page 801, entry [265]Open original source
ذكر سفر صاحب الجلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن إلى الحجاز لما كان في العشر الأول من ربيع الثاني، تأهب الملك عبد العزيز بن سعود للسفر إلى الحجاز هذا وكل من في جدة يجهل مقر السلطان ومقاصده الحربية أو السلمية، وقد انتظروا ماذا يبدوا من هذا العاهل العظيم، ثم أنه أم العاصمة الرياض رؤساء القبائل والأعيان ليدعوه. فخطب فيهم خطبة بليغة تجذب القلوب وتسحر العقول، قال فيها إني مسافر إلى مكة لا للتسلط عليها، بل لرفع المظالم التي أرهقت كل العباد، إني مسافر إلى مهبط الوحي لبسط أحكام الشريعة وتأييدها، إن مكة للمسلمين كافة، وسنجتمع هناك بوفود العالم الإسلامي فنتبادل وإياهم الرأي في الوسائل التي تجعل بيت الله بعيدا عن الشهوات السياسية، وسيكون الحجاز مفتوحًا لكل من يريد عمل الخيرمن الأفراد والجماعات، ثم أرسل إلى الإمام يحيى وغيره من أمراء الإسلام المستقلين هذا الكتاب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أما بعد، فقد استقبلت الطريق إلى مكة غير باغ ولا آثم، فليتفضل الأخ العظيم بإرسال من يمثله في مؤتمر مكة حبًا لنشر السلام بين الأمم الإسلامية. سلطان نجد/ عبد العزيز هذا فيما يختص بشؤون البلاد الخارجية فكان لكلامه أبلغ الأثر في قلوب العالم الإسلامي، حتى أن جريدة البلاغ التي تصدر في الإسكندرية علقت على كلمة ابن سعود البليغة قائلة بهذا المنهج، يذهب سلطان نجد إلى أم القرى مشهدًا لله والناس على أنه لا يتردد في تنفيذ ما صحت نيته على تنفيذه وما انتوى عمله، فما أسمى الغاية التي ينشدها، وما أحراه بتأييد العالم الإسلامي قاطبة له في تلك المهمة الشاقة التي عهدت الظروف أدائها، وأن لهجة السلطان لتذكرنا بلهجة السلف الصالح، ثم أطال بإبلاغ وإفصاح في مدح ابن سعود، وأنهم يثقون بأقواله ويؤمنون بإخلاصه وصدق طويته. أما شؤون البلاد الداخلية فإنه جعل على حدود العراق ابن عمه عبد الله بن جلوي، لرد عاديته إن جاء منه شر، وناهيك به من رجل باقعه صلب العود شديد البطش، يستطيع أن يوقف كل معتد عند حده، وجعل على حدود سوريا الأمير الخطير وما أدراك ما هو إنه عبد العزيز بن مساعد، اليقظ الحزم القدير يراقب أعمال الأمير عبد الله بن حسين، ويمنع مساعداته إذا وردت لأخيه علي، وجعل ابنه سعود على العارض يدبر شؤونه، وأقام والده عبد الرحمن مرجعها إلى علي، وضبط شؤون بلاده لئلا ينتهز باغ فرصة غيابه عنها فأمر خيرة رجاله وأعظمهم حنكة وشجاعة وسياسة في مواقع الخطر، فإليك أيها الغر عن الوقوع في المهالك فإن في الحياض من يزود عنها، كلا والله إن الليث مفترش على برائنه للوثوب على من يقرب من الحمى وقاطنه.ثم كتب إلى أهل بريدة وعنيزة وإلى بعض الهجر من الأخوان أن يوافوه بألويتهم وجموعهم إلى أماكن عينها، فلما كان في ١٣/ ٤ استقل موكبه من الرياض بما في ذلك من الفرسان وحاشيته المؤلفة من كتاب السر وبعض العلماء وفيهم من آل الشيخ العالم الشيخ عبد الله بن حسن قاضي جيشه إذ ذاك ورئيس القضاة اليوم وفيهم الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف أمامه، وقد رافقه في هذه الرحلة أخواه محمد وعبد الله وأبناه محمد وخالد وغيرهم من آل بيته ونفر من آل سبهان وآل رشيد وغيرهم من وجهاء نجد، ثم انضم إلى الموكب الشاعر عبد الرحمن بن نفيسه وراويه نجد المشهور عبد الله العجيري، وكان مع عظمته من المستشارين السوريين الدكتور محمد حمدي، ومحمد النحاس، ويوسف ياسين، وجمال الغزي. أما الألوية التي لحقت بالموكب السلطاني في الطريق فعددها خمسة عشر لواء، خمسة ألوية من أهل القصيم من بريدة، وعنيزة، والبكرية، والمذنب، والخبراء، وهؤلاء الحضر، وعشرة ألوية من هجر دخنة، والداهنة، ونفي، والشبيكة وغيرها.