Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

واقعة السباخ

إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان · page 483, entry [166]

تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان — إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن

Open narrator profile: واقعة السباخ
page 483, entry [166]Open original source
ذكر واقعة السباخ وسببها أن أهالي بريدة لما أسخطوا ابن سعود وقاموا ضده يقاتلون تحت راية ابن رشيد بإضلال أبي الخيل لهم كما هو معلوم انتصر ابن سعود عليهم وعلى الطاغية ابن رشيد الذي ما لعهد ولا ميثاق قيمة عنده أقبل ابن سعود بعد تلك الواقعة المتقدمة مغضبًا وحق له ذلك، فأغارت خيله على بريدة وغنمت المواشي التي خارج السور كلها، ثم إنه عاد ونزل في الزرقاء وكانت خبًا منخفضًا على مسافة ساعة من بريدة شمالًا بغرب، فأباح لعسكره القرى التي ساعدت أهل بريدة مجازاة لهم على نكثهم، فنبهت الجنود قرى بريد كالسباخ ورواق وخضيرا وخب القبر، وظل أهل بريدة فيها عشرين يومًا داخل البلد كأنهم في حصار، فلم يخرجوا لا موالين ولا محاربين، غير أن فريقًا منهم أرسلوا على خفية إلى ابنسعود معذرين بأن أبا الخيل مستولي على البلد بمن معه من رجال ابن رشيد وأنه إذا انسحب يعنون ابن سعود من جوارها يكون لهم قدرة على أن ينهضوا على أميرهم ومن معه من شمّر، مع العلم بأن آل مهنا فيهم حقد على آل سعود، وقد ملّ أهل بريدة إمارتهم وظلمهم، ولكنهم في وقت الحال لا يستطيعون أن يقاوموا أميرهم ويتخلصوا منه فبهذا لا يعينون عدوه عليه، بل كانوا يومًا معه ويومًا عليه، وإذا كان الأمر كذلك فإنهم ظلوا حينًا يخدعون ابن رشيد إن خافوا منه، ويخدعون أميرهم، كذلك وحينا يخدعون ابن سعود، هذه خطة أهل بريدة في إمارة أبي الخيل، وليس هذا بعذر بل الواجب عليهم إذا ابتلاهم الله بأمراء يخرجون عن طاعة ولي الأمر ويتمردون عليه كما مر في كتابنا وقبله لا يلتفتون إلى معصية أميرهم للوالي بل ينفضون أيديهم منه ويقومون ضده ولا يكونوا مذبذبين، فلوا فعلوا ذلك ولا أقل من أن يكونوا على الحياد مع الأمير لاستفادوا راحة لأنفسهم وأمنا على أموالهم، كيف لا وفيهم إذ ذاك الوقت رجال أكفاء يستطيع واحدهم أن يكون باقعة يوقف كل معتد على حده، ولكن ما الحيلة وهم في طبائعهم وسبحيتهم على عدم الخلاف لمن تآمر عليهم، ومع الأسف لم يكونوا يعرفون الطريقة التي تصلح أمرهم مع الإمام الأعظم غير أنهم استفادوا ما ذكرنا في السنة الآتية وبيضوا وجوههم في معاملة ابن سعود وصلح أمرهم معه حتى حصلوا منه على غاية الثقة والولاء. رجعنا إلى ما فعل بهم ابن سعود بعصيانهم وعلى نفسها تجني براقش. فنقول: لما كانوا منه في شبه حصار قام من كان في بريدة من شمّر عائبين على سلطان بن رشيد في انهزامه وطلبوا منه أن يعود إلى بريدة فبادر الأمير سلطان وزحف من حائل حتى دخل بريدة ليلًا وأخذ وأبا الخيل يتبادلان الرأي فيها. وعندما علم ابن سعود بقدومه مشى إلى عنيزة وتقدم منها حتى كان على قدر مسافة ساعة من بريدة، فالتف إليه عربانه الذي فروا فيما تقدم، وقد كان ابن رشيد في زحفه لمناصرة أهالي بريدة مرَّ في مسيره على رعاة لابن سعود، ففاجأهم خيله، فأخذتهم وغنمهم ابن رشيد.ولما كان بعد غروب الشمس خرج رجل من بريدة لأن يقطف الرطب من نخل له في السباخ، فحينما صعدها إلى فرعها رأى النيران مشتعلة في العشاش قد أضرمها ابن سعود وجنوده، فأقبل منهزمًا إلى بريدة وأخبر أبا الخيل بذلك، فأمر على أهل البلد أن يسيروا آخر الليل إلى جهة باب البلد الجنوبي، فجعله لهم موعدًا، وبات يدور على الحصون والأبراج التي في سور البلد يحثهم على الثبات، وما زال كذلك من قديم في شدة الاحتفاظ. ولما أن طلع الفجر خرج الناس على أهبة للقتال، فالتقى الجمعان في موضع يدعى سعة الله، قريب من البلد على قدر عشر دقائق، وحصل قتال