page 1377, entry [516]Open original source
ذكر جبل ظلم كان منجم ظلم هذا واقعًا في صحراء واسعة وسط سهل منبسط يبعد عن مكة بحوالي ٤٤٧ كليلو متر، ويبعد عن جدة حوالي ٤٢٥ كيلو متر، ويبعد عن الموية جنوبًا بحوالي ٦٥ كليلو متر، ويرتفع عن سطح البحر بما يقرب من ألف متر، وقد بدأت الأعمال فيه منذ ثلاثة أعوام ونصف، وكانت مقتصرة على الإنشاءات والاستعدادات، ولكن عملية الحفر لم تبدأ فيه إلَّا قبل بضعة شهور، وكان لما كان عمقه مائة قدم ومعدل ما يستخرج منه في اليوم من المواد الخام ٧٥ طنًا، وكل طن من هذه المواد يستخلص منه نصف أوقية ذهب خالص، ويزداد ما يستخرج منه حتَّى بلغ عمقه ثلاثمائة قدم، وكان يقوم بالعمل به في هذه السنة ٥٤٠ عاملًا. وقد أقيم احتفال عظيم في يوم الجمعة ٢٧/ ٦/ ١٣٧٢ هـ برئاسة وزير الدولة حمد السليمان وحضر لذلك الأعيان والكبراء، وكان رؤساء المدعوين قدموا إلى المنجم بطائرة ثم أقلتهم السيارات، ولما أن هبطوا إلى قاع المنجم شد الجميع حينئذٍ ما كانوا يصبون إليه شهدوا نفقًا طويلًا على شكل سرداب ورأوا الجبل من جميع جوانبه في تخوم الأرض أحمر اللون براقًا، إنه لذهب ولكنه ذهب بين أحضان التراب، وشهدوا الماء ينهمل من هذا الجبل كأنه رذاذ كما شهدوا العمال السعوديين يتولون مهمة الحفر في هذا الجبل، وشهدوا قضبانًا حديدية ممتدة على أرض المنجم، تسير عليها عربة حديدة يملأها العمال من ذلك التراب الخام الذهبي، ثم يصعد بها أصنصير إلى سطح الأرض حيث تأخذ طريقها إلى المطاحن، ثم صعد الجميع إلى سطح الأرض عند فوهة المنجم ليشاهدوا عملية الطحن في مطاحن الحديد تديرها مكائن صخمة، وشاهدوا بعد ذلك صهر الذهب في بواتق كثيرة في مكان أعد للصهر يبعد عن المنجم بضعة أمتار، وعملية الصهر هذه في البواتق هيالتي تخلص الذهب لكنه ذهب مخلوط بالفضة والحديد، ويقوم بهذه العملية سعوديون أيضًا. وألقيت في هذا الاحتفال خطب من بينها خطبة المستر بترز رئيس الخبراء الأمريكيين لمنجم ظلم، ألقاها ارتجالًا وشكر فيها معالي وزير المالية ونائبه، وتحدث فيها عن المنجم ومنتوجاته، ترجمها إلى اللغة العربية الأستاذ عبدِ الله الطريفي، وقد أذيعت الخطابات من محطة الإذاعة السعودية ونشرتها الجرائد، وكان يشرف على أعمال هذا المعدن ثمانية خبراء أجانب، وبعد تركيز الذهب وصهره في ظلم يشحن إلى جدة لإجراء عملية تصفيته النهائية في المخبر السعودي الذي أنشأته الحكومة العربية السعودية بجدة، ومنجم ظلم هذا ملك خالص للحكومة العربية السعودية، تتولى استثماره بنفسها مباشرة، وستتولى بنفسها في القريب العاجل إن شاء الله استخراج ما في المناجم المتعددة المحيطة بهذا المنجم.