Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أخلاقه وسجاياه

إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان · page 31, entry [11]

تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان — إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن

Open narrator profile: أخلاقه وسجاياه
page 31, entry [11]Open original source
أخلاقه وسجاياه كان بشوشًا متواضعًا جوادًا، ذا عبادة وإيثار للفقراء والمساكين، أضف إلى ذلك قوة وهيبة تهابه الأمراء والرؤوساء، بل كان يهابه كل من يراه. ومن العجائب، أنه في أصله متواضع، لين العريكة سمح بشوش، لكن الله تعالى جعل له هيبة في القلوب، ومنحه كمال الرأي والفراسة والتدبير، وكان شكورًا لنعمة الله، وعلى جانب عظيم من الإنطراح بين يديه، وكثيرًا ما يلهج بقوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ [النمل: ١٩]، ويتمثل لهذه الأبيات: بأي لسان أشكر الله أنه ... لذو نعمة أعجزت كل شاكر حباني بالإسلام فضلًا ونعمة ... علي وبالقرآن نور البصائروبالنعمة العظمى اعتقاد ابن حنبل ... عليها اعتقادي يوم كشف السرائر وأيضًا: فإنه كان على ثقة بربه ﷿ ويعلم أنه من كان مع الله كان الله معه ومن قام لله قام الله معه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠]. وكان قويًا بأمر الله تعالى، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يستشعر الخوف ولا اليأس معلقًا آماله بالله، ولقد قام في زمن عاد المعروف فيه منكرًا والمنكر معروفًا والسنة بدعة والبدعة سنة، نشأ على هذا الصغير وهرم عليه الكبير، وقد طبق الشرك مشارق الأرض ومغاربها إلا من شاء الله، قد ملأ الشرك الأقطار وعم القرى والأمصار، وملأت البدع الفيافي والقفار، فأراد الشيخ أن يكون داعية إلى الله وإلى كتابه ورسوله، وما عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين، لأنه حنيف موحد وإمامه الرسول، جعل يدعو إلى التوحيد وإفراد الله بأنواع العبادة، وخلع عبادة ما سواه، مبينًا أن تلك الجمادات التي يعبدونها، والأموات لا تجلب خيرًا ولا تدفع ضرًا، وما النفع إلّا بيد الله الذي لا يرزق سواه، ولا ينفع غيره صارخًا بالدعوة: "أيها الناس هلّموا إلى ربكم وأفردوه بالعبادة"، ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧]، فما كانت هذه الأشجار لتجلب نفعًا أو تدفع ضرًا، وإن الميت لا ينفع نفسه فضلًا عن أن ينفع غيره؛ وكان لنجد من الشرك الحظ الأوفر فكان لما دعاهم إلى ذلك عود الشجا في حلوقهم، وحنظلة في أفواههم، فما كان لصرخته مجيب، ووافقت آذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، وزين لهم الشيطان عبادة الأشجار والأحجار، والقبور والبناء عليها، والتبرك بها، والنذر لها، والاستعاذة بالجن والشياطين، والذبح لها، فكانوا في نجد يضعون الطعام للجن في زوايا البيوت، يطلبون شفاء مرضاهم وكشف بلواهم. قلت يا عجبًا لأمر المشركين حيث أعمى الله بصائرهم ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤١].ثم أخذ ينشر الدعوة، ويحذرهم من بطش ذي النقمة والسطوة، ولكن أين الثريا من يد الملتمس، قد انعكست قلوبهم وعمي عليهم مطلوبهم، لسان حالهم ينادي أنترك يا سفيه الرأي فحل الفحول، والغار الفلاني الذي لجأ إليه فلان فشفى مريضًا؛ والشجرة الفلانية التي ما قصدها أحد فخاب، فما أنت إلا سفيه لا تحترم الأولياء ولا تتأدب مع الأنبياء، ويلك يا ابن عبد الوهاب ما أكبر جراءتك؛ فلما رأى هذه الحالة لم ييأس من هداهم؛ ولم يدع نصحهم، وعزم بأن الدين لا يزول كما زال فيما مضى، ولكن من أين المساعد وأين المعاضد من حماة الدين، وحزب الله الموحدين، فيا طوبى له من وحيد على كثرة الجيران، ومن غريب مع كثرة السكان بين أناس رؤيتهم حمى الأرواح، وغيض القلوب لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا. ولما تجرد للدعوة، وعرفوا ما يريد، نصبوا له الحبائل، وبغوا له الفوائل، واختلقوا له المشاكل، وأجلبوا عليه بخيلهم وأرجلهم وصاحوا به من أقطار الأرض مشدد ساحر، غالٍ، كذاب، كاهن، وشوهوا سمعته، وقامت عليه قيامتهم، وشنوا عليه غارتهم، ذلك بأنه دعاهم إلى ما يخالف تلك العادات، ولا تلائم طبائعهم التي عاشوا بها على الكفر والشركيات، قد خلعوا من رقابهم ربقة الدين، وسلكوا سبيل الهالكين، وتعلقوا بالأولياء والصالحين، ونسوا مولاهم رب العالمين، نسوا الله وذكروا الجمادات، وولعوا بما لديهم من التخيلات والحكايات والمنامات، وأغشتهم العوائد والمألوفات، وصدتهم الشبهات والجهالات عن نيل الهدى من النصوص المحكمات.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • KadhdhabKadhdhab

    د، نصبوا له الحبائل، وبغوا له الفوائل، واختلقوا له المشاكل، وأجلبوا عليه بخيلهم وأرجلهم وصاحوا به من أقطار الأرض مشدد ساحر، غالٍ، كذاب، كاهن، وشوهوا سمعته، وقامت عليه قيامتهم، وشنوا عليه غارتهم، ذلك بأنه دعاهم إلى ما يخالف تلك العادات، ولا تلائم طبائعهم التي عاشوا بها على الكفر والشركيات، قد خلعوا من رقابهم ربقة الدين، وسلكوا سبيل الهالكين، و

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    منكرًا. ولما تجرد للدعوة، وعرفوا ما يريد، نصبوا له الحبائل، وبغوا له الفوائل، واختلقوا له المشاكل، وأجلبوا عليه بخيلهم وأرجلهم وصاحوا به من أقطار الأرض مشدد ساحر، غالٍ، كذاب، كاهن، وشوهوا سمعته، وقامت عليه قيامتهم، وشنوا عليه غارتهم، ذلك بأنه دعاهم إلى ما يخالف تلك العادات، ولا تلائم طبائعهم التي عاشوا بها على الكفر والشركيات، قد خلعوا من رق

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    لكن من أين المساعد وأين المعاضد من حماة الدين، وحزب الله الموحدين، فيا طوبى له من وحيد على كثرة الجيران، ومن غريب مع كثرة السكان بين أناس رؤيتهم حمى الأرواح، وغيض القلوب لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا. ولما تجرد للدعوة، وعرفوا ما يريد، نصبوا له الحبائل، وبغوا له الفوائل، واختلقوا له المشاكل، وأجلبوا عليه بخيلهم وأرجلهم وصاحوا به من أقطار ا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    لذو نعمة أعجزت كل شاكر حباني بالإسلام فضلًا ونعمة ... علي وبالقرآن نور البصائروبالنعمة العظمى اعتقاد ابن حنبل ... عليها اعتقادي يوم كشف السرائر وأيضًا: فإنه كان على ثقة بربه ﷿ ويعلم أنه من كان مع الله كان الله معه ومن قام لله قام الله معه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠]. وكان قويًا ب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
439231
Book record
shamela-145210
Source record
dedupe:11:905922
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate