Library