page 571, entry [196]Open original source
زحف ألمانيا على البلجيك بادرت جحافل الألمان إلى الزحف فاحتلت دوقية لكسمبرج المحايد وأرسلت الحكومة الألمانية في نفس اليوم إنذارًا نهائيًا إلى البلجيك أمهلتها فيه اثنتي عشرة ساعة، وطلبت منها السماح للجيوش الألمانية بعبور أرضها في طريقها إلى فرنسا، فرفضت الحكومة البلجيكية هذا الطلب واستصرخ مليكها الملك جورج الخامس البريطاني، فطلبت الحكومة البريطانية مشددة من ألمانيا احترام حيدة البلجيك بمقتضى معاهدة لندن سنة ١٨٣٩ م التي وقعت عليها روسيا نفسها. ولما شرعت القوات الألمانية تشق طريقها في البلجيك على أثر انتهاء موعد الإنذار ونزلت كل دولة ساحة الوغى، وقد كانت النمسا ترتعد فرائصها فزعًا من الخطر الذي داهم إمبراطوريتها المتعددة الأجناس. وكانت الحكومة العثمانية قد عقدت مع ألمانيا معاهدة سرية في أول أغسطس في نفس اليوم الذي أشهرت فيه تلك الدولة الحرب على روسيا، وتظاهرت تركيا بالحياد فترة من الزمن، ولكن حينما بدا لها أن استعداداتها الحربية قد اكتملتبدرجة كافية أرسلت أسطولها، فضرب في ٢٩ أكتوبر ١٩١٤ م الموانئ الروسية على البحر الأسود، فردت روسيا على هذا الاعتداء بإشهار الحرب عليها. وفي ٥ نوفمبر أعلنت فرنسا وبريطانيا الحرب على الدولة العثمانية وقطعت علاقاتها بها. وفي ١٨ ديسمبر أعلنت بريطانيا الحماية على مصر، وبذلك غدا القتال عالميًا في فترة لم تزد على ثلاثة أشهر، وشمل خمسًا من قارات العالم الست، ووقفت الإمبراطوريات الألمانية والنمساوية والعثمانية في جانب، وروسيا وفرنسا وبريطانيا ومستعمراتها وصربيا والجبل الأسود واليابان والبلجيك في الجانب الآخر. أما إيطاليا فقد رفضت أولًا أن تدخل الحرب، ولما وقعت الواقعة توقع الألمان أن يحرزوا نصرًا خاطفًا على أعدائهم، وكانت خطتهم ترمي إلى انقضاض جحافلهم على فرنسا فتحطم جيوشها في الغرب في مدى أسبوعين، ثم ينقضون على الروس بعد ذلك في الشرق. ولما أن شق الجيش الألماني الزاحف في فرنسا طريقه دون أن يستطيع الفرنسيون والبريطانيون وقفه اضطرت فرنسا إلى الاستعداد لحصار مرير، ولكن القائد للجيش الفرنسي المارشال "جوفر" أحرز نصرًا فاصلًا على الألمان فاضطروا إلى التقهقر سريعًا إلى نهر ألاين، وما لبث القتال إلى أن تحول إلى حرب خنادق تحصن في داخلها المقاتلون من كلا الفريقين، وامتدت المتاريس والخنادق من بحر الشمال إلى سويسرا جنوبًا، وبدا في هذه الحرب استخدام الطائرات لاستطلاع حركات العدو وكشف مواقعه وضرب قواته ومدنه بالقنابل.