page 1395, entry [526]Open original source
جمهورية مصر لما كان في ٤/ ١٠ من هذه السنة الموافق ١٨ يونية ١٩٥٣ م ألغي نظام الملك وأعنلت الجمهورية فيها، وأسندت رئاستها إلى عمد نجيب زعيم الثورة، وإن محمد نجيب هذا يعتبر متواضعًا لشعبه وفيه عدل، وقد اصطحب الإنصاف. ولما حج في هذه السنة شوهد منه عبادة وبكاء، وعندما كان يخرج من خيمته في عرفات ظهرًا كان بعض مرافقيه يحاولون أن يحموه من حرارة الشمس بالمظلة غير أنَّه كان يأبى عليهم دائمًا أن يحموه عن الشمس مع أن مكبرات الصوت تحذر الحجاج من التعرض للشمس وإصراره على الإباء هو أنَّه يرى من بين الحجاج من لا يحمل مظلة فلماذا يحمل هو مظلة، وكان رفقته لم يستطيعوا أن يجاروه في ذلك فوقفوا حوله يرددون ابتهالاته والمظلات فوق رؤوسهم، ومما نسب عنه الإكثار من تلاوة القرآن، فقد كان يتلو في المصحف وهو مستلقي على فراشه. ولما سئل وهو في مكة المكرمة لأداء الحج بأنه قد اشتهرت إشاعات منذ أعلن اعتزامه على الحج أن الغرض إنما هو عقد معاهدة مالية مع الحكومة السعودية لتدعيم الخزينة المصرية؟ أجاب بعدما أبدى ابتسامته على شفتيه: إلى هذا الحد يريدون أن يشوهوا سمعة مصر المالية، وهل ميزانيتنا أقل شانًا من القطر الشقيق.إن الذي حدث هو أنني تلقيت دعوة من جلالة الملك عبدِ العزيز آل سعود لزيارة الحجاز، كما تلقيت دعوات أخرى لزيارة بعض الأقطار الشقيقة، ولما كان الملك عبدِ العزيز فينا جميعًا كثابة الوالد فقد رأيت أن أبدًا بتلبية دعوته الكريمة في موسم الحج فأحج وأزوره في وقت معًا. ونظرًا لأني أكره الرسميات فقد اعتذرت عن أن تكون هذه الزيارة رسمية، ولكنهم مع ذلك قد استقبلونا واحتفوا بنا احتفاء يفوق كل المظاهر الرسمية، وتصدق بصدقات على الفقراء الذين في طريقه بسيره إلى المساجد، حتَّى ذكر أنَّه لما فرغ ما معه من النقود في أثناء زيارته لمسجد قباء بالمدينة المنورة أسف لذلك أسفًا وسأل من حوله عن نقود، فتقدم بعضى رفقته وقدم له كل ما كان معه، فلما كان من الغد وفاه حقه شاكرًا له، وبعدما طلب منه الرفيق أن يرجئ ردها حتَّى يعود من الزارة أَبى ذلك وصلى في كل مسجد ركعين. ولما كان بعض المساجد في أماكن مرتفعة في المدينة وأحسَّ أن بعض مرافقيه يجدون صعوية في الصعود إليها جعل يشجعهم ويقول كل شيء بثوابه وهذه فرص لا ينبغي أن تفوت، وهذا النبي ﷺ كان يصلي هنا. ولما عاد من البلاد السعودية تلقى ٢٢٦٩٢ برقية تهنئة و ٦٢٧١٨ رسالة، ومن بين هذه البرقيات والرسائل ورد من خارج القطر ٤٩١٨ برقية و ٩٣١٤ رسالة، وقد نشر منشورًا إلى حجاج بيت الله الحرام، وبالجملة فإنها جعلت تلهج به السنة المصريين ويهتف باسمه كبيرهم وصغيرهم، حتَّى جعلت الأطفال تدعوه بابا نجيب.