page 687, entry [868]Open original source
أبو أسيد البخاري (¬١) من أقران أبي ذرّ القاضي (¬٢). حكى عنه في «مآل الفتاوى»: وعن أبي ذرّ أنه لا اعتبار بالوقف في جواز الصلاة، حتى لو وقف، وابتدأ بقوله: ﴿وَإِيّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ﴾ (¬٣)، أو وقف وابتدأ ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ﴾ (¬٤) لا تفسد صلاته. أبو أسيد (¬٥) بفتح الألف، وكسر السين. كان يجالس أبا حنيفة، ويصحبه، وكانت فيه غفلة شديدة، وكان شيخا عفيفا، وله نوادر وكان أبو حنيفة يمازحه. ومن نوادره: كان مرة مع الإمام في مجلس له في المسجد، فقال لرجل: ارفع ركبتك، فإني أريد أن أبول، وإنما أراد أن يبزق، فقال الرجل لأبي حنيفة: ألا تسمع ما يقول أبو أسيد، يريد أن يبول في المسجد! فقال أبو أسيد للرجل: أليس يقال: إذا جالست العلماء فجالسهم بقلة الوقار والسكينة؛ فضحك أبو حنيفة، والقوم منه. وكان مرّة جالسا في الشارع، فمرت بكرة سمينة فقال: ليتها لي. فقالوا: ما تصنع بها يا أبا أسيد؟ فقال: أختنها وأنحر ابني (¬٦).ومرض فعاده أبو حنيفة، فقال له: كيف حالك، وكيف تجدك؟ فقال: بخير، فقال له الإمام: أطعموك شيئا؟ قال: نعم مرقة ربّ (¬١) رمّان؛ فضحك أبو حنيفة، وقال: أنت في عافية وتهيّأ يوم الأحد، ولبس ثياب الجمعة وتطّيب، وخرج من مجلسه إلى صديق له في العطّارين، فتحدث عنده ساعة، وقال له: ألا تقوم إلى الجمعة؟ فقال له العطار: يا أبا أسيد اليوم الأحد، الناس يغلطون بيوم، وأنت تغلط بالأسبوع كله، فقال: ما ظننت إلا أنه الجمعة. *