page 1005, entry [359]Open original source
ذكر من توفى فيها من الأعيان ففيها وفاة الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وكان خروج روحه في الساعة الثانية من اليوم ١١ من محرم ﵀ وعفا عنه ووقاه عذاب الجحيم، ورفع منازله في جنات النعيم، فلقد والله أصيب به الإسلام وفقده هداة الأنام فلا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم، وهذه ترجمته: هو العالم العابد الزاهد الألمعي العلم، الوفي الزكي، قاضي ناحية القصيم الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليم، أبو محمد، شيخنا الحبر الماهر في العلوم، كان رزينًا مصقعًا سميدعًا، حليمًا عاقلًا، له سعة اطلاع وفراسة، إذا أخذ يقرر التوحيد والفقه قلت لا نظير له في الناس، وإن أخذ في الوعظ والتذكير فإنه بغيره لا يقاس، أو أخذ في التواضع والأدب، فسبحان من خلع عليه أحسن اللباس، يصيح بالخلق إلى اتباع الرسول والتمسك بسنته ودموعه تسكب كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم، وكان له وجد وذوق في المعارف الإلهية حتى إنه ليكاد يحبو من مكانه حبوًا إذا جعل يتكلم على معاني العقيدة السلفية لما له من الحظ الأوفر من تلك البضاعة.وكان فقيهًا متواضعًا قويًا في أمر الله، له مقدرة على حسم مواد الشر ومعه تواضع ولين عريكة، وينزل الناس منازلهم ويعاملهم على قدر عقولهم. قال مرة لبعض إخوانه: يا فلان تغافل عن شر الناس، إذا سمعت من يغتابك فقل لنفسك مكذبًا لها هذا ليس يريدني ويعنيني، وإذا رميت بحجر فقل لعل ذلك يريد الطيور فأخطأ به إليه، فإنك تستريح.