page 1369, entry [511]Open original source
ذكر الاحتفالات الرائعة بزيارة الملك الهاشمي طلال بن عبدِ الله بن الحسين الشريف ملك الأردن للمملكة العربية السعودية لما أن كان في أوائل هذه السنة صدر البلاغ الرسمي رقم ١٥٣ شهر صفر بأن المملكة العربية السعودية تتشرف بهذه الزيارة الخاصة، وذلك لأنه لما تولى الملك طلال عرش الملك لم يرَ بدًا من زيارة هذه المملكة لما يكنه في نفسه من حب العرب وملوكهم وممالكهم، وهذه الزيارة لتأدية مناسك العمرة، وزيارة مسجد الرسول ﷺ، ثم بعد ذلك يزور الرياض، وذلك في يوم الخميس الموافق ١٥ صفر ١٣٧١ هـ، فاستقبل في تلك المدن استقبالًا رائعًا يليق بمقام أكبر ملك يكون، وكانت الأعلام الأردنية وهي ترفرف معانقة الأعلام السعودية، تشير إلى الألفة والمودة، كما لبست البلاد بأجمعها حلة قشيبة من الزينة، ونصبت أقواس النصر في ساحة المطار وأمام القصر الملكي العامر. وركب صاحب الجلالة عبدِ العزيز بنُ عبدِ الرحمن ملك المملكة العربية السعودية إلى مطار الرياض لاستقبال ضيفه، يتقدمه الدراجات النارية فسيارات الجيب، وتتبعه سيارات الحاشية، والحرس الملكي، فلما كان في الساعة الخامسة والنصف من اليوم المذكور هبطت الطائرة الملكية تقل العائلة المالكة ومن فيها من الحاشية، وبعدها بقليل هبطت الطائرة الملكية التي تقل جلالة الملك الضيف ونجليه الأميرين محمد والحسين. وقد أقيمت المآدب العظيمة في قصر المربع، ثم في الناصرية، وقد أقام الضيفأيضًا مائدة في قصره وأقام في الرياض بقية يوم الخميس والجمعة والسبت، وطار من الرياض في صباح يوم الأحد الموافق ١٨/ ٢ بعدما ودع فيها وداعًا حارًا، وأطلقت المدفعية للوداع إحدى وعشرين طلقة، ثم قصد المدينة ومنها إلى الأردن، وقد أهدى إليه صاحب الجلالة الملك عبدِ العزيز ساعته الخاصة أخرجها من جيبه قائلًا للملك طلال أن هذه الساعة تمتاز بعدم التقديم والتأخير، وهي من صنع سويسرا، وإنها هدية متواضعة تذكار الصاحب للصاحب، فقبلها الملك طلال شاكرًا لجلالة الملك ومقدرًا لهديته الثمينة. وكان الملك طلال في أثناء مخاطباته لجلالة الملك يقول: أنت يا صاحب الجلالة بمثابة الوالد من الولد، وقد قال الملك طلال لمراسل وكالة الأنباء الغربية: لا أستطيع أن أشكر لوالدي الملك عبدِ العزيز وسمو ولي عهده ما لقيته منهما من حفاوة بالغة، ولكن سأدعو الله لهما عقب زيارتي للروضة الشريفة والسلام على رسول الله ﷺ، وكذلك أذاعت محطة الإذاعة السعودية كلمة عنه أعربت عن شكره لوالده عبدِ العزيز بما شمله به بمحبته الأَبوية، وأفاض عليه من معين خلقه الصافي، وشكر لآل بيته ولكل فرد من أفراد شعبة، ويا حسن تلك الزيارة، وبالتمام والفرح والسرور بذلك لو دام، ولكنه خلع بعد يسير من هذه الزيارة وكانت أيام ذلك الملك قليلة فلا حول ولا قوة إلَّا بالله. وفي هذه السنة قتل وكيل القنصل البريطاني وذلك مساء سادس عشر صفر الموافق ١٦ نوفمبر، وهذا هو المستر أوزمان، وكان قاتله من الشخصيات البارزة، فما يتعلق بين القاتل والمقتول ولا دخل له في السياسة، وقد ألقي القبض على القاتل وزج في السجن إتمامًا للوفاء بالعهود، وهذا من كمال الإنصاف.