page 1238, entry [455]Open original source
زيارة ملك مصر فاروق للمملكة السعودية لما كان في أوائل صفر من هذه السنة استقل ملك مصر فاروق الأول على ظهر فخر البحار اليخت في البحر متجهًا إلى الميناء، وكان قد تهيأ لذلك صاحب الجلالة ملك المملكة العربية السعودية، وسار إلى سفح رضوى الجبل المشهور يعد العدة لاستقبال ضيفه العظيم، فنصبت السرداقات الرحيبة والخيام الكبيرة المزخرفة على صفين متقابلين، وزينت بمصابيح الكهرباء، وفرشت بالبسط المنقوشة الجميلة، وزودت بكل ما يحتاجه إليه الملوك من وسائل الراحة والرفاهية والمسرات بما يليق بمقامهم الرفيع، وكان أحد الصفين جعل للضيف العظيم والآخر للملك عبد العزيز، فلما كان في الساعة الخامسة من يوم الأربعاء ١٠/ ٢ قدم الضيف ومعه الطوافة فوزية، فاستقبله الملك عبد العزيز وفي معيته أخوته الأمراء عبد الله ومساعد وسعد، وأبنائه فيصل ومحمد ومنصور وسعد وفهد وبندر وغيرهم، وحفيده عبد الله الفيصل، ويوسف ياسين، وحافظ وهبة، كما أن مع الملك فاروق سبعة من أعيان حكومته، وقد حصل استقبال عظيم ودي تعانق فيه الملكان في حين أن فخر البحار أطلق إحدى وعشرين طلقة كتحية، فأطلق الميناء السعودي جوابًا لها مائة طلقة، ولما ركب فاروق في معية جلالة الملك في السيارة السعودية كانا بين صفوف الجند المتراصة لأداء التحية، وبعد الجلوس في السرادق الفخم المعد لهما وتناول القهوة العربية وكؤوس المرطبات، وتناول المآدب، سار فاروق من الغد إلى المدينة المنورة مودعًا لجلالة الملك عبد العزيز يريد السلام على الرسول ﷺ وصاحبيه، وقد رافقه فيصل ومحمد وسعد وفهد وعبد الله ويوسف ياسين، فبات بين ينبع والمدينة. وفي صباح الجمعة دخل المدينة فاستقبل فيها استقبالًا حماسيًا رائعًا، واحتفى به أهل بلد الرسول ﷺ فأقام فيها يوم الجمعة وليلة السبت، وبذلأموالًا عظيمة ثم عاد من المدينة إلى سرادق جلالة الملك بعدما ودع فيها وداعًا حارًا، فوصل إلى المخيم عصرًا وبعد الأكل والشرب وكمال اللذة جلسا في سرادق جلالة الملك، ولبثا إلى منتصف الليل، فكانت ليلة من أروع الليالي وأجلها في تاريخ الأمة العربية. ولما كان في صباح يوم الأحد الموافق ١٤/ ٢ تلاقى العاهلان بسرادق الملك فاروق، وكان يومًا تاريخيًا مشهودًا خرج الناس والجنود في الميدان العام يتطلعون إليهما، فقدم عاهل المملكة العربية السعودية إلى فاروق سيفًا عربيًا وخنجرًا مرصعين بالجواهر والأحجار الكريمة تخليدًا لذكرى هذا الاجتماع، كما أن فاروق قدم إلى ابن سعود قلادة محمد علي الكبير رمزًا على الصداقة المتينة التي تربط الأسرتين المالكتين برباط الود الوثيق، ثم تبودل العلمان المصري والسعودي باحتفال عسكري رائع اشترك فيه جيش البحرية المصرية والجيش السعودي، وأقيمت مناورة عجيبة من قبل الجيش العربي السعودي اشترك فيها الأمراء السعوديون وهزجوا بنشيد حماسي حيوا به عاهل مصر، وانتهى هذا الاحتفال في الساعة السادسة والنصف، ثم سار فاروق يشيعه جلالة الملك والأعيان إلى الميناء فتواع الملكان وتعانقا وأكدا الحرص على الوفاء والصداقة والمحبة والولاء بينهما وبين بلديهما، وامتطى فاروق ظهر اليخت وغادر الميناء في الساعة العاشرة والنصف من يوم الأحد إلى مصر.