شديد وجلاد أكيد، اشتركت فيه البدو، وكان لما هجم البدو احتاط لذلك ابن سعود وجعل الحضر في مؤخرهم ليمنعوهم من الفرار إذا أحسّوا بالهزيمة، أما الحضر فإنهم في الجيوش العربية كالجنود النظامية، وأما البدو فهم بدو وغزوهم وقتالهم ونصرتهم بل وكل أمرهم عجب، فلا إله إلا الله ما أعجب حالة البدو كما في كلام بعضهم يصف البدو أنهم كالقرلى أن رأى خيرًا تدلى أو رأى شر تعلى، وقد كان هذا المثل صادقًا عليهم، ومن عادتهم أن يجيئوا ويرحلوا ويحاربوا ويشردوا كما توحي إليهم طباعهم وترشدهم الحوادث. فانهزم الإمام عبد العزيز وقتل من رجاله خمسة وأربعون مقاتلًا في مزارع السباخ وبين نخيلها، واستمر عبد العزيز في سيره جنوبًا حتى وصل إلى عنيزة، ثم نقل منها إلى البكيرية، ثم الحرس وجعل هناك يجند الجنود من الحضر، وتراجع أهل بريدة وقوم ابن رشيد وعاد سلطان إلى الجبل وترك أخاه فيصلًا أيضًا في بريدة ردئًا لأبي الخيل. ولما بقي فيصل بن حمود عند الأمير محمد في بريدة جرى بينهما خلاف، فغضب فيصل وعاد إلى الجبل، ولما أن قدم على أخيه فيها أغضبه وساءه فعله، فبعثه بمهمة إلى الجوف وقصده بذلك إبعاده عنه، ثم إن ابن سعود نقل من الرس إلى جهة عنيية فنزل هناك في جبل يسمى سواج، وجعل يترقب الفرص للهجوم، وبينما هو كذلك علم باختلاف أبي الخيل وفيصل ابن رشيد واختلافه مع أخيه، فسارع إلى جبل شمّر،ولكن البدو لما نصفوا الطريق خذلوه وشردوا ولكنه استمر سائر ونزل بقومه على ماء سقف، فوجدوا هناك قبائل من حرب فاغاروا عليهم وغنموا كثير من أموالهم، فرأى صاحب الجلالة أنه لم يتوفق في زحفه إلى الجبل فعاد إلى الرياض. ولما أن أقام فيها شهرًا جاءه رجل من بريدة يخبره أن أهلها مستعدون إذا قدم عليهم أن يهجموا على أبي الخيل، فسار إلى القصيم مسارعًا، ولكن الظروف لم تساعد وذلك أنه لما بلغ الموضع المعين للاجتماع خارج البلد لم يجد هناك أحدًا فعضَّ على يديه وعاد إلى عنيزة. فلما كان بعد سبعة أيام أتاه الرسول منها يقول أنهم مستعدون ومتأهبون للهجوم على أبي الخيل، فزحف ثانيةً حتى بلغ الخضر الذي على مسافة ساعتين من بريدة، ومشى بالجنود مرتين إلى بريدة لعله يتفق بالأنصار، فلم يخرج إليه أحد، لله أنتم يا أهل بريدة. فإن قيل فما المانع من خروجهم إلى الميعاد وإحجامهم عن الهجوم على الأمير؟ قيل: إنه يوجد طائفةٌ ليست بقليلة في بريدة أتباع لطاغية مهنا وابن رشيد، فهذا الذي عثر المساعي عسى أن يحصل الأمر من غير قتال بين أهل البلد، فلما كان ابن سعود في ذلك الطلب جاءت الأنباء إليه بأن ابن رشيد زاحف من الجبل لينجد أهل بريدة، فثار مبادرًا ليصده عن ذلك غير أنه لما بلغ الكهفة وجد الخبر مكذوبًا، ولكنه برغش بن طوالة وكان رئيسًا من رؤساء شمّر كان نازلًا على ماء (فيد) بالقرب من جبلى سلمى هناك فسرى إليه ابن سعود يريد الهجوم عليه. ولم رآه ابن طوالة مقبلًا إليه ساعة الفجر، راكب النساء على الخيل فسافرت، فجئن بلا قينة مستعطفين، وتقدم برغش بن طوالة إلى ابن سعود طالبًا العفو ويعاهده على النصرة والولاء، وأقسم بالله أنه سيكون من رعاياه على الدوام مخلصًا سالمًا، وكان برغش هذا هو رسول السلم بين ابن سعود وابن رشيد.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    كونوا يعرفون الطريقة التي تصلح أمرهم مع الإمام الأعظم غير أنهم استفادوا ما ذكرنا في السنة الآتية وبيضوا وجوههم في معاملة ابن سعود وصلح أمرهم معه حتى حصلوا منه على غاية الثقة والولاء. رجعنا إلى ما فعل بهم ابن سعود بعصيانهم وعلى نفسها تجني براقش. فنقول: لما كانوا منه في شبه حصار قام من كان في بريدة من شمّر عائبين على سلطان بن رشيد في انهزامه و

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
439325
Book record
shamela-145210
Source record
dedupe:166:906016
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate