page 1416, entry [536]Open original source
الصلاة على صاحب الجلالة الملك الراحل لما كان من آخر النهار انتقلت الجماهير الكثيرة من أهل الرياض ومن سكن فيه إلى المطار لاستقبال جثمان الفقيد. وقد تجلت اللوعة والحسرة بصورة تفوق التعبير على تلك الوجوه الموتورة وكانت دموعهم تخالط دعواتهم وقد تساوى في ذلك الشيخ والمرأة والشاب والطفل يقدمون عزاءهم إلى صاحب السمو الملكي أمير الرياض نايف بن عبد العزيز وكان من جملة الذين خرجوا لاستقبال الجثمان الطاهر في المطار فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والعلماء والوجهاء فأقبلوا يعزون الأمير نايف بنعبد العزيز ويواسونه وأقبلت الأمة يعزون الشيخ والعلماء ثم أقبل يعزي بعضهم بعضًا. ولما كانت الساعة في الحادية عشرة والنصف هبطت طائرة ملكية تقل جثمان الملك عبد العزيز يرافقه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل وإخوانه فأقبل الأمير نايف وفضيلة الشيخ محمد والعلماء والأعيان يعزون فيصلًا وأصواتهم تختلط بالبكاء على فقيد العروبة والإِسلام ثم إنَّه وضع الجثمان في السيارة يرافقه الأمير فيصل وإخوانه إلى مسجد العيد الذي غصَّ بالجماهير الغفيرة من رجال ونساء وبعد ما فرغوا من صلاة المغرب صلَّى المسلمون وجميع الحاضرين على صاحب الجلالة يؤمهم الشيخ محمد بن إبراهيم. ولمَّا فرغوا من الصلاة تصاعدت الدعوات وأجهشوا بالبكاء والدعاء للراحل والتوفيق لخليفته سعود وصرخت الأيامى وسمع لُجبة شديدة في المصلى وخارجه جزعًا على فقد والدهم البار الحنون. ثم نقل الجثمان الطاهر على السيارة يرافقه سمو الأمير فيصل وإخوانه الأمراء إلى المقبرة. وقد كانت السيارة تمشي الهويناء من شدة الزحام الذين انطلقوا حول السيارة يواكبون الجثمان إلى مقره الأخير فدفن حيث دفن آباؤه وأجداده. وقد تولَّى إنزاله إلى القبر صاحب السمو الملكي الأمير فيصل وإخوانه الأمراء. وبعدما تمَّ الدفن تصاعدت الدعوات من كل حدب وصوب لجلالة الفقيد. نسأل الله تعالى أن يسبل عليه الرحمة والرضوان والعفو والغفران والفضل والامتنان. وهذه ترجمته: هو الإِمام العالم العادل الهمام البطل الرئيس السياسي الأسد في براثنه، الرجل العظيم الذي اتفقت الأمة بأسرها على عظمته وكبر شأنه، الذي افتخرت به العرب على من سواها بل افتخرت به الأواخر على الأوائل وأقرت له بالتقدم كل ملوك العالم، أبو تركي عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن. وتقدم ذكر نسبه وولادته وشيء من صفاته في سنة ولادته وفتحه الرياض، وكان أكبر زعماء العربوالمسلمين وأعظم شخصية إسلامية في هذه الأزمنة الأخيرة. قال شاعر نجد محمد بن عبد الله بن عثيمين: عبد العزيز الذي نالت به شرفًا ... بنو نزار وعزت منه قحطان مقدم في المعالي ذكره أبدًا ... كما يقدم باسم الله عنوان ملك تجسد في أثناء بردته ... غيث وليث وإعطاء وحرمان خبيئة الله في ذا الوقت أخرجها ... وللمهيمن في تأخيرها شان ودعوة وجبت للمسلمين به ... أما ترى عمهم أمن وإيمان حاط الرعية من بصرى إلى عدن ... ومن تهامة حتى ارتاح جعلان وكان بطلًا من أبطال التاريخ وعظيمًا من عظماء العالم. ولد في الرياض ببيت أبيه فنشأ على الدين والتقوى والاعتصام بالله وحده وترعرع في ظلِّ أبويه وهو لا يرى إلاَّ ما تعمر به النفس من الإِيمان المتين والتوحيد الخالص وامتلأ قلبه بالإِيمان، فملك عليه حسه، وامتلك مشاعر نفسه لذلك كان عفيفًا وتولاه الله برعايته وكلاءته، فما قارف ريبة قط بل كان نزيهًا تقيًا ذلك الإِيمان هو الذي أخرجه للجزيرة العربية بطلًا من أبطالها وفارسًا من فرسانها ومصلحًا من مصلحيها ودعاتها.